عانقته كالظبي أحوى أحورا
للشاعر شرف الدين الحلي
1
عــانـقـتـه كـالظـبـي أحـوى أحـورا
نـشـوان قـد مـالت بـه سِـنَةُ الكرى
2
فـضـمـمـت قـداً كـالقـضـيـب مـهفهفاً
ولثــمــت ثـغـراً كـالأَقـاح مـنـورا
3
ثَــمِــلُ القــوام كـأنـمـا أعـطـافـه
عُـوطِـيـن مـن خـمـر المراشف مسكرا
4
بــأبــي الذي لي جَــنـة مـن وجـهـه
فـيـهـا وردت مـن المـقـبـل كـوثرا
5
يــا حــبــذا حـلب العـواصـم بـلدة
فـيـهـا صـحـبـت الدهر طلقاً أزهرا
6
كـم قـد وردت الماء عذباً والهوى
نــشـراً وروض اللهـو غـضـاً أخـضـرا
7
أشـتـاقـهـا لا الأبـرقـين وحاجراً
وظـبـاء وَجْـرَةَ والكـثـيـب الأعفرا
8
كـلفـي بـهـا كلف المكارم والعلا
بــالظــاهـريّ أبـي سـعـيـد قـيـصـرا
9
بــمــهــوِّن الدنــيــا لعــزة مـجـده
والمــســتـجـار بـه إذا خـطـبٌ عَـرَا
10
بــطــل إذا غَــشَّى الهـيـاج رأيـتـه
يـرضـي الصوارم والوشيج الأحمرا
11
أربـى عـلى الكـرمـاء فـضـل سماحه
فـحـسـبـتـهـم عـرضـاً وكان الجوهرا
12
وســمــت ســجــايــا نـفـسـه فـكـأنـه
مـن صـفـو مـاء المـكـرمـات تـصورا
13
تَـــحْـــوِي ظــبــاه لمــأزق ولطــارق
نـــاراً ومـــاء للقـــراع وللقِـــرى
14
كـالبـرق فـي ظـلِّ السـحـاب صواعقاً
تـخـشـى وتـرجـى مـنـه غـيثاً ممطرا
15
فـانـظـر إذا شـهـر الجـلاد حسامه
واشــكــر له يــومــاً أعـزَّ مـشـهـرا
16
تـثـنـي عـليـه الحـرب صـادقـة إذا
مـا أورد الخـيـل العـتاق وأصدرا
17
كــم رَدَّ حَــدَّ المــشــرفــيِّ مــضـرَّجـاً
بــدم وقَــدَّ الســمــهــريّ مــكــســرا
18
عـلم الهـدى ومـديـم أنواء الندى
مـغـشـي العـدا جمر الردى متسعِّرا
19
إن ســال كــان كَــنَهْـوَراً أو سُـلَّ ك
ان مـهـنـداً أو صـال كـان غـضنفرا
20
يـا قـبـلة الإقـبـال بـابـك كـعبة
كــم آمــلٍ قــد حــجَّهـا مـسـتـغـفـرا
21
كـم نـعـمـة أَوْلَيْـتَـنِـيـهـا أصـبـحـت
كـالشـمـس يـأبـى نـورها أن يسترا
22
فــلأبــقــيــنَّ عــلى عــلاك مـؤيـداً
شــكــري وحــق لمـنـعـم أن يُـشْـكَـرا
23
فــليــغـتـبـط مـلك نـهـضـت بـعـبـئه
وليـمـش خـطـو الدهر عنه القهقرى
24
فــأقــمـت للمـلك العـزيـز عـمـاده
وبـنـيـت للغـازي بـن يـوسف مفخرا
25
مـا زلت تـرهـف سـيـف مـجـدك دونـه
حتى استقام الملك من فرع الذرى
26
فــلقــيــت مــا قــدمـتـه مـن صـالح
وبـقـيـت مـا لبَّى الحـجـيـج وكـبَّرا
تعليقات القراء 0