كَأس الحِمام عَلى الأَنام تَدورُ
للشاعر صالح مجدي
1
كَـأس الحِـمـام عَـلى الأَنام تَدورُ
وَبِهــا ســقــاةُ النـائِبـات تَـمـورُ
2
وَلكــل مَــخــلوق وَإِن طـالَ المَـدى
وِرد عَــــلى حَـــوض الرَدى وَصـــدور
3
وَالمَـوت مِـن أَشـراكـه لا يُـفـتدَى
يَــومـاً بِـمـا مَـلكـت يَـداه أَسـيـر
4
وَالدَهـر فـيـنـا لا تَـطـيش سِهامه
أَبَــداً وَلا يــلوي عَــلَيــهِ هـصـور
5
لَو كـانَ فـي الأستاذ يُقبَلُ فديةٌ
لَفــداه مِــنــا بـالنـفـوس كَـثـيـر
6
يـا ضَـيـعـة الطُـلاب بَـعد إِمامنا
مَـن كـانَ بِـالعـلم النَـفـيس يَمير
7
يا ضَيعة المَعقول وَالمَنقول وَال
تـفـسـيـر إِذ هُـوَ لِلجَـمـيـع نَـصـير
8
يـا ضَـيـعـة التَـصـحـيـح بَعد مُدقِّقٍ
تَــســهــيــله للمــعــضــلات شَهـيـر
9
دارُ الطِـبـاعـة يـا خَـليـفةَ مالكٍ
يَـــنـــعــاكَ كَــشّــافٌ بِهــا وَشُــذور
10
دارُ الطِـبـاعـة فـي سَماها طالَما
لاحَــت بــفــهــمــك للرشـاد بـدور
11
دار الطِـبـاعـة كـان طائر صيتها
بِـكَ فـي المَـمـالك لا يَزال يَطير
12
دار الطِـبـاعـة قَـد تـغـير طَبعُها
مُــذ ضَـمَّ جـسـمـك بِـالعُـلوم قـبـور
13
كـتـب التَـراجُـم بـاعُ كُـل مُـتـرجم
فـيـهـا بِـمَـوتـك يـا إِمـام قَـصـير
14
أَنتَ الَّذي لَولاك فيها ما اِهتَدى
مِــنــا إِلى حَــلِّ الرُمــوز خَــبـيـر
15
أَنـتَ الَّذي لَولاك مـا نَشر اللِوا
مَــنــا بَهــا فَــوق الرؤس أَمــيــر
16
أَنــتَ الَّذي لِمــصــابـه قَـد غـلّقـت
أَبــواب دار العــلم وَهـوَ يَـسـيـر
17
أَنــتَ الَّذي فُــجـعَـت بـفـقـدك أمـةٌ
أُمــيِّةــٌ وَبَــكــى عَــلَيــكَ سَــمــيــر
18
أَنـتَ الَّذي عـيـن المـوطأِ وَالشفا
مِــن دَمــعِهـا سـالَت عَـلَيـكَ بُـحـور
19
أَنـتَ الَّذي عَـن حَـصـر بَـعـض صِفاته
قَــد عـاقَ أَقـلام البَـليـغ قُـصـور
20
أَنــتَ الَّذي يَـنـعـاه مـالك عَـصـره
وَالشــافــعــيّ وَأَحــمَــد وَنَــظــيــر
21
أَنـتَ الَّذي يَـبـكـيه نعمان الوَرى
وَلأَنــتَ مِــنــهُ بِــالبُـكـاء جَـديـر
22
حَـيـث اِحـتَـفـلت بِـنـظـم درّ جـليـت
بـعـقـوده فـي الخـافـقـيـن نُـحـور
23
أَنـتَ الَّذي قَـبـل المـهـيـمـن حـجة
أَدّيــتــهــا وَلكَ اِســتَـجـاب غَـفـور
24
هِــيَ حــجــة مَــبــرورة بـقـبـولهـا
لَكَ زخــرفـت بَـيـنَ الأَنـام قُـصـور
25
وَلَكَ النَــبــي مــحــمــد بــجــواره
فـي زمـرة الرُسـل الكِـرام بَـشـير
26
وَلَئن تَـمُـت فَـبَـقـاء نـجـلك أَحـمَدٍ
وَأَخــيـه لِلمَـجـد الأَثـيـل مُـشـيـر
27
فَــاللَه يَـرفَـع قَـدر كُـلٍّ مِـنـهُـمـا
بِــمَــعــارف يَــســمــو بِهـن حَـقـيـر
28
وَيــمــدّ كــلاً مــنــهـمـا بِـعَـوارف
مـا اِزداد فـي دار النَعيم حبور
29
أَو مـا حـسان الحور نَحوك أَقبَلَت
بِــوجــوهــهــن إِلى لقــاك تــشـيـر
30
أَو قـال رضـوانٌ لَهُ البُـشـرى فَقَد
نـال المُـنـى وَعَـلَيـه فـاحَ عَـبـير
31
أَو مـا الجـبـيـن أَضاء مِنهُ كَأنه
بَــدر بــآفــاق السُــعــود مُــنـيـر
32
وَالفَـوز فـي الجَـنـات أَرخـه بِهـا
لَكَ يــا مــحــمــد رحــمــة وَسُــرور
تعليقات القراء 0