فيم ابتسامك للدنيا وغايتها
للشاعر أحمد شوقي
1
فـيـم ابـتـسـامـك للدنـيـا وغـايـتـهـا
تــرد كــل مــحــب عــنــك مــنــتــحــيــا
2
ومـا اتـسـاعـك مـنـهـا بـعـد مـا حسبت
عــليــك ضــيــقــة الأجــداث مـنـقـلبـا
3
كــم صــاحــب لبــدور الأرض فــارقـهـم
لم يـحـص مـن حـشـرات الأرض مـا صحبا
4
ونـــاعـــم كــان يُــؤذى مــن غِــلالتــه
تــالَّف الدود والأكــفــان والتــربــا
5
لا يـعـرف العـيـش حـتـى يـنـقضى فنرى
صـدق الحـيـاة بـعـيـن الموت والكذبا
6
كــل الحـقـائق فـيـهـا الشـك مـحـتـمـل
إلا المـنـيـة تـأبـى الشـك والريـبـا
7
ومــا رأيــت عــلى عــلمــي وتـجـربـتـي
كــالمــوت جـدا ولا مـا قـبـله لعـبـا
8
مـا مـات مـن أودع الدنـيا عظيم نبا
ولا قـضـى مـن قـضـى للمـجـد مـا وجبا
9
ومـا اسـتـوى المـرء يـطـوى ذكره معه
وذاهــب فــضـله فـي النـاس مـا ذهـبـا
10
فــإن مـررت عـلى الدنـيـا فـمـرَّ فـتـى
ولا تــمــرنّ مــثــل الأكــثـريـن هـبـا
11
فـالخـلد صـفـنـان خـلد النـاس بـعدهم
بـالذكـر والخـلد عـنـد الله مـرتقبا
12
أبـكـى رفـاعـة أبـكـى العلم والأدبا
أبـكـى المروءة والفضل الذي احتجبا
13
أبـكـى القـوافـي كـضـوء الشمس سائرة
ابـكـى المـحـابـر والأقـلام والكتبا
14
ابـكـى الأحـاديـث تـجـرى كـلهـا ادبا
ابـكـى البـلاغـة ابـكـى بعدك العربا
15
يـا ابـن الذي بـعـثـت مـصـرا مـعارفه
ابــوك كــان لأبــنــاء البــلاد ابــا
16
اتــيــتــمــا وظـلام الجـهـل يـمـلؤهـا
كالشمس والبدر لا ادعو كما الشهبا
17
تــربــيــان لهــا الأبــنــاء صــالحــة
وتــخــرجــان حــمـاة الدولة النـخـبـا
18
والشـكـر اولى واحـرى فـي الشعوب به
مـن يـمـطـر العـلم مـمن يمطر الذهبا
19
قـال النـعـاة قـضـى خـير الكرام ابا
فــقــلت إن شـاء ربـى خـيـرهـم عـقـبـا
20
لا يــهــدم الله بــيــتــا أُســه شــرف
مـــدت له يـــده مــن فــضــله طــنــبــا
تعليقات القراء 0