عاجَ المتيَّمُ بالأطلالِ في العَلَمِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
عــاجَ المــتـيَّمـُ بـالأطـلالِ فـي العَـلَمِ
فـأبـرَعَ الدَمـعُ فـي اسـتـهـلالِهِ العَـرِمِ
2
دَمـــعٌ جَـــرَى عــن دَمٍ أو عَــنْــدَمٍ خَــضِــلٍ
يَــســقــي الرِّكـابَ ولكـنْ ليـسَ بـالشَـبِـمِ
3
حَـــيٌّ عـــلى حـــيِّ مَـــيٍّ مَـــيّـــتٌ لَحِـــقـــتْ
بـــذَيـــلِهــا نَــفــسُهُ لو تَــمَّ رِيُّ ظَــمِــي
4
يَـصـبُـو عـلى الذِّكـرِ سُـكراً كيفَما ذُكرتْ
لهُ فـــقـــد أنَّ أنَّى اشـــتُـــقَّ لفــظُ فــمِ
5
مــا لي أُلفِّقــُ صُــحْــفَ العُــذرِ فـي طَـرَفٍ
مـن غَـدْرِ مَـن فـيـهِ مـالي لا يَفي بدَمي
6
قــد أطــلقَ اللحــظَ فــي لفــظٍ يُــحــرِّفُهُ
فــراحــتِ الرُوحُ بــيــنَ الكَـلْمِ والكَـلِمِ
7
وَقَــى وَقَــدْ وَقَــدَ الأحــشــاءَ سِــرَّ هَــوىً
بـهـا ليـرفُـو بِـلَى الأطـماعِ في الذِمَمِ
8
مـــن دُرِّ دُرْدُرِ ثَـــغـــرٍ طـــابَ مَـــرشَـــفُهُ
كــم ســال سَــلْســالُ دَمـعٍ فـيـهِ مُـرتـكـمِ
9
ثَــبَــتُّ فــي فِــتــنـةٍ شَـبَّتـْ فَـشِـبْـتُ فـفـي
شــبــيــبــتــي شــيـبـةٌ شَـنَّتـْ بـنـي جُـشَـمِ
10
رَمَـى هَـوَى الغـيـد بي في البِيدِ رافلةً
عـيِـسُ النَّوَى فـي النَّواحـي بي بلا خُطُمِ
11
آرامُ خَـــيـــفٍ كِـــرامٌ فـــي أســـاوِدِهـــا
بـيـضٌ صِـحـاحٌ تُـخـيـفُ الأُسْـدَ فـي الأكَـمِ
12
قَــضَــتْ بــخــيــبــةِ جَــفــنٍ فَـضَّ فـي شَـجَـنٍ
دَمــعــاً كــدُرٍّ طُــلاهـا اللامـعِ العِـصَـمِ
13
لا عــطَّلــَ اللهُ دَمــعــاً ســالَ وَهْــوَ دَمٌ
عَــكْــســاً ولا حــالَ وَردٌ لاحَ كــالعَــلمِ
14
يـحـلو الضَّنـى فـي الهَوَى عِندي مُغايَرةً
فـي العـاشِـقـيـنَ لمـن يـشـكو من السَقَمِ
15
هــيــهـاتِ هـيـهـاتِ مـا أرجـوهُ مـن رَشـأٍ
وقــد تَــكــرَّرَ مــنـهُ اليـأسُ فـي القِـدَمِ
16
مَهْـمـا أشـارَ بـهِ فـي اليـومِ قُـلتُ نَـعَمْ
وليــسَ لي عِــنـدَهُ فـي الدَّهـرِ مِـنْ نَـعَـمِ
17
خَـــطَّ العِـــذارُ عــلى مــصــقــولِ عــارضِهِ
حِــســابَ أسْــراهُ تــوليــداً مــن الرَّقَــمِ
18
أغَــمــضــتُ شــكــوايَ مــن جَـورٍ فَـفـسَّرهـا
بـجَـمـعِـنـا مـنـهُ بـيـنَ الخَـصْـمِ والحَـكَمِ
19
يــا طــالمــا مَــثَّلــتْ عــيـنـايَ صُـورَتـهُ
