طَيفٌ بلُبنانَ من مِصرٍ إليَّ سَرَى
للشاعر ناصيف اليازجي
1
طَــيــفٌ بــلُبـنـانَ مـن مِـصـرٍ إليَّ سَـرَى
حــتــى إذا أنِـسَـت عـيـنـي بـه نَـفـرا
2
وَلّى يَــشُــقُّ أديــمَ الليـلِ مـعُـتـسـفـاً
فــمــا عَــرَفــتُ لهُ عـيـنـاً ولا أثَـرا
3
يـا مُـرسِـلَ الطَّيـفِ لو عـلَّمْـتـهُ كَـرَماً
أُنْـسَ اللقـاءِ كـمـا عـلَّمـتَني السَهَرا
4
وكــيــفَ يــأنَــسُ ضَــيـفٌ حـيـثُ ليـسَ لهُ
إلاّ سَـخـيـنـةَ دمـعٍ فـي الظَـلامِ قِـرَى
5
ما أنصَفَتْنا الليالي الغادراتُ بنا
دَجَـتْ عـليـنـا ولم تترُكْ لنا القَمَرا
6
داءٌ نُــعــالجُهُ بــالصــبــرِ وَهْـوَ لنـا
داءٌ وكـــم عِـــلَلٍ قــد أَبــرأت أُخَــرا
7
غـاب الحـبـيـبُ فـغـابَ الأُنسُ عن فِئةٍ
خَــيــالهُ فــي سُــويــداواتِهــا حَـضَـرا
8
إن كـانَ قـد عَـزَمَ الأسـفـارَ مُـغترباً
فــإنَّ أشــواقَــنـا لا تَـعـرِفُ السَّفـَرا
9
غـال النَّوى عـهـدَ مـن تـجـلو لطائِفُهُ
سِـحـرَ البـيـانِ ويـجـلو وَجهُهُ السَحَرا
10
عَــرَفــتُ فـيـهِ قُـصـوري واعـتَـرَفـتُ بـهِ
فــمــا أُبــرِّئُ نـفـسـي مـنـهُ مُـعـتـذِرا
11
يـا أيُّهـا الحَـسَـنُ المـيـمـونُ طـالعُهُ
أحـسَـنـتَ حـتـى مـلأتَ السَمْعَ والبَصَرا
12
مـا زلتَ تـجـلو عـليـنـا كُـلَّ قـافـيـةٍ
قـد شـبَّبـَتْ بـمـعـانـي حُـسنها الشُعَرا
13
يَهُــزُّكَ الشِّعــرُ إنــشــاداً فـنـحـنُ بـهِ
نَـغُـوصُ في البحر حتى نجتني الدُّرَرا
14
هـــذِهْ رســـالةُ مـــشـــتــاقٍ تــذكِّرُكــم
عـهـداً قـديـمـاً عـسـاهُ قـبـلهـا ذُكِرا
15
ظـمـآنُ يـحـلو إذا اشـتَـدَّ الظَّماءُ لهُ
مـــاءٌ ولكـــنَّ فـــي إفـــراطِهِ خَــطَــرا
تعليقات القراء 0