ماتَ الحبيبُ كأنَّهُ لم يُولَدِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
مــاتَ الحــبــيــبُ كــأنَّهــُ لم يُــولَدِ
وســلا المُــحِــبُّ كــأنــهُ لم يُــفـقَـدِ
2
والُحـزنُ يُـنـشِـئُهُ الحـبـيبُ كما نَشا
فــإذا بَــلِي كــبَــلآئهِ لم يَــعْــتَــدِ
3
يـا مَـن نَـراهُ اليـومَ يَغلبُهُ البُكا
سَـنَـراكَ يَـعـصِـيـك التَـبـاكـي فـي غَدِ
4
هَــبْ فـي فُـؤَادِكَ مـن شُـجُـونِـكَ جـمـرةً
أَرأَيــتَ وَيَــحْــكَ جَــمــرةً لم تَــخـمَـدِ
5
كـم يـجَهـدُ البـاكـي المـعَـدِّدُ نَـوحَهُ
والمَــيْــتُ لا يَــدرِي بــنَــوْحِ مُـعَـدِّدِ
6
المَــيْــتُ لا يَــدري بــحــالةِ قــائمٍ
والحَـــيُّ لا يَـــدرِي بـــحـــالِ مُــوَسَّدِ
7
لو دام هــــذا الحُـــزنُ ألقـــى رَبَّهُ
في اللحد قبلَ بِلَى الحبيبِ المُلحَدِ
8
مـن غـابَ عـن عـيـنٍ فـسَـوفَ يـغيِبُ عن
قَــلبٍ فــتِــلكَ وِثــاقُهُ فـي المَـشـهَـدِ
9
لو أنـصَـفَ البـاكُـونَ أنـفُـسَهم بكَوْا
حُـزنـاً عـليـهـا فـي انتِظار المَوعِدِ
10
هــل يـأمـنُ البـاكـي هُـجـومَ حِـمـامِهِ
مــا بــيــنَ مــسـحِ دُمُـوعِهِ المُـتَـرَدِّدِ
11
مــا لي تَـكـلَّفـتُ النَّصـيـحـةَ مُـرِشـداً
فــي مــا أعـوزُ بـهِ نَـصـيـحـةَ مُـرشِـدِ
12
جُـمَـلٌ أتـيـتُ بـهـا اعتِراضاً حيثُ لا
عــمَــلٌ فـمـا قـامـت مَـقـامَ المُـفـرَدِ
13
قـد كـنـتُ أرغَـبُ أن أرى قـلبـي كما
أهــوَى ولكــن ليــسَ قـلبـي فـي يَـدي
14
والقــلبُ مــثـل العِهـنِ إنْ جـارَيـتَهُ
لكــن إذا عــاصَــيــتــهُ كــالجَــلمَــدِ
15
آهــاً لهــذا المـوتِ لا يَـرثـي لِمَـن
يـبـكـي ولا يـحـنـو عـلى المُـتَـنـهِّدِ
16
كــم شَــقَّ أكــبـاداً وأبـكـى أعـيُـنـاً
ولكـم يَـشُـقُّ عـلى المَـدَى مـن أكـبُـدِ
17
والمـــوتُ ليـــس بـــجـــيِّدٍ لكــنّــمــا
لولاهُ كـــان الحـــالُ ليــسَ بــجــيِّدِ
18
لولا قـديـمُ المـوتِ لاصـطَنَعَ الوَرَى
مَــوتــاً فــمـاتَ النَّاـسُ بـالمُـتَـجـدِّدِ
19
لو قــامَ مــن قَـتَـلتْهُ سَـطـوةُ مِـثـلِهِ
ضــاقــت بــكـثـرتِهـمْ رِحـابُ الفـدْفَـدِ
20
والقـتـلُ قبلَ الموتِ كان قَدِ ابتدا
إذ كـان حَـتـفُ الأنـفِ لمَّاـ يَـبـتـدي
21
ولقــد رأيــتُ الأُسْــدَ أحــسَــنَ خَــلّةً
مــن جِـنـسِ هـذا النـاطـقِ المُـتَـمـرِّدِ
22
النــاسُ تَــقــتُــلُ كــلَّ يـومٍ بـعـضَهـا
والأُسـدُ تَـقـتُـلُ غـيـرَهـا إذ تَـعتدِي
23
كــلٌّ يــخــافُ مــن المَــنُــونِ لوَقـتـهِ
ونَـراهُ يَـجـهَـدُ فـي الغِـنـى كـمـخُـلَّدِ
24
هــذا عــلى حُــكــم الجُــنـونِ وإنَّمـا
قــد أصــبـحَ المـجـنـونُ غـيـرَ مُـقـيَّد
25
يـا صـاحِ ذَرْ عـنـك التَـغَـفُّلَ وانتَبِهْ
لا تَــنــظُــرِ الدُنــيـا بـطَـرْفٍ أرمَـدِ
26
سَــفَــرٌ بــعــيــدٌ فــي مـفَـاوِزِ قَـفْـرةٍ
فــالوَيــلُ إنْ ســافَــرتَ غــيـرَ مُـزوَّدِ
تعليقات القراء 0