عَلى ثَراك غَوادي الصُبحِ تَنهَمرُ
للشاعر إبراهيم اليازجي
1
عَـلى ثَـراك غَـوادي الصُـبـحِ تَـنـهَـمرُ
يـا راحِـلاً تَـحـتَ ظـلِّ اللَّهِ يَـسـتَـتِرُ
2
جَــرحـتَ بَـعـدَك أَكـبـاداً بِـسَهـمِ أَسـىً
فــي كُــلِّ جَــفـن لِمـاضـي نَـصـلهِ أَثَـرُ
3
مَـنـاحَـةٌ تَـحـتَ جـنـحِ اللَّيـلِ قـائمـة
بِهـا الأَصـيـلُ خَـضيب الذَّيلِ وَالسَّحرُ
4
وَمَــأَتــمٌ بِــطــبــاقِ السُّحــبِ مُــتَّصــِلٌ
حَــقّ عَــلى عَــبَـراتِ السُّحـبِ تَـنـفَـجـرُ
5
اِسـتَـودِعُ اللَّهُ غُـصـنـاً مـالَ مُنكَسِراً
فَــمــالَ كُــل فُــؤادٍ وَهــوَ مُــنــكَـسـرُ
6
هَــبَّتـ عَـلَيـهِ مِـنَ الأَقـدارِ عـاصِـفـة
راحَـت بِهـا جَـمـرات الحُـزنِ تَـسـتَـعرُ
7
كَــأَنَّ مــا جَــفَّ مِــن أَمــواهِ نُـضـرَتِهِ
أَمـسـى عَـلَيـهِ مِـنَ الأَجـفـانِ يَـنحَدرُ
8
قَــد سـاروا أَسـفَـاً عَـنـا بِـلا ثَـمَـرٍ
فَـلَيـسَ إِلى الأَسـى مِـن بَـعـدِهِ ثَـمَـرُ
9
طــالَ النُّواحُ لَهُ مِــن كُــلِّ ذي كَـبِـدٍ
حَــرَّى تَـذوب اُلتـيـاعـاً حـيـنَ يـدَّكِـرُ
10
وَكُـلّ بـاكٍ هَـشـيـم الوَجـهِ بَـعـدَ فَتىً
بِـالدُّودِ بـاتَ هَـشـيـمـاً وَجهَهُ النَضِرُ
11
يـا رَحـمـةَ اللَهِ حـلّي فـي ثَـرى قَمَرٍ
قَـد اِرتَـدى بِالدُّجى مِن أَجلِهِ القَمرُ
12
وَيـــا غَـــمـــائمُ زوريـــهِ مــحــيِّيــَةً
وَجـهـاً لَهُ كـانَ يُـسـتَـسقَى بِهِ المَطرُ
13
رَيــان ضــمَّنــَ مِــنـهُ اللَّحـد جَـوهـرةً
لاقَـت بِـأَمـثـالها مَن دَمعِنا الدُّرَرُ
14
يـا قَـبـرَ جـرجـسَ مِـن تُـربٍ وَمِـن حَجَرٍ
ما أَنصَفَ البَدرُ ذاكَ التُّربَ وَالحَجَرُ
15
وَلا قَـضـيـب النَـقـا تَـذوي مَـعـاطفه
فــي قَـفـرة بِـمـيـاه الدَمـع تَـزدَهـر
16
وَيـلاهُ مِـن سَـطَـواتِ البـيـنِ فـاتِـكةً
بِــكُــلِّ نَــفـسٍ فَـلا تُـبـقِـي وَلا تَـذرُ
17
بـاتَ الشَّبـابُ رَخـيـصـاً فـي نَـواظـرِهِ
وَلم يُــوقَّرْ لَدَيــهِ الشَّيــبُ وَالكِـبَـرُ
18
يـا مَـن صَـبَـرتَ لِطولِ السُّقمِ عَن جَلَدٍ
مِـن أَيـنَ صَـبـرُ قُـلوبٍ فـيـكَ تَـنـفَـطِرُ
19
مـا كـانَ أَعـظَـم مـا قـاسَيتَ مِن أَلَمٍ
وَأَنـتَ فـي الشُّكـرِ تُـمسي حَيث تَبتَكرُ
20
طــابَــت بِهِ مِــنـكَ نَـفـسٌ بَـرَّةٌ عَـلِمَـت
بِـأَن عُـقـبـاهُ في دار البَقا الظَفَرُ
21
كـفـيـتُ فـيـهـا بَلا الدُنيا وَشِدَّتها
مــمــتَّعــاً بِــنَــعــيــمٍ مــا بِهِ كَــدَرُ
22
تَـصَـبَّروا يـا بَـنـي فَـيـاضَ بَـعد فَتىً
أَمــضــى بِهِ وَبِـنـا أَحـكـامـهُ القَـدَرُ
23
يَــعِــزُّ وَاللَه عِــنــدي أَن أُعَــزيـكُـم
عَـنـهُ وَدَمـعُ جُـفـونـي فـيـهِ مُـنـتَـثِـرُ
24
أَولى الخُطوب بِأَن تُدمى القُلوب بِهِ
لَو كـانَ يَـقـضـي بِأَن تدمى لَنا وَطَرُ
25
وَإِنَّمـا نَـحـنُ فـي أَرضٍ إِذا اِعـتـبرَت
لَيـسَـت سِـوى مَـأتـمٍ نـاحَت بِهِ البَشَرُ
26
فـي كُـلِ يَـومٍ أُنـاسٌ فَـوقَهـا فُـجِـعوا
عَـلى أُنـاسٍ طـوَتـهـم تَـحـتَهـا الحُفَرُ
27
بـئسَ الحَـياةُ التي ما زالَ وارِدُها
يُـمـازجُ الوَردَ فـي كـاسـاتِهِ الصَـدَرُ
28
حــالان إِحــداهُـمـا مَـمـلوءةٌ خَـطَـراً
مِـمَّاـ يَـليـهـا وَأُخـرى فاتَها الحَذَرُ
تعليقات القراء 0