طَرَقَت أُمامَةُ وَالعُيُونُ نِيامُ
للشاعر ابن أبي حصينة
1
طَــرَقَــت أُمــامَــةُ وَالعُـيُـونُ نِـيـامُ
كَــلِفــاً يُـعَـنَّفـُ فـي الهَـوى وَيُـلامُ
2
لا حَـــمـــدَ إِلّا لِلرُقــادِ فَــإِنَّهــا
بَــخِـلَت وَمـا بَـخِـلَت بِهـا الأَحـلامُ
3
زارَتـكَ زُوراً فـي الظَـلامِ فَـلَيتَها
زارَتـــكَ صـــادِقَــةَ المَــزارِ أُمــامُ
4
كَــذبَـت وَكِـذبُ الغـانِـيـاتِ فَـضِـيـلَةٌ
ووِصــــالُهُــــنَّ وَصِــــدقُهُــــنَّ حَــــرامُ
5
فـي لَيـلَةٍ بَـسَـطَ القَـوادِمَ نَـسـرُهـا
وَانـبـاعَ تَـحـتَ ظَـلامِهـا الضِـرغـامُ
6
طَــيــفٌ أَلَمَّ بِــنــا فَهــاجَ صَــبـابَـةً
بَـــيـــنَ الجَــوانِــحِ ذَلِكَ الإِلمــامُ
7
أَهــلاً بِــذَلِكُــمُ الخَــيــال يَــضُــمُّهُ
بَـــعـــدَ الإِكــامِ تَــنــائِفٌ وَإِكــامُ
8
أَســرى وَمَــنـزِلُهُ العِـراقُ وَمَـنـزِلي
حَــلَبٌ بِــحَــيــثُ الفَـضـلُ وَالإِنـعـامُ
9
فــي ظِــلِّ وَضّــاحِ الجَــبــيــنِ كَــأَنَّه
قَــمَــرٌ عَــلى طَــرَفِ السَـريـرِ يـمـامُ
10
طـــالَت بِهِ مُـــضَــرٌ وَعَــزَّ بِــسَــيــفِهِ
أَهـــلُ العَـــمُـــودِ وَأُيِّدَ الإِســـلامُ
11
مِن صَفوَةِ العُربِ الَّذي فَخَرَت بِهِ ال
أَجـــدادُ وَالأَخـــوالُ وَالأَعـــمـــامُ
12
سَبَقَ المُلوكَ إِلى الثَناءِ فَلَم يَدَع
حَــــمــــداً وَلا عُــــلىً تُــــســـتَـــامُ
13
أَعــطــى وَأَلهَـمَ بِـالمَـكـارِمِ نَـفـسَهُ
إِنَّ المَـــكـــارِمَ لِلفَـــتـــى إِلهــامُ
14
لَم أَنــسَهُ عَــزمَ المَــســيـرَ وَحَـولَهُ
جَــيــشٌ يَــسُــدُّ الخــافِــقــيـنِ لُهـامُ
15
حَــجَــبَ الغَــزالَةَ نُـورُهُ وَتَـشـابَهَـت
فــيــهِ البُــروقُ وَوَجــهُهُ البَــسّــامُ
16
مَــلأَ الفِــجــاجَ بِهِ وَســارَ أَمــامَهُ
مَـــلِكٌ عَـــلَيـــهِ مَهـــابَـــةٌ وَوَســـامُ
17
فَـغَـمَ الفَـلا طِـيـبـاً وَأَصبَحَ رِمثَها
وَكَـــأَنَّمـــا هُــوَ عَــبــهَــرٌ وَبَــشــامُ
18
حَــتّــى إِذا نَــزَلَ الرُصــافَـةَ شُـيِّدَت
فـــيـــهــا قِــبــابٌ حَــولَهُ وَخِــيــامُ
19
وَدَنـا مِـنَ البَـيـتِ الكَـريـمِ وَحَولَهُ
عَـــركٌ لِفُـــرســـانِ الوَغـــى وَزِحــام
20
وَالنُـورُ قَـد حَـسَـرَ الظَـلامَ كَـأَنَّما
عُــدِمَ الظَــلامُ فَــمــا يُــحَـسُّ ظَـلامُ
21
حَــتّــى لَهَــمَّ بِــأَن يَــقُـوم مُـسَـلِّمـا
مِــن قَــبــرِهِ شــوقــا إِلَيــكَ هِـشـام
22
فَــاســلَم عَـلى الأَيّـامِ إِنَّكـَ واحِـدٌ
حَــسُــنَــت بِــحُـسـنِ حَـديـثِـكَ الأَيّـامُ
23
لا فارَقَت يَدُكَ العَطاءَ وَلا اِنقَضى
مِــن خَــيــلِكَ الإِســراجُ وَالإِلجــامُ
تعليقات القراء 0