هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كل حيٍ الى الممات مآبهُ

للشاعر ابن الظهير الإربلي

1
كـــل حـــيٍ الى المــمــات مــآبــهُ
ومـــدى عـــمــره ســريــع ذهــابــه
2
ثــم مــن قــبــره ســيـحـشـر فـرداً
واقــفــاً وحــده يــوفــى حــسـابـه
3
مــــعــــه ســــائق له وشــــهـــيـــدٌ
وعــلى الحــرص ويــحــه إكــبـابـه
4
تــخــرب الدار وهــي دار بــقــاء
وهـو يـبـنـى عـمـا قـليـل خـرابـه
5
عــجــبـاً وهـو فـي التـراب غـريـق
كــيــف يــلهــيـه طـيـبـه ومـلابـه
6
كـل يـوم يـزيـد نـقـصـاً وإن عـمر
حـــــلت أوصـــــالهُ أو صـــــابـــــه
7
والورى فــي مـراحـل الدهـر ركـب
دائم الســيــر لا يـرجـى إيـابـه
8
فــتــزود ان التــقــى خــيــرُ زادٍ
ونــصــيــبُ اللبــيـبِ مـنـه لبـابُه
9
وأخــو العـقـل مـن يـقـضـي بـصـدق
شــيــبــه فــي صــلاحــه وشــبـابـه
10
وأخـو الجـهـل يـستلذ هوى النفس
فــيــغــدو شــهــداً لديــه صــابــه
11
كــم أضـلت مـنـا عـقـولاً وكـم أو
جــب نــقــصــاً لفــاضــلٍ إعــجــابُه
12
وأحــال الهــوى الحــقــائق حـتـى
صـار عـذبـاً عـنـد المـحـب عـذابه
13
أجـلِ الفـكـر فـي الزمان وأهليه
اعــتـبـاراً فـالكـون جـم عـجـابـه
14
وتـحـام الأقـدار نـطـقـاً وفـكـراً
فــهــي فــي شــاهـق يـشـق عـبـابـه
15
واذا مــا الجـهـول أغـرق فـيـهـا
أغـرقـتـه بـالسـيـل مـنـها شعابه
16
رب أمــر يـريـب ذا العـقـل صـعـب
بـالتـروي فـيـه يـزول ارتـيـابـه
17
لا تـــكـــن حــاكــمــاً بــأول رأيٍ
فـكـثـيـر بـيـن الأمـور التـشابه
18
رب كــاس مــن الجــمـال كـمـا يـؤ
ثــر عــار مــن الجــمـيـل اهـابـه
19
وعـــزيـــزٍ مــمــنــعٍ ضــيــم حــتــى
أصــبــحـت كـالوهـاد ذلا هـضـابـه
20
ودنــيــء عــلا بــه الجــد حــتــى
اوطــئت هــامــة الثـريـا ركـابـه
21
وســعــيــد يــحــظــى بـكـسـب سـواه
وشـــقـــي لغـــيـــره إكــتــســابــه
22
وغـــنـــي صـــلاحـــه فـــي غـــنــاه
وفـــقـــيــر إعــطــاؤهُ إعــطــابــه
23
وجــــواد بـــمـــاله نـــالَ ذكـــراً
كـان ذاك الذكـر الجـمـيل ثوابه
24
وكـــريـــم مـــقـــتـــر الرزق مـــن
كـــف لئيـــم أمـــوالهُ أربـــابــه
25
وعـــدو يـــفــيــدك القــربُ مــنــه
وصــديــق مـن الصـواب اجـتـنـابـه
26
ومــــلول لحــــاضــــرٍ مــــتــــمــــنٍ
لخــيــال مــن غــائب يــنــتــابــه
27
لا يــغــرنــك قــربُ خــلٍ ولا يــؤ
يـسـك مـن خـلةِ العـدو اجـتـنـابه
28
فـــلكـــم مــصــحــبٍ عــزاه حــزيــنٌ
وحـــــزونٍ أنـــــاله أصـــــحـــــابُه
29
وجـــهـــول مـــع الرضـــا وحــليــمٍ
ليــس يــعــنـي إغـضـاءه إغـضـابـه
30
ومــقـيـم فـي السـوق غـيـر حـريـص
