يا ظَبيَ ذاكَ الأَجرَعِ المُنقادِ
للشاعر ابن أبي حصينة
1
يـا ظَـبـيَ ذاكَ الأَجـرَعِ المُـنـقادِ
هَـل بِـتَّ تَـعـلَمُ كَـيـفَ حـالُ فُـؤادي
2
أَم هَـل عَـرَتـكَ مِـنَ الغَرامِ صَبابَةٌ
تَــرَكَــت رُقــادَكِ غـارِبـاً كَـرُقـادي
3
إِنَّ الَّتـي مَـلَكَت قِيادَكَ في الهَوى
مَـلَكَـت قِـيـادَكَ في الهَوى وَقِيادي
4
وَلَقَــد أَلَمَّ بِـنـا الخَـيـالُ يَـمَـسُّهُ
نَــصَــبٌ مِــنَ الإِتـهـامِ وَالإِنـجـادِ
5
مُــتَــأَوِّيـاً يَـعـلو مَـنـاكِـبَ سـابِـحٍ
عـاري المَـنـاكِـبِ أَو قَرارَةَ وادي
6
أَهــلاً بِــذَلِكُــمُ الخَــيــال فَــإِنَّهُ
وافــى فَــأَســعَـدَنـي بِـقُـربِ سُـعـادِ
7
أَسـرى وَأَسـرَت بـي إِلَيـهِ ضَـمـائِري
فَــكَــأَنَّنــا كُــنّــا عَــلى مــيـعـادِ
8
يـا طـيـفُ كَـيفَ خَلَصتَ حينَ طَرَقتَني
مِـن زَحـمَـةِ الأَفـكـارِ حَـولَ فُؤادي
9
هَــمٌّ نَــفــى عَــنّــي الرُقـادَ وَهِـمَّةٌ
تَــرَكَــت رِكــابــي طُـلَّحـاً وَجِـيـادي
10
وَلَقَـد تَـخَـيّـرتُ المُـلوكَ فَـلَم أَجِد
حَــتّــى وَجَــدتَـكَ بُـغـيـتـي وَمُـرادي
11
وَمَـدَحـتُ قَبلَكَ في الشَبيبَةِ مَعشَراً
ضَــيَّعــتُ فــيــهِــم شِــرَّتـي وَمِـدادي
12
وَرَفَـعـتَـنـي عَنهُم إِلى أَن أَضرَموا
نــارَ المُــروَّةِ مِــن شَــرارِ زِنــادِ
13
أَعـطَـيـتَـنـي مـا لَو سَـعَـيتُ لِجَمعِهِ
لَمَـلَأتُ مِـن كَـنـزِ الكُـنـوزِ بِلادي
14
وَوُصِـفـتُ عِـنـدَكَ بِـالسَـخـاءِ وَإِنَّمـا
ثَـمَـدي بِـقـيَّةـُ سَـيـلِ هَـذا الوادي
15
أَيــقَــنــتُ أَنَّكــَ لي عَــتـادٌ صـالِحٌ
فَـوَهَـبـتُ لِلذّكـرِ الجَـمـيـلِ عَـتادي
16
يُــثــنـى عَـلَيـكَ لِمـا نَـجـودُ لِأَنَّهُ
مِــن جُــودِ كَــفِّكــَ جــادَ كُـلُّ جَـوادِ
17
قَـد يُـحمَدُ المَرعى الخَصيبُ وَإِنَّما
دَرُّ الغَــمــامِ أَحَــقُّ بِــالإِحــمــادِ
18
يـا خَـيـرَ مَـن حَمَلَ النِجادَ وَقَلبُهُ
مِــثــلُ الَّذي فـي غِـمـدِ كُـلِّ نِـجـادِ
19
جَـبـنَّتـَ عَـنـتَـرَةَ الكُـمـاةِ وَبَـخَّلـَت
هَـذي الأَيـادي الغُـرُّ كَـعـبَ أَيـادِ
20
وَغَــدَوتَ بَــحــراً لا يُـعـافُ لِوارِدٍ
وَلِصــــــــادِرٍ وَلِرائِحٍ وَلِغــــــــادي
