قَد كُنتَ لَستَ بِناطِقٍ فَتَكَلَّمِ
للشاعر ابن أبي حصينة
1
قَــد كُــنــتَ لَســتَ بِـنـاطِـقٍ فَـتَـكَـلَّمِ
إِنَّ الكَــلامَ عَــلَيــكَ غَــيــرُ مَـحـرَّمِ
2
لَم يَـبـقَ شَـيـءٌ غَـيـرُ شُـكـرِ صَـنـائِعٍ
عَــظُــمَــت وَجَــلَّت لِلأَجَــلِّ الأَعــظَــمِ
3
وَإِذا الفَـتـى ظَـفِـرَت يَـداهُ بِـنِعمَةٍ
فَــدَوامُهــا بِـدَوامِ شُـكـرِ المُـنـعِـمِ
4
مَــلِكٌ بَــنـى عِـزّي وَأَسـبَـغَ نِـعـمَـتـي
وَأَجَــلَّ مَــنــزِلَتــي وَأَزهَـفَ أَسـهُـمـي
5
وَاِخــتَــصَّنــي بِــصَــنــايـعٍ مَـشـهـورَةٍ
شُـكِـرَت لَهُ فـي المَـحلِ شُكرَ المُرزِمِ
6
خُــتِــمَ الكِــرامُ بِهِ وَتَــمَّمــَ فَـضـلُهُ
نُــقــصــانَ كُــلِّ فَـضـيـلَةٍ لَم تـتـمِـمِ
7
وَتَــمَهَّدَت سُــبُــلُ البِــلادِ وَفُـوجِـئَت
مِــنـهُ الأَعـادي بِـالنـآدِ الصَـيـلَمِ
8
وَتَــجَــمَّلــَت حَــلَبٌ وَأَصــبَــحَ أَهـلُهـا
فـي مِـثـلِ بـاكِـرَةِ الرَبـيعِ المُرهمِ
9
وَتَهَــدَّلَت تِــلكَ الغُــصــونُ وَأَشـرَقَـت
بِــأَغَــرَّ مِــثــلِ البَـدرِ غَـيـرَ مُـذَمَّمِ
10
خَـضَـعَـت لَهُ صِـيـدُ المُـلوكِ وَأَذعَـنَـت
بِـالخَـوفِ مِـن وَلَدِ الهِـزَبرِ الضَيغَمِ
11
وَتَهَــيَّبــَت مَــلِكــاً يَــعِــزُّ نَــزيــلُهُ
فــي ظِــلِّهِ المَــمـدودِ عِـزَّ الأَعـصَـمِ
12
مـاضـي الجَـنـانِ إِذا تَـقَـلَّدَ مِخذَماً
أَلقـى النِـجـادَ عَـلى نَظيرِ المِخذَمِ
13
جَــلدٌ عَــلى نُــوبَ الزَمــانِ كَـأَنَّمـا
رِيــحٌ تَهُــبُّ عَــلى هِــضــابِ يَــلَمــلَمِ
14
يَــلقــى العَـرَمـرَمَ وَحـدَهُ فَـكَـأَنَّمـا
يَــلتَــفُّ مِــنــهُ عَــرَمــرَمٌ بِــعَـرَمـرَمِ
15
سَـمـحُ اليَدَينِ يُلامُ في سَرَفِ النَدى
فَـــيَـــزيــدُهُ سَــرَفــاً مَــلامُ اللَوَمِ
16
أَفـنـى الكُـنـوزَ فَلَيسَ يَبرَحُ مُعدِماً
مِــمّــا تَــسُــدُّ يَــداهُ خَــلَّةَ مُــعــدِمِ
17
كَـرَمـاً مَـحـا ذِكـرَ الكِـرامِ وَوَصفَهُم
حَــتّــى كَــأَنَّ كَــريــمَهُــم لَم يُـكـرِمِ
18
يــا مَــن بِهِ حَـسُـنَ الزَمـانُ وَأَهـلُهُ
حُــســنَ الظَــلامِ بِـنِّيـراتِ الأَنـجُـمِ
19
فَــرَطَ الكِــرامُ وَجِــئتَ أَنـتَ مُـؤَخَّراً
