عَلَيكَ السَلامُ أَيُّها القَمَرُ البَدرُ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
عَـلَيـكَ السَـلامُ أَيُّهـا القَمَرُ البَدرُ
وَلازالَ مَـعـمـوراً بِـأَيّـامِـكَ العُـمـرُ
2
وَداعـاً لِشَهـرٍ إِنَّ مِـن شـاسِـعِ النَـوى
عَلى الكَبِدِ الحَرّى إِذا اِلتَهَبَت شَهرُ
3
هُـوَ اِسـمُ فِـراقٍ طـالَ أَو قَصُرَ المَدى
فَـلِلصَـدرِ مِـنـهُ مـا يَـحِـرُّ لَهُ الصَـدرُ
4
أَنـا الظـالِمُ المُختارُ فَقدَكَ عالِماً
بِـفَـقـدِ اللُهـى فيهِ وَما ظَلَمَ الدَهرُ
5
مَـلَأتُ يَـدي فَـاِشـتَـقـتُ وَالشَوقُ عادَةٌ
لِكُــلِّ غَــريــبٍ زَلَّ عَــن يَــدِهِ الفَـقـرُ
6
وَأَيُّ اِمــرِئٍ يَـشـتـاقُ مِـن بُـعـدِ أَرضِهِ
إِلى أَهــلِهِ حَــتّــى يَــكــونَ لَهُ وَفــرُ
7
تَـلافَـيـتَـنـي فـي ظَـمـأَةٍ فَـدَفَـعـتَـني
إِلى نـائِلٍ فـيـهِ المَـخـاضَـةُ وَالغَمرُ
8
وَيَـدنـو قَـرارُ البَـحـرِ طَـوراً وَرُبَّما
تَــبــاعَــدَ حَـتّـى لا يُـنـالَ لَهُ قَـعـرُ
9
وَلَولاكَ مــا أَسـخَـطـتُ غُـمّـى وَرَوضَهـا
وَنَهــرَ دُجَــيــلٍ بِـالَّذي رَضِـيَ الثَـغـرُ
10
وَلَكــانَ غَــزوُ الرومِ بَــعــضَ مَـآرِبـي
وَهَــمّــي وَلا مِــمّــا أُطـالِبُهُ الأَجـرُ
11
لِتَــعــلَمَ أَنَّ الوُدَّ يَــجــمَـعُـنـا عَـلى
صَـفـاءِ التَـصـافي قَبلَ يَجمَعُنا عَمروُ
12
وَإِنّـي مَـتـى أَعـدُد مَـعـاليـكَ أَعـتَدِد
بِهـا شَـرَفـاً إِذ كُـلُّ فَـخـرِكَ لي فَـخـرُ
13
وَلَم أَرَ مِــثــلي ظَــلَّ يَــمــدَحُ نَـفـسَهُ
وَيَــأخُــذُ أَجــراً إِنَّ ذا عَــجَــبٌ بَهــرُ
14
وَما اِختَرتُ داراً غَيرَ دارِكَ مِن قِلاً
وَأَيـنَ تُـرى قَـصـدي وَمِن خَلفِيَ البَحرُ
15
فَـإِن بِـنـتُ عَـنكُم مُصبِحاً حَضَرَ الهَوى
وَإِن غِـبـتُ عَـنـكُم سائِراً شَهِدَ الشِعرُ
16
سَــأَشــكُــرُ لا أَنّـي أُجـازيـكَ نِـعـمَـةً
بِــأُخــرى وَلَكِـن كَـي يُـقـالَ لَهُ شُـكـرُ
17
وَأَذكُــرُ أَيّــامــي لَدَيــكَ وَنِــعــمَـتـي
وَآخِـرُ مـا يَـبـقى مِنَ الذاهِبِ الذِكرُ
تعليقات القراء 0