عَجَبي من سكينتي وَوَقَاري
للشاعر ابن حمديس
1
عَــجَــبــي مــن ســكــيــنــتـي وَوَقَـاري
بــعــد صَـيْـدِ المـهـا وَخَـلْعِ العِـذارِ
2
واجــتــلائي مــنَ الشــمــوشِ عـروسـاً
نَـــقّـــطَــتْ خَــدّهــا بــزُهْــرِ الدراري
3
بــنــتُ مــا شــئتَ مــن زمــانٍ قـديـمٍ
يَــنْــطــوِي عُــمْــرُهـا عـلى الأعـصـارِ
4
فــي صَــمُــوتٍ أقــرّ بـالنـشـر مـنـهـا
وهــوَ تَـحـتَ الصَّعـيـدِ نـائي القـرارِ
5
فـــإذا فُـــضَ خـــاتَـــمٌ عــنــه أهْــدَت
أرَجَ المِــســكِ وهــيَ فــي ثَــوبِ نــارِ
6
قـــهـــوةٌ مَـــزّقَـــتْ بــكــفِّ ســنــاهــا
بُــرْقُــعَ اللَّيـلِ عَـن مُـحَـيّـا النَّهـارِ
7
عَــدَلَتْ بَــعــدَ سِــيــرَةِ الجــورِ لمّــا
نَــرْجَــسَ المــزجُ لونَهــا الجُـلّنـاري
8
وحــكــى نَــشْــرَهــا النــســيـمُ ولكـن
بــعــدمــا نـامَ فـي حُـجـورِ البـهـارِ
9
وهـــي يـــاقـــوتـــةٌ تُــبَــرْقــعُ خــدّاً
مـــن جُـــمـــانٍ مـــنـــظَّمـــ بِــعِــجــارِ
10
كُــلَّمــا صــافــحــتْ يــداً مــن لجـيـنٍ
مَــنَــحــتــهــا أنــامــلاً مِــن نـضـارِ
11
جـــوهـــرٌ يَــبْــعَــثُ المــســرَّة مــنــه
عَــــرَضٌ فـــي لطـــائِفِ الجِّســـمِ ســـارِ
12
وكـــأنّ العـــيـــونَ تـــلحـــظُ مـــنــه
صــورةً روحــهــا مِــنَ الجِــســمِ عــارِ
13
أنـكِـحـوا عِـنـدَ مَـزجِها الماءَ ناراً
فَــارتَــمَــت عِــنــدَ لَمــسِهِ بِـالشـرارِ
14
وانـــبـــرَتْ مـــنـــهـــمـــا ولائدُ دُرٍّ
طــائرِ الوَثــبِ عَــنـهُـمـا بـالنّـفـارِ
15
فـي قَـمـيـصِ الشَّرابِ مِـنـهُـمـا شـعـاعٌ
يُــبْــرِدُ الهَــمَّ وهــوَ عَــيْــنُ الأوارِ
16
فــي ريــاضٍ تَــنَــوَّعَ النَّوْرُ فــيــهــا
كــاليــواقــيــتِ فـي حِـقـاقِ التِّجـارِ
17
فــكــأنّ البــنــفــســجَ الغــضّ مــنــه
زرقــةُ العَــضّ فــي نــهـودِ الجَـواري
18
وَكَـــأنَّ الشـــقـــيـــقَ حُـــمْـــرُ خــدودٍ
نــقّــطَ المــسـكُ فـوقـهـا بـانـتِـثـارِ
19
مُــطْــرِبٌ عــنــدهــا غـنـاءُ الغـوانـي
فـي سَـنـا الصُّبـحِ أَو غِناءُ القَماري
20
كــــانَ ذا كــــلّه زمــــانَ شــــبــــابٍ
كــنـتُ فـيـه عـلى الدُّمَـى بـالخـيـارِ
21
هــل تَــردُّ الأيّــامُ حُـسـنـي ومَـنْ لي
بــكــمــالِ الهــلال بــعــد السّــرارِ
22
نَــحــنَ قَـومٌ مـا بَـيـنَـنـا نـتَـنـاجـى
بِــالأَحـاديـثِ فـي المـلوكِ الكـبـارِ
23
مَــلِكٌ فــي حــمــايَــةِ المُــلْكِ مــنــهُ
دَخَــلَ النَّاــسِ فــي حَــديــثِ البـحـارِ
24
وَوَجـدنـا فَـخـرَ ابـنِ يَـحـيـى عَـريـضاً
ظُــنّ مــا شــئت غـيـرَ ضـيـقِ الفـخـارِ
25
مَــلكٌ فــي حِــمــايَــة المَــلكِ مِــنــهُ
قَـــسْـــوَرٌ شـــائكُ البـــراثِـــنِ ضـــارِ
26
عـــادلٌ يـــتَّقـــي الإِلهَ ويَـــعـــفـــو
عــن ذوي الســيِّئــاتِ عَـفْـوَ اقـتِـدارِ
27
أســكَــنَ اللَّهُ رأفــةً مِــنــهُ قــلبــاً
وَرَسَـــا طـــودُ حِـــلمِهِ فـــي الوقــارِ
28
لا تــزالُ الأبــرارُ تــأمَــنُ مــنــه
سَـــطْـــوَةً تُـــتّـــقَــى عــلى الفُــجّــارِ
29
أَريَـــحِـــيٌّ حُـــلْوُ الشَّمـــائِلِ تَــجــري
بَـــيـــنَ أَخــلاقِهِ شَــمُــول العــقــارِ
30
لا يُــــجَــــارَى لِسَـــبـــقِهِ فَـــلِهـــذا
