طالَ ميِعادُنا فَخِلْناهُ دَهرا
للشاعر ناصيف اليازجي
1
طــالَ مــيِــعــادُنــا فَـخِـلْنـاهُ دَهـرا
هــكـذا الشَّوقُ يـجـعَـلُ اليـومَ شَهْـرا
2
طــالَ مــيــعــادُ بَـيـنِـنـا ونَـسـيـنـا
أنَّ فــي دَهــرنَـا مَـعَ العُـسـرِ يُـسـرا
3
قـد حَـلُمـنـا فـأثـمَـرَ الحِـلمُ صَـبـراً
وصَــبــرنــا فــأَثْــمـرَ الصَّبـرُ شُـكـرا
4
لاحَ وَجــهُ المُــنَـى ومـن قَـطـعِ اللي
لِ فـــلا بُـــدَّ أن يُـــصـــادِفَ فَــجْــرا
5
جــاءَ فــي الفُــلْكِ مــن يَــقِـلُّ عـليِه
فَـــلَكُ النَـــجْــمِ وَهْــوَ أوسَــعُ صَــدْرا
6
ليسَ بِدعاً في البحرِ أن يَحمِل الفُل
كَ ولكــنْ فــي الفُـلكِ يَـحـمِـلُ بـحـرا
7
هُــوَ بــحــرُ العُــلُومِ مَـن خـاضَ فـيـهِ
ذاقَ مـــاءَ الفُـــراتِ واصــطــادَ دُرّا
8
ظَــلَّ يُــلقِــي فـي قـلبِهِ العِـلمُ مَـدّاً
وعـــلى وَجـــهِهِ السَــكــيــنــةُ جَــزْرا
9
بِــيـدَيـهِ العَـصـا التـي حـيـثُ ألقـا
هــا لكَــيــدٍ تــلقَّفــَتْ مــنــهُ سِـحـرا
10
بــيــنَ أغــنــامِهِ يَهِــشُّ بــهــا الرا
عـــي وفـــيـــهـــا لهُ مـــآربُ أُخـــرَى
11
عــــالمٌ عــــامــــلٌ أديــــبٌ لَبِـــيـــبٌ
كــاتــبٌ خــاطــبٌ مــن الغَــيـثِ أجـرَى
12
فِــكــرُهُ أعــجَــلَ اليَــراعَ فــفــاضــتْ
أســطُــرٌ مــنــهُ كُــلَّمــا خَــطَّ سَــطْــرا
13
قَــلَمٌ يــنــفِــثُ المِــدادَ عـلى الطِـرْ
سِ وإنّـــي أراهُ يَـــعـــصِـــرُ خَـــمْـــرا
14
قَــصُــرَ الشِّعـرُ دُونَ مـنَ يَـغـلِبُ الشِّع
رَ ولو أمــطَــرَتْ لنـا السُّحـْبُ شِـعـرا
15
هُــوَ أدرى بــعَــجْــزِنــا عــن ثَــنــاهُ
فَهْــوَ يَــعــفُــو عَـنّـا ويَـقـبَـلُ عُـذرا
16
يــا خَــطــيــبــاً لهُ فُــصُــولُ خِــطــابٍ
قــد ألانَــت مــنَ المَــنـابِـرِ صَـخْـرا
17
أيــنَ قُـسٌّ مـن حَـبْـرِ عَـصـرٍ هُـوَ المـظْ
لومُ إن قِــــيـــسَ بـــالأيَّمـــِةِ طُـــرَّا
18
طـابَ فـيـكَ الثَـنـاءُ فـاستَنْجَدَ النُّط
قُ يـراعـاً واسـتَـنْـجـد النـظـمُ شَطرا
19
هــذهِ النَــظْــرةُ التــي كُــنـتُ أرجـو
مـنـكَ قِـدْمـاً حـتـى قَـضَـى اللهُ أمرا
20
ذَهَــبَ العُــمــرُ فــي التَــعَـلُّلِ بـالآ
مــالِ والدهــرُ ليــسَ يُــخــلِفُ عُـمـرا
21
لاحَ صُــبـحُ المَـشـيـبِ فـي مَـفـرقِ كـا
نــــتْ لهُ ظُـــلمـــةُ الشَّبـــابِ أبَـــرَّا
22
ذاكَ ضــيــفٌ لا يُــســتَــحَــبُّ لهُ الأُنْ
سُ ولكــــنْ بـــهِ الكَـــرامـــةُ أحـــرَى
23
مِن أقاصي الدُّنيا إلى الحَرَم الأَق
صَــى بِــكَ اللهُ أيُّهــا البَـدرُ أسـرَى
24
قــد تَــنَــقَّلــتَ فــي المَــنـازلِ حَـتَّى
صَـــدَقَ الشِـــبْهُ إذْ دَعَــونــاك بَــدرا
25
إنْ تــــأخَّرتَ مُــــدةً فــــالقَـــوافـــي
آخِـــرُ الشِّعـــرِ وَهْــيِ أعــلاهُ قَــدْرا
26
قـــد تَـــوالَتْ مُـــقَـــدَّمـــاتُ قِـــيــاسٍ
كُــنـتَ مـنـهـا نَـتـيـجـةً حـيـنَ تُـقـرَا
27
أنـــتَ فـــوقَ الذي أراهُ فـــعِـــنــدي
خَــبَــرٌ لا يُــحِــيــطُ بــالحَــقِّ خُـبـرا
28
ضــاقَ هــذا الثَّنــاءُ عــنــكَ وضـاقـت
هِـمَّتـي عـنـهُ فـاشـتَـكَـتْ مـنـهُ حَـصْـرا
29
إنّـــنـــي قــاصــرٌ ضَــعِــيــفٌ ومــثِــلي
يَـبـتـغـي مـن مَـسـافـةِ الطُّرْقِ قِـصْـرا
تعليقات القراء 0