عَلَى القلب ماءُ العين ينهلُّ ساجمُه
للشاعر أديب اسحاق
1
عَلَى القلب ماءُ العين ينهلُّ ساجمُه
ومـا بـرحـت نـارُ المـصـاب تـلازمـه
2
تــعـزَّيـهِ احـوالُ الزمـان فـيـلتـقـي
جـيـوشـاً مـنَ الأهـوال مـنهُ تصادمه
3
يـرى أنَّ فـي الدنيا زحاماً فيرتجي
مـكـانـاً بـهِ لا يـلتـقي من يزاحمه
4
يـرى حـيـوانـاً يـأكـلُ النبتَ رابضاً
عـليـهَِ ومـنـهُ النـبـت صارت مطاعمه
5
ويـلفـيِ نـبـاتـاً نـامـيـاً مـتـغـذّيـاً
بــجــثَّةـِ حـيـوانٍ مـضـى وهـوَ لاقـمـه
6
وذاكَ هــوَ الدورُ العـجـيـبُ نـظـامـهُ
وجـوداً وحـفـظـاً جـلَّ مـن هـو نـاظمه
7
فــمــا حــزن الانـسـان الاَّ بـحـادثٍ
مـن الطـبـعِ قـد لا يستطيعُ يقاومه
8
ومـــا هـــوَ الاَّ الفـــةٌ مـــدنـــيـــةٌ
وحــبُّ اجـتـمـاعٍ كـيـف مـال يـلازمـه
9
ومـا اجـتـمـعَ الانسانُ الاَّ ليلتقي
جـمـوعـاً مـن الوحشِ النفور تهاجمه
10
وزادَ ائتــلافـاً صـار فـيـهِ كـواحـدٍ
فــمــنــهُ لهُ خــيــرٌ ومــنـهُ مـآثـمـه
11
وعــاش عَــلَى حــبّ الاخــاءِ مــرجّـيـاً
دوامـاً لِمـا لا يُـرتـجي معهُ دائمه
12
ومَـن خـبـرَ الدنـيـا رأَى انَّ عـسرَها
يـسـيـرٌ اذا مـا فـاتَ تـنسى جرائمه
13
بـكـيـتُ ومـا كـان البـكـاءُ لأشـتفي
وتُـطـفـأَ مـن قـلبـي الكليم ضرائمه
14
ولكــنَّ قـلبـي ذاب حـزنـاً وقـد جـرى
مـن العـينِ دمعٌ في الخدودِ علائمه
15
فـيـا مَـن نـأى عنَّا فديناكَ من تُرى
بـلحـدكَ غـيـر الدود الفـاً تـنادمه
16
عـهـدنـاك ذا قـلبٍ رقـيـقٍ فـكـيف قد
نـأَيـتَ ولم تـرفـق بـمـن أنتَ ظالمه
17
سـتـبـكـيـكَ مـا نـاحَ الحـمامُ معارفٌ
ويـبـدو عَـلى التـأريخ حزن يلائمه
18
عـليـكَ سـلامُ الله مـا هـبـتِ الصبا
ونـاحـت عـلى غـصـن الريـاض حمائمه
تعليقات القراء 0