كــمَــنــظَــرٍ فــي غَـديـرِ المـاءِ مُـرتـسِـمِ
20
بَــكَــيــتُ فـافـتَـرَّ فـانْـجـابـتْ لنـا دُرَرٌ
حــتــى تَــطــابَــقَ مــنــثــورٌ بــمُـنـتـظـمِ
21
هـــازَلتُهُ فـــي اتِّســاعِ الجِــدِّ تَــوْرِيــةً
فـقـالَ سَـلْ مَـنْ أحـلَّ الصَـيـدَ فـي الحَرَمِ
22
قلتُ اقْضِ قال اعتَزِلْ قُلتُ امضِ قال أقِلْ
فــأبـطَـلَ القَـبـضُ مـا وَجَّهـتُ فـي السَّلـَمِ
23
قــابــلتُهُ خــاشِـعَ الأبـصـار مُـبـتـسـمِـاً
فــصَــدَّ عــنّــي دَلالاً غــيــرَ مُــبــتــسِــمِ
24
لَمَّاـ رأى مَـدمَـعـي شِـبـهَ الشـقـيـقِ جَـرَى
راعَـى النَـظـيـرَ فـغَـطَّى الوَردَ بـالعَـنَمِ
25
خَــيَّرتُهُ بــيــنَ عــيـنـي والحَـشـا فَـثَـوَى
عــيــنــي ليَـحـجُـبَهـا عـن سـائرِ النَـسَـمِ
26
طَـــيُّ الهَـــوَى نَــشَــرتْهُ عَــبْــرةٌ عَــبَــرَتْ
بـــزَفـــرةٍ فـــمَـــزَجْــتُ المــاءَ بــالضَّرَمِ
27
أدمـجـتُ شـكـوايَ مـنـهُ فـي العِـتابِ وما
يُـجـدي العـتـابُ ولا الشَكوَى مَعَ الصممِ
28
أمــسَـى يُـعـنّـفُـنـي اللاحـي فـقُـلتُ تُـرَى
أمــا اكــتـفَـيـتَ بـمـا راجـعـتَ قـال لَمِ
29
فـــقُـــلتُ إنَّكـــَ فـــردٌ لا نـــظـــيــرَ لهُ
إذْ رُمــتُ إبـهـامَ سَـمْـنِ الوَصـفِ بـالوَرمِ
30
مــاذا تُــحــاوِلُ يــا شَــعـبـانُ مـن رَجَـبٍ
بـــمَـــعَــنــويِّ مَــلامٍ مــنــكَ مــهُــتــضِــم
31
أنـــتَ الصَـــبُـــورُ عـــلى ذَمِّ تُـــصـــادِفُهُ
فــي مَـعـرضِ المـدحِ ذو حِـلمٍ عـن التُهَـمِ
32
أبــدَعــتَ فـي اللَومِ لُؤمـاً لم يُـلِمَّ بـهِ
فَـصـلٌ مـن الحُـكْـمِ أو فَـضـلٌ مـن الحِـكَـمِ
33
لولا التَّهـكُّمـُ فـي نُـصـحـي ائْتَـمَـرَتُ بهِ
إنَّ النَــصــيــحــةَ عِـنـدي أحـسَـنُ الشـيَـمِ
34
أحـكَـمـتَ فـي الخـيـرِ سِـرّاً بـارعاً حَسَناً
فــاتــرُكْ مُــؤَارَبَـتـي يـا طـاهِـرَ الحُـرَمِ
35
قــدِ اشــتَهـرتَ بـتَـسْهـيـمِ الرُّقَـى عَـلَمـاً
فـــأنـــتَ أشــهَــرُ مــن نــارٍ عــلى عَــلَمِ
36
يـا راحِـليـنَ انـظُـرونـا نَـقـتـبِـسْ طَرَفاً
مـن نُـورِكم فهو يَهْدي العينَ في الظُلَمِ
37
جَــــرَّدتُ قـــلبَ شـــجـــيٍّ ســـارَ إثْـــرَكُـــمُ
مُــسـتـتـبِـعـاً غُـمـضَ جَـفـنٍ بـاتَ لم يَـنَـمِ
38
أطـمـعـتُ عـيـنـي بـرَصـدِ الطَّيـفِ مُـنتظِراً
