عثر الدهرُ فاستقال سريعا
للشاعر حيدر الحلي
1
عـثـر الدهـرُ فـاسـتـقـال سـريعا
رُبَّ عــبــدٍ عــصــى فــآب مـطـيـعـا
2
زلَّ لكـــــنَّهـــــ تـــــراجـــــع لمَّا
مــلأت هــيــبــةً حــشــاه صـدوعـا
3
قـرنَ الذنـبَ بـالإِنـابـةَ واسـتش
عـرَ مـن عـظـم ما جناه الخشوعا
4
وتـمـنَّى وإن هـو اسـتـدرك الهـف
وةَ لو قــبــلهــا تـردَّى صـريـعـا
5
ورأى أنَّهــــــ أســــــاءَ لرجــــــلٍ
شـرفـاً بـالرؤوس تُـفـدى جـمـيـعا
6
وإلى مــنــكــبٍ عــليـه اسـتـقـلّت
قـبـةُ الدين لا به الدين ريعا
7
راحــتــا جــبــرئيـل مـنـه تـلقَّت
مـنـكـبَ المـصطفى تقية الصُدوعا
8
وتــرقَّى يــبـشـر المـلأ الأعـلى
بـمـولًى عـليـه خـافـوا الوقوعا
9
يـا عـيـونـاً سـهـرتِ بالأمس قرِّي
أقـبـل اليـوم مَـن مَـلاكِ هـجوعا
10
وقــلوبــاً رفــفــتِ شــوقـاً إليـه
لكِ وافـى فـلا تـشـقّـي الضـلوعا
11
قــد أتــى رافــهـاً بـصـحَّةـ جـسـمٍ
تــركــت قــلبَ حـاسـديـه وجـيـعـا
12
وأتـى الدهـر تـائبـاً وهو يدعو
مَـن عـذيـري فـقد أسأتُ الصنيعا
13
رافــع الطــرفِ نـحـو مَـن لعُـلاه
كـسـرت طـرفَهـا المـلوكُ خـضـوعـا
14
وعــلى كـفِّهـ رأى الصـيـدَ تـهـوي
طـــلب اللثـــم ســجَّداً وركــوعــا
15
فــدنــى لاثــمـاً ثـرى أخـمـصـيـه
لم يـقـدّم سـوى البـكـاء شـفيعا
16
ولســان المــســيــء أعـطـفُ شـيـء
لكــريــمٍ بــأن يــكــون دمــوعــا
17
قـد لعـمـري اسـتقال أحلم مولى
كـرمـاً يـغـفـر الذنـوبَ جـمـيـعـا
18
حــيّ مُــسـتـحـفـظَ العـلومِ بـعـصـرٍ
فـيـه لولاهُ أوشـكـت أن تـضـيعا
19
ذو بــنــانٍ حــوالبُ المــزن ودَّت
أن تـراهـا الورى لهـنَّ صـريـعـا
20
فـيـه عمر الفيحاءِ قد عادَ غضًّا
وزهــت بــالســرور فـيـه ربـوعـا
21
ولأن قــيـل جـاءَ فـاسـتـقـبـلتـه
قـمـراً طـالعـاً وغـيـثـاً مـريـعـا
22
فــهــو مــن ردَّ كـلّ ليـلٍ نـهـاراً
بــحــمــاه وكــلّ قــيــضٍ ربــيـعـا
23
ولده الطــيّــبـون أصـلاً وفـرعـاً
عـلّم المـسـكَ خُـلقُهـم أن يـضوعا
24
إخوة البيض ألسناً وبنو الشهبِ
وجـــوهـــاً آبـــاؤهـــنَّ طـــلوعـــا
25
سـبـقـوا النـيّـراتِ مـنها وجوداً
ومـشـوا فـوقـهـا فـرادى جـمـيعا
26
كــلّ عــفٍّ عــن الهــوى بــتــقــاه
فـطـم النـفـسَ يـوم كـانَ رضـيـعا
27
وُلعـوا بـالنـهـى على حين شبُّوا
وســواهــم بـاللهـو شـاب ولوعـا
28
مِـن سـهـام الزمـان كم من صنيعٍ
نــســجــوه عـلى العـفـاف دروعـا
29
عـلمـاء مـنـهـا نـضـوا سـيفَ فكرٍ
تـركـوا مَـعـطـسَ الضـلال جـديـعا
30
لا يـزالوا مـعاً على حوزة الد
يـن لأهـل الإِيمان سوراً منيعا
تعليقات القراء 0