عَتَبَت عَلَيكَ مَليحَةُ العَتبِ
للشاعر ابن المُعتَز
1
عَـتَـبَـت عَـلَيكَ مَليحَةُ العَتبِ
غَــضـبـى مُهـاجِـرَةً بِـلا ذَنَـبِ
2
قـالَت أَمـا تَـنـفَـكُّ ذا أَمَـلٍ
مُـتَـنَـقِّلـاً شَـرِهـاً عَلى الحُبِّ
3
كَــلّا وَأَيــديــهِــنَّ دامِــيَــةٌ
فـي عُـقـلِهـا بِمَواقِفِ الرَكبِ
4
مـا كـانَ في زَعمٍ هَواكِ وَلا
أَضـمَـرتُ غَيرَ هَواكِ في قَلبي
5
قــالَت عَــســى قَــولٌ يُـمَـرِّضُهُ
مـا صَـحَّ بـاطِـنُهُ مِـنَ العَـتبِ
6
إِنَّ الزَمــانَ رَمَــت حَــوادِثَهُ
هَـدَفَ الشَـبـابِ بِـأَسـهُـمٍ شُهبِ
7
فَـبَـقـيـتُ مُـضـنىً في مَحَبَّتِها
مُــرَّ الوِصـالِ مُـكَـرَّهَ القُـربِ
8
مِن بَعدِ ما قَد كُنتُ أَيَّ فَتىً
كَــقَــضـيـبِ بـانٍ نـاعِـمٍ رَطـبِ
9
فَـإِذا رَأَتـنـي عَـيـنُ غـانِيَةٍ
قـالَت لِرائِدِ لَحـظِهـا حَـسبي
10
يـا صـاحِ إِنَّ الدَهـرَ صَـيَّرَني
مـا قَـد تَرى قِشراً عَلى عَضبِ
11
مـا زالَ يُـغـري بـي حَوادِثَهُ
وَيَـزيـدُنـي نَـكـبـاً عَلى نَكبِ
12
حَـتّـى لَأَبـقـانـي كَـما تَرَني
صَــمـصـامَـةً مَـفـلولَةَ الغَـربِ
13
إِنّـي مِـنَ القَومِ الَّذينَ بِهِم
فَـخَـرَت قُـرَيـشُ عَلى بَني كَعبِ
14
صَـبـرٌ إِذا مـا الدَهـرُ عَضَّهُمُ
وَأَكُــفُّهـُم خُـضُـرٌ لَدى الجَـدبِ
15
وَلَهُــم وِراثَــةُ كُـلِّ مَـكـرُمَـةٍ
وَبِهِــم تُـعَـلِّقُ دَعـوَةُ الكَـربِ
16
وَإِذا الوَغـى كـانَت ضَراغِمَةً
وَعَـلَت عَـجـاجَـةُ مَـوقِـفٍ صَـعـبِ
17
لَبِـسـوا حُـصـوناً مِن حَديدِهِمُ
صَــبّــارَةً لِلطَــعــنِ وَالضَــربِ
18
حَــتّــى تُــبَــلِّغَهُـم شِـفـائَهُـمُ
مِـن ثـارِهِم في مَوقِفِ الحَربِ
19
وَعَـدَت جِـيـادُهُـمُ بِـكُـلِّ فَـتـىً
يَـعـصـى بِـقـائِمِ مُـنـصُـلٍ عَضبِ
20
مَــرٍّ إِذا بَــلَغَــت حَـفـيـظَـتَهُ
حَـلوِ الرِضـا فـي سِـلمِهِ عَذبِ
تعليقات القراء 0