عتاب أَحال الشهد كالصاب في الحلق
للشاعر اللواح
1
عـتـاب أَحال الشهد كالصاب في الحلق
وهـجـر أَرانـي الصـبر ضرباً من الحمق
2
فـلو أَن مـا بـي مـن جـفـاً بـعـد بركم
عـلى الأُفـق يـلقـى صار أَضيق من وفق
3
أَيـا مـن غـدا لو غـابـت الشـمس كُوِّرَت
أَو البـرق لم يـلمـع بـمـزن سـنا برق
4
ولو غــابــت الشـهـب الدراري لقـصّـرت
عـن الغـرب وارتدت صدوداً إِلى الشرق
5
تــدفّــق بــرق لم يــطــق هــجــر سـاعـة
فــكــيــف بــأَحــقــاب خــلون بـلا رفـق
6
لك اللَه لا تــســمــع لأَرعــاد حُــســد
فــكـم راعـد يـحـدو سـحـابـاً بـلا وَدق
7
وخـل فـكـرك الزاكـي إِلى نبت ما طري
وشــفّ شــذاه فــالســريـرة فـي الغـبـق
8
فــإِنــي مُـجَـلِّي السـبـق فـي كـل حـلبـة
وغــيــري سُـكَـبـت فـي ربـاط وفـي سـبـق
9
أَبــى اللَه أَن آتــي طــبــاعــاً دنـيـة
فـمـا سـاء خُـلقـي مـا بقيت ولا خَلقي
10
ولكــن إِذا مــا أَســبــغ اللَه نــعـمـة
عـلى العـبـد بـاراه حسود أَو لو مذق
11
فــمــن قــبـل هـذا أُحـسـد الفـضـل آدم
فــبـدل مـن فـردوسـه الجـبـل الشـرقـي
12
وهــابــيــل سَــقّــاه الردى كــف صـنـوه
ويـوسـف بعد الجُب في السجن قد أُلقي
13
وكــم لســع الشــمـس المـنـيـرة كـوكـب
خــفــي فــيـكـسـي ظـلمـة أَفـيـح الأفـق
14
ومــــا كــــلّم اللَه الكــــليــــم وردّه
إلى قــومــه إِلا عــلى أَثــر الصــعــق
15
ولا ذنــب لي فـي القـوم إِلا لأنـنـي
جــهــيــنــة أَســرار وســمــهــرة الرزق
16
حـنـانـيـك يـا نـور الهدى وابن نوره
ويا صفوة الباري الأَمين على الخلق
17
أَمـا عـطـفـة كـالفـجـر بـالليل شامتاً
فـتـطـرد سـود الغـيـض بـالمـنن البلق
18
أَمــا تــنــســخ العــتــبـي بـآخـر آيـة
مـن العـفـو كـي ترضى علينا وتستبقي
19
أَمـا تـوضـح المـنهاج من مسلك الرضى
فـتـوعـر عـن عـتـبـاك لي مـسلك الطرق
20
أَمــا لك فـي العـتـبـى نـهـاء وغـايـة
أَمـا يـغـضـب المـولى ويـعفو عن الرق
21
أَمــا لك فــيــنــا مـن دليـل حـفـيـظـة
فــتــوســعــنــا عــذرا وتـزجـر عـن عـق
22
وإِن كــانَ لي ذنــب فــهــا أَنـا تـائب
وأَي امــرئ يُــقـلى إِذا انـقـاد للحـق
23
وقــد تـنـطـق الأَعـداء حـقـاً وبـاطـلاً
فـلا يـحـمـل الكل الحليم على الصدق
24
وقــد قــال ظَــنـي فـيـك والظَـن رائدي
إِذا لم تـفـوّضـنـي فـمـا مـانـعـي حـقي
25
فـيـقـتـنـع المـنـحـوس حـدا مـن الوفا
بــدون الكـفـا بـعـد الكـلالة والمـق
26
فـإِن لم تـكـن لي شـافـعـاً صون حرمتي
إِليــك عَــلى حـفـظـي فـيـشـفـع لي رقـي
27
ولســت أَخــا ذنــب فــأطــلب شــافــعــاً
إِليـك سـواك اليـوم مـن جـمـلة الخَلق
28
أَأَجـزيـك بالبأوا على القُرب والنَوى
وحـسـنـاك مـثـل الطـوق قد زيّنت عنقي
29
ولكــــن إِذا مـــا عـــز وفـــق لطـــالب
فـمـا حـيـلة السـاعـي إِليـه بـلا وفق
30
وأَعــلم أَنــي كــلمــا فــهــت خــاضـعـاً
فــلا تــذر الأَعــدا عــليّ ولا تُــبــق
31
وهـيـهـات لا عـار عَـلى مـنـقـح الثَنا
وإِنــي خــليــق بــالصــفـوح وبـالعـتـق
32
فــأنـت جـديـر بـالنـفـيـس مـن الثَـنـا
فـكـم قـد ثـنـى روض عَـلى صـيـب الودق
تعليقات القراء 0