وإمــــامٍ شــــوقٌ له مــــحـــرابـــه
31
ومــحــل ثــوى بــه غــيـر بـانـيـه
وعــــــلم أضــــــاعَهُ أربـــــابـــــه
32
وغـريـق فـي الجـهل مستحسن اللح
نِ وخــبــرٍ مــســتــهــجــنٌ إعـرابـه
33
موجز القول من أخي الفقر مملو
لٌ وذو الجــد مــؤثــر إنـتـهـابـه
34
لا تـضـع قدر ذي النباهة ان قد
ر اعـــســـاره ورثـــت ثـــيـــابـــه
35
وتـأمـل فـالبـدر لا نـقـص يـعـرو
ه اذا كـان بـالسـحـاب احـتـجابه
36
زيــن ذي الفـضـل فـضـله وهـوعـار
وأخــو النــقــص زيــنــه أثـوابـه
37
ومــــعــــاداة كـــل حـــرٍ كـــريـــمٍ
ديــدن الأخــرق اللئيــم ودابــه
38
واذا صــادف الوضــيــع وضــيــعــاً
ليـس يـلفـى الا إليـه انـصـبابه
39
ليـس بـدعـاً فـوز الأراذل بالما
ل وفـوت الغـنـى الكـريـم نـصابه
40
وبــعــيــدٌ مـن التـوسـع فـي الرز
ق أديــــــبٌ مـــــن رزقـــــه آدابُه
41
كـن قـنـوعـاً بـمـا تـيـسـر فـالطا
مــع عــبــدٌ مــا تــنــقـضـي آرابُه
42
وغــنــيـاً وأنـت فـي غـايـة الفـق
ر بـــربٍ طـــاعـــاتـــه أبـــوابـــه
43
واذا كــــان خــــوفـــهُ لك دأبـــاً
لم تـجـد في الوجود شيئاً تهابه
44
إن رزقـــاً طـــلابــه لك مــكــتــو
ب مــن العـجـز والشـقـاء طـلابـه
45
ولقــد يــرزق المــقــيــم ويـكـدى
مـن سـعـى دهـره وطـال اغـتـرابـه
46
ولكـــم فـــارق الدنـــيـــة مــثــرٍ
ووقــــى عـــرض مـــمـــلقٍ إحـــدابُه
47
إن مـرءاً لم يـمـضـه القدر الما
ضــي لتــغــدو عــوائقـاً أسـبـابـه
48
إن طــول الحــيــاة داء ومـا نـف
عُ حــيــاةٍ لمــن قــضــت أتــرابــه
49
واذا المــرء طـال عـمـراً أذاقـت
ه المـنـايـا بـفـقـدهـا أصـحـابـه
50
وانــتـهـى نـقـصـه وعـشـش بـازُ ال
شــيــبِ فــي رأســهِ وطــار غــرابُه
51
وإذا كـــان آخـــر الأمـــر هـــذا
فـلمـاذا عـلى الحـيـاةِ اكـتئابُه
52
ايـهـا السـائر المـقـيـم على حر
ص مــقــيــم مــا يـسـتـقـل ركـابـه
53
ان حبل الأعمال والحرص كالأعم
ار طـولا فـالبـفـنـاء أنـقـضـابه
54
وقــــد أوبـــق النـــفـــس لم تـــك
ثـر عـليـهـا عـويـله وانـتـحـابـه
55
مــــوقــــف الحــــســـاب ولا أحـــس
بــــه جــــنــــة ولا أنــــســـابـــه
56
ولمــلكٍ أمــد فــي العـمـر والرز
ق ومــدت مــن مــلكــه أطــنــابــه
57
يوسع الخطو في الخطايا وان ضا
ق عــليــه ضــاقــت عـليـه رحـابـه
58
هــل لعــبــد لاه عــلى ظـهـر أرضٍ
وطــويــل فــي بــطــنـهـا ألبـابـه
59
وغــريــق مــن لم يــوفــق لإقــلا
عٍ وبــحــرُ الذنــوب طـام عـبـابـه
60
لم لا يــغــتــدي بــقــلب ســليــمٍ
مـن الى مـوقـف يـهـول انـقـلابـه
61
لم لا تـــجـــزع النــفــوس لأمــرٍ
فـوق طـور العـقـول والموت بابه
62
كــل نــفــس مــنـهـا رهـيـنـة رمـس
