قامَتْ لِهَيبَتِها غُصونُ البانِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
قــامَـتْ لِهَـيـبَـتِهـا غُـصـونُ البـانِ
مـثـل الجـنـودِ بـحَـضْـرةِ السُّلـطانِ
2
وأتـى الهَـزازُ يحومُ فَوقَ قَوامِها
إذ ظــنَّهــُ غُــصــنــاً بِــرَوضِ جِـنـانِ
3
بَــدَويَّةــٌ فــي طَــرْفِهـا سـهـمٌ بـلا
وَتَــرٍ عــلى رُمــحٍ بــغــيــرِ سـنـانِ
4
أبدَتْ خُدُوداً كالدِّماءِ فما افترَى
مــنْ قـالَ تـلكَ شَـقـائِقُ النُّعـمـانِ
5
يـا رَبَّةـَ الحُسنِ العزيزِ نراكِ قد
غـــرَّبـــتِ عــاشــقَهُ بــكــلِّ مــكــانِ
6
إنَّ الغــريــبَ ذليــلُ نـفـسٍ خـامـلٌ
كـالشِّعـرِ عـنـدَ سِـوَى بـنـي رَسـلانِ
7
قَـومٌ تُـسـاقُ إلى تَـنـوخَ فـروعـهُـمُ
وأُصــولُهُــم تَــرقــى إلى قَــحـطـانِ
8
غِـلْمـانُهُـم مـثـلُ الشُّيـوخِ نـبـاهةً
وشـيـوخُهُـم فـي البـأسِ كـالغِلْمانِ
9
يَـجـدُ الوُفودُ من الكرامةِ عندَهُم
مــا يَــذهــلونَ بــهِ عـن الأوطـانِ
10
ويُــخــاطــبــونَ بــكــلِّ فــنٍّ أهــلَهُ
فـــكـــأنَّ واحــدَهــم بــألف لِســانِ
11
لهـم السِّيـادةُ في العِراقِ تطرَّقَتْ
مـــنـــهُ عــلى نُــوَبٍ إلى لُبــنــانِ
12
فـي حِـيـرةِ العَـرَبِ القديمةِ وَحشةٌ
مــنــهــم كـشـوقِ مَـعـرَّةِ النُّعـمـانِ
13
دَرَجوا إلى غَربِ البلادِ كما سَعَتْ
سَــيَّاــرةُ الأفــلاكِ فــي الدَّوَرانِ
14
فـإذا بـذاكَ الغـربِ أحـسـنُ مَـشرِقٍ
يــبـدو لنـا مـن أُفـقِهِ القَـمَـرانِ
15
قَـمَـرانِ حَـيـدَرُ مـنـهـمـا أزكى أبٍ
لأجــلِّ نــجــلٍ مُــلحــمِ بــنِ فُــلانِ
16
أزكــى أبٍ وأجــلُّ نــجــلٍ فـيـهـمـا
شِـيَـمُ العُـلَى اسـتَبَقَتْ كخَيلِ رِهانِ
17
نِـعْـمَ الأمـيـرانِ اللذانِ كِلاهما
ذو الأمـرِ بـالمـعـروفِ والإحسانِ
18
الفـاضـلانِ العـامـلانِ الكـامـلا
نِ القــائمـانِ بـطـاعـةِ الرحـمـانِ
19
لا تـحـسـبـونـي مـادحاً بل راوياً
أروي الوقــائعَ عــن جَــلِيِّ عِـيـانِ
20
أروي كـمـا أدري واتـرُكُ سـامـعـي
يُــثــنـي فـليـسَ يُهِـمُّنـي الأمـرانِ
تعليقات القراء 0