زيــارةَ الزُورِ فــي ضــغْــثٍ مــن الحُــلُمِ
39
حَــصَــرتُ مُــلحــقَ أجــزاء الهَــوَى فـأنـا
أهـــلُ الهَـــوَى بــمِــلاحِ الأرضِ كُــلِّهــمِ
40
بَــكَــيــتُ حَــوْلاً ولكــنْ غــيــرَ مُــعـتـذرٍ
وغــيــرَ مُــســتـدرِكِ التـلمـيـحِ بـالنَـدَمِ
41
طـرَّزتُ زَهْـرَ الرُّبَـى بـالدَّمـع مُـنـسـجـمـاً
فــي طــيّ مُــنــســجِــمٍ فــي طَــيِّ مُـنـسـجِـمِ
42
فــي مَــنـزِلِ السِـرِّ مـنِّيـ فِـتـنـةٌ هَـتَـكـتْ
سِــتــرِي فـأردَفـتُ دَمـعـي غـيـرَ مُـحـتـشِـمِ
43
تـيَّمـتُ فـي القـلبِ صَـفْـوَ الحُـبِّ مُـحترِساً
مَــعَ التَّمــكُّنــِ مــن سَــعــيٍ إلى اللَمَــمِ
44
حــتــى عَــصــانــيَ صَــبـري بـعـدَ طـاعـتـهِ
وطــاعــنــي بــذلُ دَمــعٍ كــانَ فــي عِـصَـمِ
45
وعَـــرَّضَ الحُـــبُّ نـــفـــســي للبَــلاءِ ولَمْ
أكُــنْ بــمُــتــلفِ نــفــسٍ غــيــرَ مُــغـتـرِمِ
46
سُهـــدٌ ووَجـــدٌ وتَـــعـــديـــدٌ أنـــوحُ بــهِ
وزَفــرةٌ كــأجــيــجِ النَّاــرِ فــي الأجَــمِ
47
وأدمُــــعٌ أربَــــعٌ ضَــــمَّنــــتُ مُـــزدَوِجـــاً
مــنــهــا فَــرائدَ يــاقــوتٍ فـقُـلتُ عِـمِـي
48
رَجَــوتُ أن تَــرجِــعَ الأيَّاــمُ تَــجـمَـعُـنـا
هــيــهــاتِ لا نَـتْـجَ أرجُـوهُ مـن العُـقُـمِ
49
ذَيَّلـــتُ بـــالنَّوحِ دَمــعــاً لا أُلامُ بــهِ
ومَـــن بَـــكـــى لِفـــراقِ الإلفِ لم يُــلَمِ
50
دَبَّجـــتُ صُـــفــرةَ خَــدِّي بــالدُّمُــوع جَــرت
حُــمــراً وأسْــوَدُ رأســي ابـيـضَّ عـن أمَـمِ
51
بــالَغــتُ مُــلتــزِمـاً مـا ليـسَ يَـلزَمُـنـي
حــتـى دُعـيـتُ إمـامَ العِـشـق فـي الأُمَـمِ
52
فـلو أطـعـتُ انـسِـجـامَ الدَمـعِ حـينَ جرى
لأغــرقَ الرَكْــبَ فــوقَ الأيــنُـقِ الرُسُـمِ
53
ولو تَــنــفّـسـتُ فـوقَ البـحـرِ حـيـنَ غَـلا
غــليــلُ صَــدري لخُـضـتُ البـحـرَ بـالقَـدَمِ
54
يــا جـيِـرةَ العـلَمِ المـردود صـاحـبـهـا
صَــدراً لعَــجْــزٍ يــنــادي جِــيـرةَ العَـلَمِ
55
سـارُوا ومـا التَفتُوا نحوَ القتيلِ بهم
نَـفـسـي فِـداكُـم كَـرِهـتُـمْ مَـيـظَـرَ الرِمَـمِ
56
قـالوا أصـبْـنـا فـلا تُـوجِـبْ مَـلامَـتَـنا
نَــعَــمْ أصـابُـوا فُـؤاداً بـالسِّهـامِ رُمـي
57
يَـكـنِـي عـن السُهـدِ طُـولُ الليـل بَـعدَهم