بـيـد المـشـفـقـيـن يـحـثـى ترابه
63
وبـــأمـــر تـــخـــلو بــه كــل دار
دونـهـا يـخـتـلي مـن الليث غابه
64
يــا مــطـيـلاً آمـال عـمـرٍ قـصـيـرٍ
وخــطــيــب الردى فــصـيـح خـطـابُه
65
مُـــغـــربٌ مــعــربٌ وليــس بــمــجــد
فـــيـــه إغــرابــه ولا إعــرابــه
66
أنت ضيفٌ في الأهل فارتقب الرح
لة والصــيــف لا يــدوم ســحـابـه
67
نـحـن فـي دار قـلعـة فـاز مـنـها
مـن لدار المـقـام كـان اكتسابه
68
دار حــزن مــريـض عـقـل فـتـى عـا
دتـــه فـــيـــهـــا مــرة اطــرابــه
69
لا تـضـيـقـن ذرعـاً بـعـاجـل مكرو
هٍ تـــوافـــى حــمــيــدةً أعــقــابُه
70
وإذا مــا عــلمــت عـاقـبـة الصـب
رِ عــليــه هــانــت عـليـك صـعـابُه
71
ولكــم قــرَّب البــعــيـد لك الصـب
رُ وكــم بـعـد القـريـب ارتـقـابُه
72
وإذا لم يــكــن مــن الأمــر بــد
فـارتـكـبـه ولا يـرعـك ارتـكـابُه
73
يــكــسـب الذلة الجـبـان ولا يـد
فــع عــنـه المـقـدر اسـتـصـعـابـه
74
يـفـرج الضـيـق بالتلطف في الأم
ر ويـودي بـالعـمـر فيه اضطرابه
75
أنـظـر الماء وهو في باطن الصخ
رة بــاللطــف رشـحـه وانـسـيـابـه
76
واذا مــا احــس بــالشــرك الصــي
د دهـــاه نـــفــوره وانــجــذابــه
77
ومـن الحـزم أن تـشـاور في الأم
ر فــكــم فــات ذا صــواب صـوابـه
78
ولقــد يــخــرقُ اللبـيـبُ وقـد يـح
ســنُ مــن أخــرقٍ جــهــولٍ مــنـابـه
79
ويـنـال الضـعـيـف بـالعـجـز أمراً
يـــئســـت مــن حــصــوله خــطــابــه
80
وعــسـى أن يـجـر يـومـاً إليـك ال
رفـع مـن طـال بـالعناد انتصابه
81
ولقــد يــحــسـن المـجـاور صـنـعـاً
وهـو يـؤذي من زاد منه اقترابه
82
أو مـا النـصـل كـافـل لك بـالنص
ر شــقــي بــالحــد مــنــه قـرابـه
83
خــلق الشــر فــي الطـبـاع ولولا
غـــبـــه عــز فــي الورى إبــابــه
84
ومــن النــاس عــاد بـالشـم والش
مـخ حـزمـاً نـسـر المـلا وعـقـابه
85
ومــن النــاس مــن يـرضـى بـأوشـا
ل مــيــاهٍ مــن القــطــا أسـرابـه
86
ومـن النـاس مـشـبه الليث لا ير
ضــيــه إلا عـدوانـه واغـتـصـابـه
87
ومـن النـاس عـاقـر الضيف كالكل
ب ومــنــهـم مـن لا تـهـر كـلابـه
88
حـــكـــمٌ قــدر المــثــاليــن عــدل
عــم مــعــروفــه فــجــل جــنــابــه
89
فــاســتـعـذ بـالإله مـن شـر غـاوٍ
فـي حـبال الشيطان طال احتطابه
90
لم يـرعـه الإرهاب شرعاً ولا أل
بـــســـه ثـــوب طـــاعــةٍ إرهــابــه
91
يـوحـش الجاهل الإقامة في الأه
ل ولا يـوحـش اللبـيـب اغـتـرابه
92
والحـليـم الرشـيـد يـخـجله العت
ب ولا يــخـجـل السـفـيـه سـبـابـه
93
وبـــجـــد الفــتــى يــعــود وداداً
وولاءً مــــن العـــدو ضـــبـــابـــه
94
وإذا ولت الســــعــــادة خـــانـــت
ه وصـــارت أعـــداءه أحـــبـــابــه