فَــأَخَــذتَ شَــأوَ الفـارِطِ المُـتَـقَـدِّمِ
20
بِــمَــكــارِمٍ دَرَسَــت مَــكــارِمَ حـاتَـمٍ
وَمَــحَــت حَـديـثَ رَبـيـعَـةَ بـنِ مُـكَـدَّمِ
21
فَــمُــقَــدَّمٌ فـي الفَـضـلِ مِـثـلُ مُـؤَخَّرٍ
وَمُــؤَخَّرٌ فــي الفَــضــلِ مِـثـلُ مُـقَـدَّمِ
22
يـابـانـيـاً بِـالمَـشـرَفِـيَّةـِ وَالقَـنا
بَــيـتـاً مِـنَ العَـليـاءِ غَـيـرَ مُهَـدَّمِ
23
كَـــثَّرتَ حُـــسّـــادي لَدَيـــكَ فَــزِدُهُــمُ
حَــسَــداً وَأَولَيــتَ الجَــمـيـلَ فَـتَـمِّمِ
24
وَاعـذُر بِـفَـضـلِكَ غـائِبـاً عَـن خِـدمَةٍ
فَـأَنـا المُـحِـبُّ خَـدَمـتُ أَو لَم أَخدِمِ
25
أُثــنــي عَـلَيـكَ مُـحَـدِّثـاً فـي مَـجـلِسٍ
أَو خــاطِــبـاً بِـقَـصـيـدَةٍ فـي مَـوسِـمِ
26
فَـيَـظَـلُّ شُـكـري مُـنـجِـداً مَـع مُـنـجِـدِ
فـي الخـافِـقَـيـنِ وَمُـتهِماً مَع مُتهِمِ
27
كَـالرَوضَـةِ الغَـنّـاءِ بـاتَ نَـسـيـمُها
مُــتَــضَــوِّعـاً غِـبَّ الرَبـابَ المُـحـشِـمِ
28
وَعِـصـابَـةٍ قَـطَـعـوا إِلَيكَ مِنَ الفَلا
غُـبـرَ المَـعـالِمِ مَـعـلَمـاً عَـن مَعلَمِ
29
بِــنَـجـائِبٍ جَـدَلَ الوَجـيـفُ مُـتـونَهـا
فـي البـيدِ مِن نَسلِ الجَديلِ وَشَدقَمِ
30
جَنَبوا الجِيادَ إِلى المَطيِّ فَسَطَّروا
فـي البـيدِ سَطراً مِن حُروفِ المُعجَمِ
31
فَـتَـرى بِهـا عَـيـنـاً بِـوَطـأَةِ حـافِـرٍ
وَتَــرى بِهــا هــاءً بِــوَطـأَةِ مَـنـسِـمِ
32
أَمِـنُـوا بِـطَـلعَـتِـكَ الضَلالَ وَأَمَّمُوا
فَــوقَ الأَسِــرَّةِ مِــنــكَ خَــيـرَ مُـؤَمَّمِ
33
وَمَــضَـوا وَقَـد أَصـدَرتَهُـم عَـن مَـورِدٍ
جَــمِّ الوُرودِ وَبَــحــرِ جُــودٍ مُــفـعَـمِ
34
قَــد غَــرَّمُــوكَ وَغَــنَّمــُوكَ مَــحـامِـداً
تَـبـقـى فَـفُـزتَ بِـمَـغـنَـمٍ عَـن مَـغـرَمِ
35
يـا مَـن إِذا وَقَـفَ المُـلوكُ بِـبـابِهِ
سَـــجَـــدوا وَخَـــرَّ مُـــتَــوَّج لِمُــعَــمَّمِ
36
العِــيــدُ أَنــتَ وَأَنــتَ أَدوَمُ بَهـجَـةً
مِـنـهُ فَـبُـورِكَ مِـنـكُـمـا في الأَدوَمِ
37
وَالعــيــدُ يُــعــدِمُ حُــجَّةــً وَبِـواجِـبٍ
أَن يُـحـمَـدَ العِـيـدُ الَّذي لَم يُـعدَمِ
38
فَـاِسـعَـد بِهِ واسـلَم لِحِـفـظِ مَـعـاقِلٍ
لَولا بَــقــاؤُكَ ســالِمــاً لَم تَـسـلَمِ
تعليقات القراء 0