بي ما تحس وفي فؤادِكَ ما بي
للشاعر إبراهيم ناجي
1
بــي مــا تـحـس وفـي فـؤادِكَ مـا بـي
فــتــعـالَ نـبـكـي يـا نـجـيَّ شـبـابـي
2
تــجــري الدمــوعُ وأنــت دانٍ واصــلٌ
كــمــســيــلِهــنَّ وأنــتَ فــي الغُـيَّاـبِ
3
أنــكــرتَ بــي نـاري عـشـيـةَ لامـسـت
شــفــتــاي مــنــك أنــامــلَ العـنـابِ
4
ومــشــت يــمــيـنـي فـي غـزيـرٍ حـالكٍ
مــســتــرســلٍ كــالجــدولِ المــنـسـابِ
5
وســألت مـا صـمـتـي ومـا إطـراقـتـي
وعـــلامَ ظـــلَّت حـــيـــرةُ المــرتــابِ
6
أقـبـل أذقـنـي مـا اليـقـيـنُ وهاته
خـــلواً مـــن الآلامِ غــيــرَ مُــشَــابِ
7
أقــبــل لأقــســمَ فــي حـيـاتـي مـرةً
إنَّ الذي أســــقـــاه ليـــسَ بـــصـــابِ
8
لهـفـي عـلى هـذا اليـقـيـنِ وطـعـمـه
بــفــمــي وتــكــذيـبـي شـهـيَّ شـرابـي
9
مــن أنــتَ مــن أي العــوالمِ سـاحـرٌ
مـــســـتـــأثـــر بــأعــنَّةــِ الألبــابِ
10
مـهـلاً سـليـلَ النور ما هذي الدنى
أبــــداً مـــكـــان جـــلاَلكَ الخـــلابِ
11
حــدثــتُ نــفـسـي إذ رأيـتـك بـاديـاً
وأطَـــلت تـــســـآلي بـــغــيــرِ جــوابِ
12
مـا يـصـنـع المَـلَكُ الطـهـورُ بـعالمٍ
فـــــانٍ وأيـــــامٍ كــــلمــــع ســــرابِ
13
مـا يـصنعُ الأبرارُ في الأرض التي
ســـاوت مـــن الأبـــرارِ والأوشـــابِ
14
دوارةً أبــدَ الســنــيــنِ كــعــهـدهـا
مـــن ليـــلِ آثـــامٍ لصـــبــحِ مَــتَــابِ
15
تـغـلو الحـيـاة بها إلى أن تَنتهي
عــنــدَ التــرابِ رخــيــصــة كــتــرابِ
16
أغفر خليلي الشكَّ في الرؤيا التي
مــلكــت عــليَّ مَــشــاعِــري وصَــوابــي
17
يـا طـالمـا ضـجَّ الفـؤادُ مـن المنى
وشَــكــا التــمـاعَ سـرابِهـا الكـذَّابِ
18
يـا هَـيـكـل الحـسـنِ المـبـاركِ ركنُه
الســاحــرَ النــورِ الطــهــورَ رحــابِ
19
لا صِــدقَ إلا فــي لهــيــبِــكَ وحــده
وجــلاله البــاقــي عــلى الأحـقـابِ
20
قــدمــتُ قــربــانــي إليــه بــقــيــةً
مــن مــهــجـةٍ تَـلفـت عـلى الأحـبـابِ
21
فـإذا سـمـحـت دفـعـت فـيـه دمـاءهـا
ورجــعــتُ أحــمــدُ مــن ذراكَ مــآبــي
22
وأذبــتُ جــوهــرهــا فــداءَ نــواظــرٍ
عــــلويـــةٍ قـــدســـيـــةِ المـــحـــرابِ
تعليقات القراء 0