مُـسـتـطـرِداً مـن قَـصـيـرِ الذيـلِ كـالهِمَمِ
58
قــد أطــعَــمَــتْهُ بـمـا أرضـاهُ عـن كَـثَـبٍ
سُهــولةُ الظَــرْفِ فــاقــتــادَتْهُ كـالنَّعـَمِ
59
مُــرْضــىً فَــدَعْ أمَــلاً لا يـسـتـحـيـلُ بـهِ
بــلْ يــحــتَـسـي الآلَ مـاءً عُـدَّ فـي ضَـرَمِ
60
هُــمُ الكِــرامُ لهــم بـيـنَ الكِـرامِ هَـوىً
مـــنَ الكـــرامِ وتَـــرديـــدٌ مــن الكَــرَمِ
61
فـطـابَ تَـرصِـيـعُ شِـعـري فـي الثَّنـا لَهُـمُ
وخـابَ تـشـريـعُ فِـكـري فـي المُـنَـى بـهِمِ
62
أنَّى يُــنــاقــضــهــمْ مــن لا يُـمـاثـلُهُـم
حــــتــــى يَــــرُدَّ لهـــم عـــاداً إلى إرَمِ
63
مـا الزَّهـرُ والزُهْـرُ فـي أُفْـقٍ وفـي أُفُقٍ
أشــهــى وأشــهَــرُ مــن تَــفـريـعِ ذِكـرِهـمِ
64
فَــوِّفْ وصُــغْ جــمــلاً وأنـشـدْ وطِـبْ زَجَـلاً
وانــزِلْ عــلى حَــرَمٍ مــن أشـطُـرِ الخِـيَـمِ
65
لي بَـــيـــنَهــا قَــمَــرٌ فــي طَــرْفِهِ حَــوَرٌ
فــي ثَــغــرِهِ دُرَرٌ والسِــمْــطُ مـن سَـقَـمـي
66
سَـــاوَى عـــلى لَوحِ يـــاقـــوتٍ لعــارِضــهِ
سَــطــرَيــن مــن خَــطّ رَيــحــانٍ بـلا قَـلَمِ
67
أبـــكِـــي فــأودِعُ وَرْداً ضــمِــنَه خَــجَــلاً
إنّ الحَـيـا يُـنـبِـتُ الأزْهـارَ في الأكَمِ
68
شَــبَّهــتُ شَــيــئيــنِ مــن أعــطـافِهِ ودِمـا
دمـعـي بـشـيـئيـنِ مَـوجِ البـحـرِ والدِيَـمِ
69
وقُـلتُ هـل كـانَ لولا البـحـرُ مـن مَـطَـرٍ
فــصَــحَّ لو كــانَ يُــجــدِي مَــذهَـبُ الكَـلِمِ
70
بَـــشَّرتُ طَـــرْفـــي بـــمـــرْآهُ فـــبَــشَّرنــي
مُــشــاكــلاً بــالعَـذابِ الهُـونِ والنِـقَـمِ
71
مَــن كـانَ يـبـخَـلُ عـنّـي بـالكـلامِ فـهـل
أرجُـو لهُ فـي اجـتـمـاعِ الشَّمـلِ من كَرَمِ
72
أهــوَى العَــذُولَ الذي أمــسـى يُـعـللّنُـي
بــذِكــرِهِ فَهْــوَ عــنــدي خــيــرُ مـغـتَـنِـمِ
73
يُــصــوِّرُ الذِكــرُ لي مــيــمُــونَ طَــلعــتِهِ
وَهْــمــاً فــيُــوضِـحُ لي عـن وَجـهِهِ الوَسـمِ
74
يَــحْـمـيـهِ مـاضـي لِسـانٍ طـالَ مُـنـعـطـفـاً
يَـفـوهُ بـاللغُـزِ مَـنـسُـوبـاً إلى البَـكَـمِ
75
لو مَـــرَّ مـــن قَـــمَـــرٍ شـــهـــرٌ ولم أرَهُ
لم ألقَهُ بــعــدَهــا إلاّ بِــطَــرْفِ عَــمِــي
76
رُمــتُ الأحــاجــي بــخَــدَّيــهِ فــقُــلتُ لهُ