21
حَــمَــدَتـكَ نُـجّـاعُ البِـلادِ وَصُـدِّقَـت
فــي خِــصــبِ أَرضِــكَ ســائِرُ الروّادِ
22
مُـتَـعَـوِّدٌ لِلفَـضـلِ مِـن زَمَـنِ الصِـبا
وَالفَـضـلُ أَفـضَـلُ عـادَةِ المُـعـتـادِ
23
لَو كُنتَ مِن زَمَنِ الأَوائِلِ لَم تَطُل
بَــكــرٌ بِـذكـرِ الحـارِثِ بـنِ عَـبـادِ
24
تَــســمُــو بِــجَـدِّكَ أَو بِـجَـدِّكَ إِنَّمـا
يَـسـمُـو الفَـتـى بِـالجَدِّ وَالأَجدادِ
25
وَتَـسـيرُ في طُرُقِ المَكارِمِ وَالعُلى
مِـن غَـيـرِ أَن تَـرضـى هِـدايَـةَ هـادِ
26
لِلّهِ أَنــتَ فَــأَنــتَ غَــيــرَ مُـدافَـعٍ
بَـحـرُ النَـدى وَشِهـابُ هَذا النادي
27
أَحــيَــيــتَ ذِكــرَ أَبــي عَـلِيٍ صـالِحٍ
فــي كُــلِّ يَــومِ وَغــىً وَيَـومِ جِـلادِ
28
وَبَـنَـيـتَ فَـخـراً لَيـسَ يُـدرَكُ رَسـمُهُ
مِــــن وَجــــهِ إِدريـــسٍ وَلا شَـــدّادِ
29
يـا بـنَ المَرادِسَةِ الَّذينَ صُدورُهُم
لِلجــاهِــليــنَ سَــليـمَـةُ الأَحـقـادِ
30
الفـائِزيـنَ الحـائِزيـنَ مَـنـاقِـبـاً
مِـثـلَ النُـجـومِ كَـثـيـرَةَ الأَعـدادِ
31
أُسُـدٌ مَـجـاثِـمُهـا الدُسـوتُ وَقَـلَّمـا
تُــلقـى الدُسـوتُ مَـجـاثِـمَ الآسـادِ
32
بـيـضُ الوُجـوهِ يَـرُونَ أَنـكَـرَ مُنكَرٍ
خـبـءَ السُيوفِ البِيضِ في الأَغمادِ
33
إِنَّ الإِمــامَــةَ لَم تُــسَـمِّكـَ عُـمـدَةً
حَــتّــى رَأَتــكَ لَهــا أَشَــدَّ عِــمــادِ
34
وَلَقَــد كَــشَــفـتُ وَإِنَّنـي لَكَ نـاصِـحٌ
فَــكَــشَـفـتُ مـحـضَ هَـوىً وَصِـدقَ وِدادِ
35
وَوَجَـــدتُ قَـــدرَكَ كُـــلُّ قَـــدرٍ دونَهُ
عِندَ الإِمامِ ابن الإِمامِ الهادي
36
وَرَجَـعـتُ نَـحـوَكَ ظافِراً لَكَ بِالمُنى
وَبَــغــيــظِ حُــسّــادٍ وَكَــبـتِ أَعـادي
37
إِنّــــي كَــــظَــــنِّكـــَ فـــيَّ شـــاهِـــدٍ
لَكَ فـاغـنَ لي عَـن سـائِرِ الأَشهادِ
38
فَأَنا الَّذي لَو داسَ أَخمَصُكَ الثَرى
لَجَـــعَـــلتُهُ فــي أَســوَدي وَسَــوادي
39
حَـسَـبـاً عَـلى مَـرِّ الزَمـانِ وَصُـحـبَةً
أَزَلِيَّةـــً الأَطـــنـــابِ وَالأَوتـــادِ
40
لا تَـخـتَـطـي إِبِلي ذَراكَ وَلا تُرى
إِلّا إِلَيـــكَ مَـــوائِرَ الأَعـــضـــادِ
تعليقات القراء 0