هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

قُصاراكَ أن تَلقَى الزًّمانَ مُسلِّماً

للشاعر السري الرفّاء

1
قُــصــاراكَ أن تَــلقَــى الزًّمـانَ مُـسـلِّمـاً
فــليــسَ يــعــافً الظًّلــمُّ أن يَــتَــظَـلَّمَـا
2
تَــغــيَّبــَ عــنّــا وانــتَــحــتَــنـا سِهـامُه
ويُــعـجـزُنـا الرامـي المُـغـيَّبـُ إن رمَـى
3
ولو أنَّهـــ شَـــخــصٌ تَــحــطَّمــَ بــيــنَــنــا
قـنـا الخـطِّ أو شِـيـمَ الحـديـدُ مُـثـلَّمـا
4
غَــــرِيــــتُ بـــذَمِّ الحـــادثـــاتِ لأنَّنـــي
أرى فِــعــلَهــا فـي المـكـرُمـاتِ مُـذَمَّمـا
5
أَزَلنَ جِــبــالَ الأَزدِ عــن مُــســتــقـرِّهـا
وفــرَّقْــنَهــا فــي الأرضِ فَــذّاً وتَـوأَمـا
6
وقــد زَعْــزَعَــت مـنـهـم ثَـبِـيـراً وقـلَّعَـت
شُــمــامــاً وهــزَّت يَــذبُــلاً وَيَــرَمْــرَمــا
7
بُـــدورٌ تَـــجـــلَّت للعِـــراقِ فـــأشـــرَقَــت
وأوحـشَ نـادي الحُـصـنِ مـنـهـا فـأظـلَمـا
8
تَــنــاءَوا ولمَّاــ يــنـصـرِمْ حـبـلُ عِـزِّهـم
وحــاشــا لذاكَ الحــبــلِ أن يَــتَــصـرَّمـا
9
فـــشَّرقَ مـــنـــهـــم ســيِّدٌ ذو حَــفــيــظــةٍ
وغـــرَّبَ مـــنـــهـــم ســـيـــدٌ فَــتــشــأّمــا
10
كــأنَّ نــواحــي الجــوِّ تَــنــثُــرُ مِــنـهـمُ
عــلى كــلِّ فــجٍّ قــاتــمِ اللونِ أَنْــجُـمـا
11
فــإن يُــصـبِـحُـوا شَـتَّى المـواطـنِ للنَّوى
فـقـد صَـبَّحـوا العـليـاءَ عِـقـداً مُـنـظَّما
12
تــــولَّى ابـــنُ فَهـــدٍ والرجـــاءُ يَـــؤُمُّه
وَيـــســـري إلى آوطــانِه حــيــثُ يَــمَّمــا
13
وصــاحــبــتُ ضَــيــفَ الهــمِّ بــعـدَ فِـراقِه
ومــا كــنــتُ ألقَــى الهــمَّ إلاّ تَـوهُّمـَا
14
أكــــذِّبُ أنَّ النَّأــــيَ حَــــتــــفُ مُـــتَـــيَّمٍ
فــألفــيــتُه حَــتــفــاً ولســتُ مُــتَــيَّمــَا
15
وأُكــبِــرُ أن يُــبــكــى عـلى صـاحـبٍ دَمـاً
إلى أن بــكَــت عــيــنــي لِفُــرقـتِه دَمـا
16
ألا يـا ابـنَ فـهـدٍ أصبحَ العُرفُ مَجهلاً
بــبــابِــك مـجـهـولاً وقـد كـان مَـعـلَمـا
17
فــكُــن فــي جــوار الله إن سِـرتَ آلِفـاً
ظُهـــورَ المَهَـــارى أو حَــلَلتَ مُــخَــيَّمــا
18
فــقــد نَــضَــبَـت غُـدْرُ الكَـلامِ وأصـبـحَـت
كِــعــابُ القَــوافــي الغُـرِّ بـعـدَك أَيِّمـا
19
وما زلتَ في الَّلأْواءِ غَيثاً وفي الدُّجَى
