لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
للشاعر عَنتَرَة بن شَدّاد
1
لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
وَلا يَـنـالُ العُـلا مَـن طَبعُهُ الغَضَبُ
2
وَمَـن يِـكُـن عَـبـدَ قَـومٍ لا يُـخـالِفُهُم
إِذا جَـفـوهُ وَيَـسـتَـرضـي إِذا عَـتَـبوا
3
قَـد كُـنـتُ فـيـمـا مَضى أَرعى جِمالَهُمُ
وَاليَـومَ أَحـمـي حِـماهُم كُلَّما نُكِبوا
4
لِلَّهِ دَرُّ بَــنــي عَــبــسٍ لَقَــد نَـسَـلوا
مِـنَ الأَكـارِمِ مـا قَـد تَـنـسُلُ العَرَبُ
5
لَئِن يَـعـيـبـوا سَـوادي فَهـوَ لي نَسَبٌ
يَـومَ النِـزالِ إِذا ما فاتَني النَسَبُ
6
إِن كُـنـتَ تَـعـلَمُ يـا نُـعمانُ أَنَّ يَدي
قَــصــيــرَةٌ عَــنـكَ فَـالأَيّـامُ تَـنـقَـلِبُ
7
اليَـومَ تَـعـلَمُ يـا نُـعـمـانُ أَيَّ فَـتىً
يَـلقـى أَخـاكَ الَّذي قَـد غَـرَّهُ العُـصَبُ
8
إِنَّ الأَفـاعـي وَإِن لانَـت مَـلامِـسُهـا
عِـنـدَ التَـقَـلُّبِ فـي أَنـيابِها العَطَبُ
9
فَـتـىً يَـخـوضُ غِـمـارَ الحَـربِ مُـبتَسِماً
وَيَــنـثَـنـي وَسِـنـانُ الرُمـحِ مُـخـتَـضِـبُ
10
إِن سَـــلَّ صـــارِمَهُ ســـالَت مَـــضــارِبُهُ
وَأَشــرَقَ الجَـوُّ وَاِنـشَـقَّتـ لَهُ الحُـجُـبُ
11
وَالخَـيـلُ تَـشـهَـدُ لي أَنّـي أُكَـفـكِفُها
وَالطَـعـنُ مِـثـلُ شَـرارِ النـارِ يَلتَهِبُ
12
إِذا اِلتَـقَـيـتَ الأَعـادي يَومَ مَعرَكَةٍ
تَــرَكــتُ جَـمـعَهُـمُ المَـغـرورَ يُـنـتَهَـبُ
13
لِيَ النُــفـوسُ وَلِلطَـيـرِ اللُحـومُ وَلِل
وَحــشِ العِــظــامُ وَلِلخَــيّـالَةِ السَـلَبُ
14
لا أَبـعَـدَ اللَهُ عَـن عَـيـنـي غَطارِفَةً
إِنـسـاً إِذا نَـزَلوا جِـنّاً إِذا رَكِبوا
15
أُســودُ غــابٍ وَلَكِــن لا نُــيـوبَ لَهُـم
إِلّا الأَسِــنَّةــُ وَالهِــنـدِيَّةـُ القُـضُـبُ
16
تَــحــدو بِهِــم أَعــوَجِــيّــاتٌ مُــضَــمَّرَةٌ
مِـثـلُ السَراحينِ في أَعناقِها القَبَبُ
17
مـا زِلتُ أَلقـى صُدورَ الخَيلِ مُندَفِقاً
بِـالطَـعـنِ حَـتّـى يَـضِجَّ السَرجُ وَاللَبَبُ
18
فَالعُميُ لَو كانَ في أَجفانِهِم نَظَروا
وَالخُرسُ لَو كانَ في أَفواهِهِم خَطَبوا
19
وَالنَـقـعُ يَومَ طِرادَ الخَيلِ يَشهَدُ لي
وَالضَـربُ وَالطَـعنُ وَالأَقلامُ وَالكُتُبُ
تعليقات القراء 0