قضى في خَلقهِ ذو العَرشِ أمرا
للشاعر ناصيف اليازجي
1
قـضـى في خَلقهِ ذو العَرشِ أمرا
فـصـبـراً أيُّهـا المـحـزونُ صَبْرا
2
لعَـــمـــرُ اللهِ إنَّ الصَّبــرَ مُــرٌُّ
وأكــثَـرُ مـا أفـادَ يـكـونُ مُـرَّا
3
وكــــلُّ حَــــلاوةٍ طَــــعْـــمٌ شَهـــيٌّ
وأكــثَــرُهــا وَجَــدنــاهُ مُــضِــرَّا
4
رمـاكـمْ يـا كِـرامَ النَّاـسِ سـهمٌ
أصـابَ فـتـىً سـليـمَ القـلبِ حُرَّا
5
مَــضَــى عَــجَـلاً وخـلَّفَ طُـولَ حُـزنٍ
يـدومُ عـليهِ في الأحياءِ دَهرا
6
هـو الغـصنُ الذي جَنَتِ المنايا
عــليـهِ بـقـصـفـهِ ظُـلمـاً وغَـدرا
7
أبَـــرُّ مُهـــذَّبٍ قـــولاً وفِـــعــلاً
وأفــضــلُ مُــخــلِصٍ ســرّاً وجـهـرا
8
عــلكــيــمْ بـالتَّأـسِّيـ فـهـو طِـبٌّ
بهِ داءُ الأسَى في القلبِ يَبْرا
9
أقـامَ الدُّودُ يـنـهـشُ قـلبَ صـخرٍ
وقـامـت تـنـدُبُ الخـنـساءُ صَخرا
10
فـأفـنَـى الدَّهـرُ صخراً في بِلاهُ
وراحـت أدمُـعُ الخـنـسـاءِ هَـدْرا
11
لكــلِّ هــيــاكــلِ الأرواحِ هَــدْمٌ
ولو فَـسَـحـتْ لهـا الأيَّامُ عُمرا
12
وعَــيـشُ المـرءِ حُـلمٌ قـد تَـقَـضَّى
فــأعــقَــبَ حَـسْـرَةً وأطـالَ ذِكـرا
13
وذاكَ طــريـقُـنـا نـمـشـي عـليـهِ
إلى دارٍ وراءَ القــبــر أُخــرَى
14
لعَـــمـــرُكَ إنَّهــُ ســفَــرٌ طــويــلٌ
تَــفــانَـى قـيـصـرٌ فـيـهِ وكِـسـرَى
15
فــطُــوبَــى للذي يَــعــتَــدُّ زاداً
لهُ حــتــى يُــصــيــبَ لهُ مَــقــرَّا
16
ســلامُ اللهِ مِــن أعــلَى سَـمـاهُ
عـلى صَـفـحـاتِ ذاكَ الرَّمسِ يُقرا
17
حَـوَى بـدرَ التَّمـامِ وهـل سمِعتُمْ
بــبــدرٍ أنـزَلَتْهُ النَّاـسُ قَـبـرا
18
سَـقـتْهُ مَـراحِـمُ الرَّحـمـن سُـحـباً
مُــؤرَّخــةً وغــيـثُ الجُـود قَـطْـرا
تعليقات القراء 0