عَاجَتْ أَصِيلاً بِالرِّيَاضِ تَطُوفُهَا
للشاعر خليل مطران
1
عَـاجَـتْ أَصِـيـلاً بِـالرِّيَـاضِ تَطُوفُهَا
كَـمَـلِيـكَـةٍ طَـافَـتْ مَـعـاهِـدَ حُـكْمِهَا
2
حَـسْـنَـاءُ أَمَّرَهَـا الجَـمَـالُ فَأَنْشَأَتْ
فِي أَيْكِهَا الأَطْيَارُ تَخْطبُ بِاسْمِهَا
3
وَالحُـسْـنُ أَكْـمَـلُ مَـا يَـكُونُ شَبِيبَةٌ
فِــي بَــدْئِهَـا وَمَـلاحَـةٌ فِـي تِـمِّهـَا
4
سَــتَـرَتْ بِـأَخْـضَـرَ سُـنْـدُسِـي جِـيـدَهَـا
فَـحَـكَـي المُـحَـيَّاـ وَردةً فِـي كِـمِّهَا
5
وَتَــمَــايَــلَتْ فِــي ثَــوْبِ خَـزٍّ مُـورِقٍ
غُـصْـنـاً وَهَـلِ لِلْغُـصْـنِ نَضْرَة جِسْمِهَا
6
فَـإِذَا جَـاوَرتْ فِي سَيْرِهَا مِنْ زَهْرَةٍ
هَــمَّتـْ بِـأَخْـذِ ذُيُـولِهَـا وَبِـلَثْـمِهَـا
7
أَوْ جَــاوَرَتْ فَـرْعـاً رَطِـيـبـاً لَيِّنـاً
أَلوَى بِــمِــعْــطَــفِهِ وَمَــالَ لِضَـمِّهـَا
8
وَتَــحُــفُّ أَبْــصَـارٌ بِهَـا فَـيَـخِـزْنَهـا
بِـحَـيَـائِهَـا وَيَـشُـكْـنِهَـا فِي وَهمِهَا
9
كَـالنَّحـْلِ طُـفْـنَ بِـزَهْـرَةٍ فَـلَسَـعْنَهَا
وَرَشَـفْـنَ مِـنْهَـا مَـا رَشَـفْنَ بِرغْمِها
10
حَـتَّى إِذَا حَـلَّى العَـيَـاءُ جَـبِـينُهَا
بِـنَـدًى وَأَخْـمَـدَ جَـمْـرَةً مِـنْ عَـزْمِهَا
11
جَــلَسَــتْ تُــقَــابِـلُ أُمَّهـَا وَكَـأَنَّمـَا
كِـلْتَـاهُـمَـا جَـلَسَـتْ قُـبَـالَةَ رسْمِهَا
12
لَكِـــنَّ عَـــاصِــفَــةً أَغَــارَتْ فَــجْــأَةً
بِـالهُـوجِ مِنْ لَدَدِ الرِّيَاحِ وَقُتْمهَا
13
فَـاهْـتَـزَّتِ الغَـبْـرَاءُ حَـتَّى صَـافَـحَتْ
عَـذَبَـاتِ سَـرْحَـتِهَـا مَـنَـابِـتُ نَجْمِهَا
14
وَتَـنَـاثَـرَتْ ضُـفُـرُ الفَـتَاةِ غَمَائِماً
سَـتَـرَتْ عَـنِ الأَبْـصَارِ طَلْعَةَ نَجْمِهَا
15
فَـتَـحَـيَّرَتْ فِـيـمَـا تُـحَـاوِلُ وَهْيَ قَدْ
أَعْـيَـتْ بِـلا مِـرْآتِهَـا عَـنْ نَـظْـمِهَا
16
فَــدَنَــتْ تُـحَـاذِي أُمِّهـَا وَتَـنَـاظَـرَتْ
بِـعُـيُـونِهَـا وَجَـلَتْ سَـحَـابَـةَ هَـمِّهـَا
17
وَكَذَا الفَتَاةُ إِذَا ابْتَغَتْ مِرْآتَهَا
فَــتَــعَـذَّرَتْ نَـظَـرَتْ بِـعَـيْـنَـيْ أُمِّهـَا
تعليقات القراء 0