رادَفــتَ رَحْــلَ لَظــىً يــا ظَــبْـيَ ذي سَـلَمِ
77
لا عــيــبَ فــيـهِ سِـوَى عـيـنٍ إذا مُـدِحـتْ
فــي مَــعــرِضِ الذَمِّ عُــدَّتْ مــن سُــيـوفِهِـمِ
78
ووَجــــنــــةٍ ذاتِ آثــــارٍ تُــــرشِّحــــُهــــا
دَمـــاً وقـــد خَـــدَشـــتْهــا رِقَّةــُ النَّســَمِ
79
لمــعْـنَـيَـيْهِ ائتـلافٌ وهْـوَ قـد فَـتَـنَ ال
أبــصـارَ بـالحُـسـن والأسـمـاعَ بـالرَنَـمِ
80
تَـــعـــطَّفـــتْ فـــوقَ ذاك الرِّدْفِ قــامــتُهُ
تَــعَــطُّفـَ الغُـصـنِ لمَّاـ مـالَ فـي القِـمَـمِ
81
يـا بـارعَ الحُـسـنِ لي فيكَ الشِّفاءُ وقد
طَــلَبــتَ قــتــلَ مــريــضٍ عـن سِـواكَ حُـمِـي
82
أراكَ تَــفــتَــنُّ فــي قــتــلي بــلا سَـبَـبٍ
بُــشــراكَ قـد نِـلتَ فـخـراً كـان لم يُـرَمِ
83
سَــعَــت إلى عَــدَمــي فــي مَــصــرَعٍ قَـدَمـي
ولم تَــنَــلْ هِــمَــمــي جُــزْءاً مـنَ الشَّمـَمِ
84
مــا زالَ عــقــدُ يــمــيـنـي وجـهَ نـادرةٍ
كـــادَت تُـــؤَثِّرُ فـــيـــهِ أحــرُفُ القَــسَــمِ
85
تــألَّفَ اللَفــظُ بــالمَــعــنـى لِواصِـفـهـا
كــمــا تــألَّفَ بــالأوزانِ فــي النَــغَــمِ
86
مـحـظُـورةُ الصـيـدِ مـن دُونِ الظِبا كَرَماً
لنُــكــتــةٍ قــيـلَ فـيـهـا ظَـبـيـةُ الحَـرَمِ
87
إذا تَــزَاوَجَ دَمــعــي فــافــتــضَــحـتُ بـهِ
خــافَــتْ رقــيــبــاً فــصـدَّتْ صَـدَّ مُـكـتـتِـمِ
88
حــيَّاــ ليــالي بُـدُورٍ فـي الخُـدُورِ لَقـد
أعــارَنــا الدَّهــرُ إيــاهــا فــلم تَــدُمِ
89
لم تَـلْقَ عـيـنـي لهـا عَـيـنـاً ولا أثراً
فــلاحَ فـي الوَهـمِ رأيُ الشِـرْكِ مـن ألمِ
90
تَــظَــلُّ بـيـضُ الظُّبـَى تَـحْـمـي مَـضـاجِـعَهـا
فـــلا مَـــجــازَ إليــهــا دُونَ ســفــكِ دَمِ
91
ألدَّهــرُ أغـرَبُ مـا فـي الدَّهـرِ مـن بِـدَعٍ
يَـبـيـنُ فـيـهِ الصِّبـَى فـي قَـبـضـةِ الهَرَمِ
92
شــيــخٌ لهُ الليــلُ حِــبــرٌ والضُّحــَى وَرَقٌ
يُـنـشِـي فُـنـونَ اخـتِـراع اللَوحِ والقَـلَمِ
93
أحــبــابَــنــا فــي حَـيـاةٍ نـحـنُ مُـوجَـزَةٍ
فيها الغِنَى بالرِّضَى والذُخرُ في الرُّجَمِ
94
فــلا يَــدومُ عــليــنــا قَــبــضُ نــائبــةٍ
ولا يَـــدومُ لكـــم بَــســطٌ مــن النِــعَــمِ
95
إنّــي تَــجــاهَــلتُ فــي دُنــيـايَ مَـعـرفـةً