95
وإذا مــا القـضـاء عـانـد عـبـداً
حـــاربـــتــه ســيــوفــه وحــرابــه
96
وغــدا شــمــله شــتــيــتـاً وأحـزا
نـــا عـــليـــه لضـــده أحـــزابـــه
97
يـعـجـل المـتـقـى ويـبـقـى سـليباً
مــن تــوالى طــعــانــه وضــرابــه
98
لا تــغــرنــك الوجــوه فــمــاكــل
ســـحـــاب يــروق يــرجــى ذهــابــه
99
وتــجـنـب عـتـب المـلوك فـمـا يـج
لب أعـــتـــابــه اليــك عــتــابــه
100
وأجــب نــصــح مـن أشـار فـمـا أن
كـــر فـــي شــرع مــلة ايــجــابــه
101
وإذا قــابــل النـصـيـحـة بـالغـش
فــدعــه فــمــا عــليــك حــســابــه
102
واذا اغــتـابـك اللئيـم فـشـكـراً
حـيـث أضحى جهد اللئيم اغتيابه
103
واذا ســاء الســفــيـه بـمـا شـاء
فــتــرك الجــواب عــنــه جــوابــه
104
واذا الخـطـب نـاب فـاصبر فقديف
رج غـــمـــاؤه ويـــكـــهــم نــابــه
105
وافعل الخير ما استطعت فقد تع
جــز عــن فــعــله ويــغــلق بـابـه
106
واخـشـيـن كـاتـب الشـمال فيا خس
ر امـرئ فـي الشـمـال منه كتابه
107
واغـتـنـم لذة الخـمـول اخـتياراً
فـــهـــنــيــء طــعــامــه وشــرابــه
108
واجـعـل النـاس للمـطـامـع شـربـاً
فـــكـــفـــيـــل بــريــهــن شــرابــه
109
عــش وحــيــداً ولو دعـاك الى صـح
بــتــه مــخــلص الدعــاء مــجـابـه
110
وانـظـر الجـمـر وهو يطفأ بالما
ء تــجــده بــه يــزيـد التـهـابـه
111
وانـتـسـب طـائعـاً الى بـاب مولا
ك فـمـا خـاب مـن اليـه انـتسابه
112
كـيـف تـرجـو الوفاء من أهل دهر
قــد تــســاوت أبــنــاؤه وذئابــه
113
طـال فـيـه العـدول عن سنن العد
ل وطــــالت رؤوســــه أذنــــابــــه
114
كـم قـرت فـي اتـيانه الهم قلباً
وقـــرت هـــم أهـــله انـــيـــابـــه
115
وأعـــادت ســـعــوده لاثــم التــر
ب مــهــيــبــاً مـلثـومـة أعـتـابـه
116
وأبــاحــت مـلكـاً مـنـيـعـاً حـمـاه
وأذلت مــلكــاً عــزيــزاً جــنـابـه
117
واعــارت حـسـن الثـنـاء أخـا قـد
ح مــليــء مــن العــيـوب عـيـابـه
118
هـــذه ســـنــة الزمــان قــديــمــاً
وعــلى مــثــلهــا مــضـت أحـقـابـه
119
فـقـريـن التـوفـيـق مـن دأبـه في
كــل مـا سـاء صـبـره واحـتـسـابـه
120
يا أسير الذنوب تب عائذاً منها
بــغــفــارهــا المــخــوف عــقـابـه
121
فــخـليـق بـعـاجـل الفـوز مـن كـا
ن الى الخـالق الكـريـم مـتـابـه

عن القصيدة

«كل حيٍ الى الممات مآبهُ» قصيدة للشاعر ابن الظهير الإربلي، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 121 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «كـــل حـــيٍ الى المــمــات مــآبــهُ ... ومـــدى عـــمــره ســريــع ذهــابــه». ولـابن الظهير الإربلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0