قلتُ للبحرِ إذ وقفتُ مساء
للشاعر إبراهيم ناجي
1
قــلتُ للبــحــرِ إذ وقــفــتُ مــســاء
كـــم أطـــلتُ الوقــوفَ والإصــغــاءَ
2
وجــعــلتُ النــســيــمَ زاداً لروحــي
وشــــربــــتُ الظــــلالَ والأضــــواءَ
3
وكـــأنَّ الأضـــواءَ مـــخـــتـــلفـــاتٍ
جــــعـــلت مـــنـــكَ روضـــةً غـــنَّاـــءَ
4
مــرَّ بــي عــطـرُهَـا فـأسـكـرَ نـفـسـي
وســرى فــي جــوانــحــي كــيـفَ شـاءَ
5
فـــاطَّرحـــتُ الهــمــومَ والأعــبــاءَ
ونـــســـيـــتُ العـــذابَ والبــرحــاءَ
6
وكـــأنـــي أرى بـــعـــيــن خــيــالي
ســاهـرَ المـقـلتـيـن يـغـضـي حـيـاءَ
7
وكــــأن الوجــــودَ لم يـــحـــوِ إلا
حُــســنَه والطــبــيــعــةَ الحــسـنـاءَ
8
نـشـوة لم تـطـل صـحـا القلبُ منها
مــثــلَ مــا كــانَ أو أشــدّ عــنــاءَ
9
إنــمــا يـفـهـم الشـبـيـهُ شـبـيـهـاً
أيــهـا البـحـر نـحـنُ لسـنَـا سـواءَ
10
أنــتَ بــاقٍ ونــحــن حَـرب الليـالي
مــزقــتــنــا وصــيــرتــنــا هَــبــاءَ
11
أنــت عــاتٍ ونــحــنُ كـالزَّبَـدِ الذا
هــبِ يـعـلو حـيـنـا ويـمـضـي جـفـاءَ
12
وعـــجـــيــبٌ إليــكَ يــمَّمــتُ وجــهــي
إذ مـــللتُ الحـــيــاةَ والأحــيــاءَ
13
أبـتـغـي عـنـدك التـأسي وما تملكُ
ردَّا ولا تــــــجــــــيــــــبُ نــــــداءَ
14
كـــل يـــوم تــســاؤلٌ ليــت شــعــري
مَــن يــنــبِّيــ فــيــحـسـنُ الأنـبـاءَ
15
مـا تـقـولُ الأمـواجُ ما آلم الشم
سَ فــــولَّت حــــزيــــنــــةً صـــفـــراءَ
16
تـــركـــتـــنـــا وخَــلَّفَــت ليــلَ شــكٍّ
أبَــــدِيٍّ والظــــلمــــةَ الخـــرســـاءَ
17
يا لهذا الجلالِ والأبدِ المجهولِ
يــــــزدادُ حـــــيـــــرةً وخـــــفـــــاءَ
18
روعـــتـــنــي ضــآلةُ النــاسِ فــيــه
فــبــكــيــتُ الحــيــاةَ والأحــيــاءَ
19
وبــكــيــتُ الغــرورَ والأمــلَ الوا
ســعَ والســخــطَ والرضــا والريــاءَ
20
مـا تُـرجِّيـه ريـشـةٌ فـي مهب الريحِ
تَــــلقـــى الإعـــصـــارَ والأنـــواءَ
21
مــا يــرجــيــه ذلك القــبـسُ الخـا
بــي وشــيــكــاً كــأنــه مــا أضــاءَ
22
والخَــــيــــالُ الذي تــــراءى وولَّى
غـــيـــرَ وانٍ كـــأنـــه مــا تــراءى
23
نـــحـــن ألعــوبــةُ القــضــاءِ ومــن
يــمــلك أمــراً ومـن يـردُّ القـضـاءَ
24
ولعـــلَّ القـــضــاء يــســخــر مــنــي
حــيـن أبـكـي ومـا عـرفـتُ البـكـاءَ
25
فـليـدعـنـي القـضـاءُ أبـكـي لأشفى
لم تَـــدَع ذلةُ الهـــوى كــبــريــاءَ
26
لاح خــلفَ الدمــوعِ وجــهُ حــبــيــبٍ
لا أرى غـــيـــرَه لقـــلبـــي عــزاءَ
27
قــلتُ للقــلبِ جــاءَ ريــك فــانـهـل
كــم ظـمـئنـا فـمـا وجـدنَـا المـاءَ
28
لم تُــثِــبـنَـا الحـيـاةُ إلا بـهـذا
حــســبــنــا وجــهُه الجـمـيـل جـزاءَ
تعليقات القراء 0