كم رحيقٍ معطّرٍ مختومِ
للشاعر إبراهيم الرياحي
1
كـــم رحـــيــقٍ مــعــطّــرٍ مــخــتــومِ
فـي كـؤوس المـنـطـوق والمـفـهـوم
2
قــد سـقـاهـا أبـو خُـرَيْـصٍ مُـدَامَـا
أَطْــرَبَــتْهُــم بــسِــرِّهـا المـكـتـوم
3
فــي دروسٍ أنــوارُهــا ســاطــعــاتٌ
فــي ســمـاء النّهـى بِـحُـسْـن فُهـوم
4
طــالعُ السّــعــد قــال ذاك مـحـلّي
لا يـحـيـط عـن قـطـبـهـا المعلوم
5
أحــمــدٌ جــامــعُ الجــوامــع طــرّاً
ســيّــدٌ فــي الكــمـال غَـيْـرُ مـروم
6
عــضــد الدّيــن حــجّــة الله فـخـر
فــي سـبـيـل الهـدى وبـثّ العـلوم
7
أيُّ بَـحْـرٍ فـي العـلم لم يَجْرِ منه
أيّ طـــام مـــن رأيـــه مـــخــتــوم
8
ذكـرُه المـسـكُ فـي الآفـاق عـبيرٌ
قـــدرُه دُونَهُ مـــجــاري النّــجــوم
9
صِـيـتُهُ الشّـمـسُ شهرةً في البرايا
فــي ثــنــاءٍ كـاللّؤلؤ المـنـظـوم
10
ثــم لبّــى لمــا دعــاه المـنـادي
لِقَـــضـــاءٍ عــلى الورى مــحــتــوم
11
سـكـن القـبـرَ بـعـد تلك المعالي
يَــا لَحِــصْــنٍ مــن الهــدى مـهـدوم
12
إنّ هــذا المــصــابَ خــطـبٌ جـسـيـم
بَــاذِلُ الرّوحِ فــيــه غــيـر مـلوم
13
غَــيْــرَ أنَّ المــصــيـرَ للفـضـل كـفٌّ
تـغـرس الصّبر في الفؤاد الكريم
14
يــا إمــامَ الهُــدَى عــليـك سـلامٌ
مــن رؤوفٍ بــالعــالَمِــيــن رحـيـم
15
رحـمـةً فـي الحـيـاة كُـنْـتَ ونـوراً
أيّ جَهــل مــن بــعــدهــا مــركــوم
16
فــحــقــيــقٌ قـولي مـتـي قـلت أرّخ
كــســفــت بــعــدهــا بــدور عــلوم
17
قـاضـي المـنـيّـةِ نـافـذُ الأحـكام
عـدل القـضـا حـتـى عـلى الحُـكّـام
18
ما الفضل يمنعه ولو بلغ الفتى
فـي الفـضـل مـجـتـهـداً أجـلَّ مَقَامِ
19
انـظـر إلى هذا الإمام وما حوى
كــيــف انْـطَـوَى فـي تـربـة ورُجـام
20
غــرَبــت مــحـاسـنُه وكـانـت للورى
سَــرْجَ الظّــلام وزيــنــةَ الأيّــام
21
ولفـقـده يـبـكي القضاء كما بَكَتْ
مُــقَـلُ الأرامـلِ بَـعْـدُ والأيـتـامِ
22
للّه يــا مــخــتــارُ مــا قــدّمــتَه
مــن صــالحٍ ذُخْــراً لِنَــيْــل مَــرَامِ
23
ولك الهـنـاءُ بِـطِـيـبِ مـا خـلّفـتَه
مـن حُـسْـنِ ذكـرٍ فـي البـريّـة نَـامِ
24
فـبـقـبـره قِـفْ واعـتـبـر مُسْتَنْشِقاً
مــن نــشــره روضـا كـمِـسـك خِـتـام
25
وانـشُـدْ لدى هـذا الضـريح مؤرّخا
أَكْـــرِمْ بـــمــثــوى حــلّه بــســلام
تعليقات القراء 0