لم يَـجِـدْ فـي مَـدَى العُلى من يُجاري
31
كُــلُّ فَــضــلٍ مُــقــسَّمــٍ فــي البَـرايـا
مــنــه والشــمــسُ عُــنْــصُـرُ الأَنـوارِ
32
فـــالقٌ هـــامـــةَ الشُّجـــاعِ بــعَــضْــبٍ
مـــطـــفـــئٌ روحَهُ بـــإيـــقـــادِ نــارِ
33
وإِذا الحــربُ أَقــبَــلَت بـالمَـنـايـا
كَــــرَّ والذِّمــــرُ لائِذٌ بــــالفــــرارِ
34
لم تَــنَـمْ عِـنـدَهُ الظُـبـا فـي جُـفُـونٍ
فَـالهُـدى بـانـتِـبـاهِهـا ذو انـتِصارِ
35
وهــوَ فــي حــمــيَــرَ المــلوكِ عـريـقٌ
فــي صَـمـيـمِ العـلى ومـحْـضِ النّـجـارِ
36
ســـادةٌ يُـــطْـــلعُ الدراريَّ مـــنــهــم
فــلَكٌ فــي العــلى قَــديــمُ المــدارِ
37
هــم أقــامــوا زَيْـغَ العـدى بـذكـورٍ
تَــكــتَــســي بِــالدِّمــاءِ وهــيَ عَــوَارِ
38
حـــيـــث يَــلْقَــوْنَهُــمْ بــوضــعِ خــدودٍ
لَهــــم فـــي الثَّرى ورفـــع عَـــمَـــارِ
39
عــدِّ عــن غــيــرهــم وعَــوِّلْ عَــلَيـهـمْ
فــهــمُ فــي الوَغــى حُــمَـاةُ الذِّمـارِ
40
وإذا مــا قَــدَحْــتَ نــارك فــاخْــتَــرْ
زَنْـــدَ مَـــرْخٍ لقَـــدْحِهـــا أو عَــفــارِ
41
مُــعْــلَمٌ فــي الوغـى إذا خـاف غـفـلٌ
شُهــــرَةً مِــــنــــهُ للإِلالِ الحــــرارِ
42
واليـــعـــابِــيــبُ حَــولَهُ تَــتَــعــادى
كَــالســراحــيــنَ بِـالأُسـودِ الضَّواري
43
كُــلُّ بَــحــرٍ يَــســطــو بِــجَــدولِ غَـمـرٍ
جــامــد فــيــه وهـوَ بـالسَّيـلِ جَـاري
44
والأســاطــيــلُ فـي الزواخـر يـرمـي
بـــلدَ الروم غَـــزْوُهـــا بـــالدَّمــارِ
45
يـابـسـاتُ العـيـدانِ تُـثْـمِـرُ بـالغـي
دِ إذا أوْرَقَـــتْ بِـــبِــيــضِ الشــفــارِ
46
راعِــفــاتُ القــنــا تَــلَوّنُ فــيــهــا
عَـــذَبَـــاتٌ كَــمِــثــلِ مُــصْــحَــفِ قــاري
47
مِــحْــرَبٌ يَــقــهَــرُ العــداةَ ويُــلْقــي
كَــلْكَــلَ الحَـربِ مـنـهـمُ فـي الدِّيـارِ
48
والمــنــايـا كـالمُـشْـفِـقـاتِ تُـنـادي
بِـــبَـــنــيــهــا حَــذارِ مــنــه حــذارِ
49
فــي خَــمـيـسٍ تُـغَـمِّضـُ الشـمـسُ عـيـنـاً
فــوقــه مــن مَهــيــلِ نَــقْــعٍ مُــثــارِ
50
تَــحــسِــبُ الطَّيــرَ وهــيَ وَقــفٌ عَـلَيـهِ
رُقِــمَــتْ مــنــه فــي مُــلاء الغـبـارِ
51
عَـــمَّنـــَا فــي جــواره خــفــضُ عــيــشٍ
فَـــذَكـــرنــا بِــذاكَ حُــســنَ الجِــوارِ
52
نَـــنـــتَـــقـــي لَفـــظَ وَصـــفِهِ ونُــرَوِّي
مُـــدَداً فـــي خـــواطِـــرِ الأَفـــكـــارِ
53
وَنَـــداهُ كَـــمـــا تَـــراهُ ارتِـــجـــالٌ
جـابِـرٌ فـي الفَـقـيـرِ كَـسْـرَ الفَـقـارِ
54
يا ابن يَحيى الَّذي ينيل الغِنى بَي
نَ حـــيـــاءٍ مـــن رِفْـــده واعــتِــذارِ
55
لَكَ يَــــدعــــو بِــــمَـــكَّةـــَ كُـــلُّ بَـــرٍّ
حَـــولَ بـــيــتِ الإِلهِ ذي الأَســتــارِ
56
ومُـــطـــلٌّ عـــلى مِـــنَـــى بَـــعــد حَــجٍّ
لِبُـــلوغِ المُـــنــى ورمــيِ الجــمــارِ
57
والَّذي زارَ أرضَ طِـــيـــبَــةَ يَــغْــشــى
خـــدُّهُ قَـــبْـــرَ أحـــمــدَ المُــخــتــارِ
58
فـــهـــنـــيـــئاً للعــيــد عــزَّةُ مــلكٍ
بــاتَ يــرمــي العــدى بِـذُلِّ الصَّغـارِ
59
وابـقَ فـي المُلْكِ لابتِناءِ المَعالي
وَلِصَـــوْنِ الهـــدى وبَـــذْلِ النّـــضَــارِ
تعليقات القراء 0