كَفى حزناً أَنّي عَنِ الحَيِّ سآّلُ
للشاعر فتيان الشاغوري
1
كَــفــى حــزنــاً أَنّــي عَــنِ الحَـيِّ سـآّلُ
وَقَــد أَقــفَـرَت مِـنـكُـم رُبـوعٌ وَأَطـلالُ
2
وَكــانَـت بِهـا الآجـالُ تُـحـضِـرُ غـيـرَةً
فَـصـارَت بِهـا فـي الحَـيِّ تَـحـضُـرُ آجالُ
3
أَسَــرّوا النَّوى لَولا غَــرابــيــبُ وُقَّعٌ
أَلا إِنَّمــا الغِــربــانُ لِلسِّرِّ غِـربـالُ
4
لَقَـد سـارَ إِذ سـاروا الجَـمالُ بِأَسرِهِ
تَــخُــبُّ بِهِ تَــحــتَ الهَــوادِجِ أَجــمــالُ
5
سَــفَــرنَ بــدوراً وَاِنــتَــقَــبــنَ أَهِــلَّةً
وَمِـسـنَ غُـصـونَ البـانِ وَالبـانُ مَـيّـالُ
6
فَهُــــنَّ بِــــأَصــــدافِ الهَــــوادِجِ لُؤلُؤٌ
سَــفــائِنُهُــنَّ النــوقُ وَالأَبـحُـرُ الآلُ
7
فَكَم ظَبيَةٍ أَلحاظُها في اِصطِيادِها ال
أُسـودَ نِـشـاطٌ وَهـيَ فـي الخِـدرِ مِكسالُ
8
تَـــــوَدُّ الدَراري وَالأَهِـــــلَّةُ أَنَّهــــا
عُــقــودٌ بــليـتَـيـهـا وَلِلسُّوقِ أَحـجـالُ
9
سُـعـادٌ وَسُـعـدى جـادَتـا لي مِنَ اللَمى
بِـمـا كُـنـتُ أَبـغـيـهِ لَقَـد سَعِدَ الفالُ
10
كَــمــا أَسـعَـدَ الرَحـمَـنُ جِـلَّقَ إِذ غَـدَت
تُــرى وَهــيَ دارٌ لِلمــعُــظَّمــِ مِــحــلالُ
11
دِمـشـقُ هِـيَ الفِـردَوسُ وَالمِـسـكُ تُربُها
وَحَـصـبـاؤُهـا الياقوتُ وَالماءُ جِريالُ
12
وَمِــن شَـرَفِ الديـنِ المُـعَـظَّمـِ أَصـبَـحَـت
عَـلى المُـدنِ فـي وَشـيِ التَبَجُّحِ تَختالُ
13
لَقَــد خَــصَّهـا مُـذ حَـلَّ فـيـهـا وَعَـمَّهـا
جَــمــالٌ وَإِجــمــالٌ وَفَــضــلٌ وَإِفــضــالُ
14
أَلا أَيُّهــا المَــلكُ المُـعَـظَّمـُ نِـعـمَـةٌ
بِـجِـلَّقَ حَـلَّت فَـاِسـتَـقـامَـت بِها الحالُ
15
وَلَيـسَ يَـليـقُ المَـلكُ فـيـهـا بِـغَـيـرِهِ
أَيُـغـني غَناءَ الشَمسِ في الأُفقِ ذُبّالُ
16
فَــفــي صَـدرِهِ بَـحـرٌ مِـنَ العِـلمِ زاخِـرٌ
وَخــاطِــرُهُ إِذ يَــنــظِــمُ الشِــعــرَ لآّلُ
17
وَمــا أَسَــدٌ دامــي الأَظــافِــرِ كـاسِـرٌ
وَفــي الغـيـلِ أَعـراسٌ لَدَيـهِ وَأَشـبـالُ
18
هِـزَبـرٌ تَـحـامَـتـهُ الحُـمـاةُ وَكَـعَّتـِ ال
كُــمـاةُ وَخـامَـت خِـيـفَـةً مِـنـهُ أَبـطـالُ
19
وَآضَـت فُـحـولُ الخَـيـلِ مُـقـرَبَـةَ الكُلا
وَقَــد كُــلِمَــت مِـنـهـا صُـدورٌ وَأَكـفـالُ
20
بِــأَشــجَــعَ مِــنـهُ حـيـنَ يُـشـهِـرُ سَـيـفَهُ
وَيَهــتَــزُّ فــي يُـمـنـاهُ لِلطَّعـنِ عَـسّـالُ
21
وَلا الغَـيـثُ مُـنـهَلَّ العَزالي مُجَلجِلاً
وَقَـد سُـحِـبَـت لِلسُحبِ في الأَرضِ أَذيالُ
22
فَـمـا زَعـزَعَـتـهُ الريـحُ حَـتّـى تَعادَلَت
سُهــولٌ بِــدُفّــاعِ السُــيــولِ وَأَجــبــالُ
23
بِـأَغـزَرَ مِـن يُـمـنـاهُ تَـنـهَـلُّ بِـالنَدى
فَــلَيــسَ بِـأَرضٍ حَـلَّهـا الدَهـر إِمـحـالُ
24
وَقــورٌ مَهــيــبٌ فــي النُــفـوسِ وَخُـلقُهُ
بِهِ سَــلسَــبــيــلٌ لِلجَــليــسِ وَسَــلســالُ
25
إِذا اِشـتَـغَـلَت شـوسُ المُـلوكِ بِـلَهوِها
فَــلَيــسَ لَهُ إِلّا المَــكــارِمَ أَشــغــالُ
26
تَــقَــمَّصــَ أَثــوابَ المَـعـالي قَـشـيـبَـةً
وَهَــل يَــسـتَـوي بُـردٌ قَـشـيـبٌ وَأَسـمـالُ
27
هَـنـيـئاً لَهُ الحَـولُ البَـشـيـرُ حُـؤولُهُ
بِــمُــلكٍ مُــقــيــمٍ لَم تُــحَـوِّلهُ أَحـوالُ
28
وَلا بَــرِحَـت فـيـهِ مَـسـاعـيـهِ تَـجـتَـلي
وُجــوهَ المُـنـى بـيـضـاً فَـتُـدرَكَ آمـالُ
29
مَــتــى قــابَــلَ العـافـونَ غُـرَّةَ وَجـهِهِ
تَــلَقّــاهُــمُ مِــنــهُ قَــبــولٌ وَإِقــبــالُ
30
وَكَــم مُــعــسِــرٍ وافـاهُ يَـرجـو نَـوالَهُ
فَـــعـــادَ مُـــرَجّـــي جـــودِهِ وَلَهُ مـــالُ
31
فَـــلا زالَ ذا مُـــلكٍ تُـــمَـــدُّ ظِــلالُهُ
عَــلَيــهِ وَبِـالنَّعـمـاءِ تَـقـصُـرُ أَسـجـالُ
تعليقات القراء 0