هــل كــانَ فــي أهــلهـا مَـسٌّ مـن اللَمَـمِ
96
دارٌ قــدِ اســتَـخْـدَمَـتْ عـن صَـبْـوةٍ غَـلَبَـتْ
مـن عـهـدهـا المَـلِكَ المـخـدومَ كـالخَدَمِ
97
عَــنــيــفــةٌ وَزّعــتْ تَــوشــيــعَ طــاعـتِهـا
عَـدْلاً عـلى المَـعْـشـريـنِ العُرْبِ والعَجَمِ
98
تَـنْـفـي بـإيـجـابـهـا الغـاراتِ هُـدْنَتَها
فــلا تَــعُــدُّ لَيــالي الأشــهُــرِ الحُــرُمِ
99
بِــــكْــــرٌ عَــــجُــــوزٌ وَلودٌ حُــــرَّةٌ أَمَــــةٌ
قــامــتْ بــتَــنـسـيـقِ وَصـفٍ غـيـرِ مُـلتـئمِ
100
يُــريــكَ عــنــوانَهـا فـي النـاسِ مُـطَّرِداً
كِـسـرَى بـنُ سـاسـانَ ربُّ التَّاـج والغَـنَـمِ
101
نَــظَــلُّ نُــرسِــلُهــا فــي لُؤمِهــا مَــثَــلاً
ولا نَـــزالُ بـــهــا لَحْــمــاً عــلى وَضَــمِ
102
هِــيَ الدَّنــيَّةــُ نَــدعــوهــا لذلكَ بــالدْ
دُنـيـا اتِّفـاقـاً ومـا يُـسـمَّى بـحيثُ سُمِي
103
دارُ الخَــرابِ خَــرابُ الدار شــيــمـتُهـا
وعَـــكـــسُ آمـــال آل المـــالِ والنِــعَــمِ
104
قـد أوغَـلَ النَّاـسُ فـي حُـبِّ الغِـنَى سفَهاً
وعــاشِــقُ المــالِ عــبــدٌ خــادمُ الصَـنَـمِ
105
لا يَـصـحَـبُ المـرءُ شـيـئاً من غِناهُ ولو
سَــلَّمْــتُ ذاك لكــانَــتْ صُــحــبَــةُ العَــدَمِ
106
تــجـانَـفَ القـومُ عـن تـهـذيـبِ أنـفُـسِهـم
فـــلا يُـــراعُــون للتــأديــب مــن حُــرَمِ
107
مــا غَــيَّرَ اللهُ عــنـهـم عَـقـدَ نِـعـمـتـهِ
إلاّ وقــد غــيّــروا مــا فــي نــفـوسِهـمِ
108
كــــلٌّ يــــرُوحُ بـــلا زادٍ سِـــوَى عـــمَـــلٍ
حــتَّى المُــلوكُ فــلا تَــسـتـثـنِ مـن أرَمِ
109
أيــــنَ الذيـــن رَوَى الراوونَ مـــن دُولٍ
وأيـــنَ مَـــن أرَّخــوهُ مــن ذَوي العِــظَــمِ
110
شــــيــــبٌ ومُــــردٌ وأجــــنـــادٌ وألْويـــةٌ
تَـفـنَـى جـمـيـعـاً كـأنْ مـا قـام لم يَقُمِ
111
أجــســامُهــم للثَّرَى تُــعــطَـى وأنـفُـسُهـم
للهِ والمــالُ للأعــقــابِ فــي القِــسَــمِ
112
لا بُـــدَّ للجـــمـــعِ مـــن داعٍ يُـــفـــرِّقُهُ
لكـــن تـــفـــاوُتُهُ فـــي الطُّرْقِ الهــمــمِ
113
والأمـس واليـوم فـي التـرتيب مثل غد
لهـــو ولعـــب يــزج الســم فــي الدســم
114
بــئسَ الحــيــاةُ التـي طـابـت أوائلهـا
إن لم يـكـن طـابَ مـنـهـا حُـسـنُ مُـخـتَتَمِ
تعليقات القراء 0