شِهـابـاً وفـي الأحـداثِ جـيـشـاً عَـرمرَما
20
نَــراكَ إذا كــان النَّدى فــي قَــلِيــبــهِ
رشــاءٌ فــإن يَــعــلُ اتَّخــذنــاك سُــلَّمــا
21
شَــكــيــتُ إلى جَــورِ الخُــطــوبِ وظُـلمِهـا
كــأنــي ولم أســفَه ســفــيــهٌ تَــحــلَّمــا
22
وقــد كــنـتُ أُدعَـى شـاعـراً بـك مُـفـلِقـاً
فــعُـدتُ عـقـيـمَ الفِـكـرِ بـعـدَك مُـفـحَـمـا
23
أَمـــرُّ بـــأفـــقِ البـــدرِ وهـــو مُـــغَــيَّبٌ
أســائِلُ عــنــه كــاســفَ البـالِ أقـتَـمـا
24
كــــأنِّيــــَ لم أَشـــجُ العـــدوَّ بـــقُـــربِه
ولم أَغـــشَه قـــبــلَ الصَّديــقِ مُــســلِّمــا
25
ولم يَــكــسُــنــي وشــيَ الثَّراء مُــفـوَّفـاً
ولم أَكــسُه وَشْــيَ القــريــضِ مُــنَـمـنَـمـا
26
ولم آخُـــذِ الكـــأسَ الرويَّةـــَ مـــن يــدٍ
أنــامــلُهــا تَــنــهــلُّ بُــؤسـىً وأَنـعُـمَـا
27
فـــليـــسَ يـــنـــامُ الدهــرُ حــتَّى أروعَه
بـــهـــبَّةـــِ ثُـــعــبــانٍ إذا هَــمَّ صــمَّمــا
28
دَهـــتـــنــي الليــالي بــعــدَه ولربَّمــا
بَــعـثـتُ عـليـهـا مِـنـه دَهـيـاءَ صَـيْـلَمـا
29
فــهــل أَرَيــنَّ الدهــرَ عــنِّيــ مُــنــكِّبــاً
بــأَوبــتِه مــن بــعــدِ مــا كـرَّ مُـقـدِمـا
30
فــهــل لبــنــي فَهــدِ بــنِ أَحْــمَـدَ عَـوْدَةٌ
يَــعُــودُ بــهــا شَــمــلُ السـمـاحِ مُـلأَّمـا
31
مُــلُوكُهُــمُ حَـلْيُ المـدائحِ مـا اكـتـسـوا
حَــلاهــا وثــغــرُ المـجـدِ إمّـا تـبـسَّمـا
32
تـــلفـــتُّ فـــي أوطـــانِهــم فــتــكــلمــتْ
دمـــوعـــي وهــمَّ الشَّوقُ أن يــتــكــلَّمــا
33
فــمِــن نــاشــدٍ للمــكــرُمــاتِ ومُــنــشِــدٍ
عـــسَـــى وطــنٌ يــدنــو بــهــم ولَعــلَّمــا
34
وقـد كـان يـسـتـحـبـي الزمـانُ خِـلالهـا
حَــيــاً مــنـهـمُ غَـمـراً ويَـفـرَقُ ضَـيـغـمـا
35
فــشَــنَّ عــليــهــم وهــو سَــكــرانُ خَـيـلَه
ولو قــد صــحَــا مــن سُــكــره لتــنـدَّمـا

عن القصيدة

«قُصاراكَ أن تَلقَى الزًّمانَ مُسلِّماً» قصيدة للشاعر السري الرفّاء، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 35 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «قُــصــاراكَ أن تَــلقَــى الزًّمـانَ مُـسـلِّمـاً ... فــليــسَ يــعــافً الظًّلــمُّ أن يَــتَــظَـلَّمَـا». ولـالسري الرفّاء قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0