كَم سَهِرتُ الساعاتِ في الظلماءِ
للشاعر الياس أبو شبكة
1
كَـم سَهِـرتُ السـاعـاتِ فـي الظـلماءِ
أَرصـدُ النُـجـمَ فـي فَـسـيـحِ الفَـضاءِ
2
وَزَفــيــرُ الفُــؤادِ يَــعـلو تـبـاعـاً
فَــتــوافــيــهِ مُــقــلَتـي بِـالبُـكـاءِ
3
شــاعِــر الحُــبِّ قــيــل عَـنِّيـَ قـبـلاً
لكِـــن اليَـــومَ شــاعِــرُ البُــؤَســاءِ
4
بِـــســـمَ المـــرجُ لِلرَّبـــيــعِ وَجَــفَّت
أَدمُـعُ الغَـيـثِ فـي عُـيـونِ الشِـتـاءِ
5
وَتـــعـــالى عَـــرفُ الأَزاهـــرِ لَمّــا
اِنــفَــرَجَــت عَــن مَـبـاسِـمِ العَـذراءِ
6
قـرب ذاكَ الغَـديـرِ فـي المَرجِ طيفٌ
شــاحِــبُ الوَجــهِ بــارِزُ الأَعــضــاءِ
7
نَـسـجَ الجـوعُ فَـوقَ عَـيـنَـيـهِ سَـتـراً
لا نَــراهُ فــي أَعــيُــنِ الأَحــيــاءِ
8
يَــتَــخَــطّــى إِلى الأَمــامِ قَــليــلاً
ثُـــمَّ يَـــعـــدو بِـــسُـــرعَـــةٍ لِلوَراء
9
فَــكَــأَنَّ الحِــمــامَ يَــبــحَــث عَــنــهُ
وَهـوَ يَـرجـو النَـجـاةَ بِـالالتِـجـاءِ
10
بـــائِسٌ وَالحَـــيــاةُ تَــأنَــفُ مِــنــهُ
كَــبَــقـايـا الحُـطـامِ فـي الدأمـاءِ
11
إِنَّهــــُ بــــدعَــــةٌ مِـــن اللَهِ لكِـــن
أَنــكَــرَتــهُ جَــمــاعَــةُ الأَغــنِـيـاء
12
لا عَــزاءَ يُــنــســيــهِ بَــعـضَ عَـذابٍ
فـــي لَيـــالي شَـــقـــائِهِ السَــوداءِ
13
غَــيــرُ نُــجــمِ الفَـضـا تُـطِـلُّ عَـلَيـهِ
كَــعُــيــونِ السَــمــا مِــن العـليـاءِ
14
حــامِــلاتٍ سِــرَّ الحَــيــاةِ غَــريـبـاً
فَــيَــرى فــيــهِ روح ســرِّ الضِــيــاءِ
15
يَـــتَـــعَـــزّى إِذ ذاكَ بَـــعــضُ عَــزاءٍ
مــا تَــراهُ يُــفــيـدُ بَـعـض العَـزاءِ
16
تــارَةً يــســمــعُ الغَــديــرَ يُــغَـنّـي
فَـــيُـــوافــيــهِ صَــوتُهُ بِــالغِــنــاءِ
17
وَغِـــنـــاءُ الغَـــديـــرِ مــاءٌ قــراحٌ
وَغِـــنـــاءُ الفَــقــيــرِ رَجــو غــذاءِ
18
تَـــتَـــراءى لهُ الكَـــواكِـــبُ طَــوراً
كَــدَنــانــيــرَ أُلقِـيَـت فـي الهَـواءِ
19
فَــيــمــدُّ اليَــدَيــن لَهـفـاً إِلَيـهـا
غَــيــر أَنَّ الفَــضــا مــن البُـخـلاءِ
20
طَــرَدتــه مَــديــنـه الفَـحـشِ وَالظُـل
مِ فَــــآواهُ مَهــــبَــــط الفُـــقَـــراءِ
21
ذلكَ المَهـــبَـــط الَّذي عــاشَ فــيــهِ
هـومـيـروسُ الكَـبـيـرُ فـي الشـعراءِ
22
حَـــشـــرَجَـــت روحُه صَـــبـــاحَ نَهـــارٍ
بِــعَــذابٍ فَــقــاءَهــا فــي المَـسـاءِ
23
وَعَـلى الزَهـرِ أَدمُـعٌ مِـن عُـيـونِ ال
فَــجــرِ مــا جُــفِّفــَت بِــنــورِ ذُكــاءِ
24
فَـــكَـــأَنَّ الدُمـــوعَ مُـــضـــطَـــرِبــاتٍ
فــي اللَيــالي مــراشِـفُ الضُـعَـفـاءِ
25
تـصـرخ اللَهُ في الأَعالي اِنتِقاماً
من أُولي الجور من أُولي الإِثراءِ
26
أُغـرُبـي يـا مَـديـنَـةَ العارِ إِنَّ ال
مـــرجَ مَهـــدٌ لِدَولَةِ الأَنـــبِـــيــاءِ
27
هُــو مَــأوى الزُهـورِ وَالزَهـرُ طـهـرٌ
نَــثَـرتـه فـي المَـرجِ روحُ السَـمـاءِ
28
أُغـــرُبـــي يــا جَهَــنَّمــاً فَــوقَ أَرضٍ
مـا رَأَيـنـا فـيـهـا سِـوى الفَـحشاءِ
29
فَـالشَـيـاطـينُ مِن بَني الأَرضِ أَقوا
مٌ هــــمُ ســــادَةٌ مــــن الزُعَـــمـــاءِ
30
كَــثُـرَ الإِثـمُ فـي الوُجـودِ فَـيـا ر
بّ تَــرَحَّمــ وَاِعـطُـف عَـلى التُـعَـسـاءِ
31
هَـــل خَـــلَقـــتَ الغَـــنِـــيَّ لِلمَـــجــدِ
وَالبــائِسَ أَوجــدتَهُ تُــرى لِلشَـقـاءِ
تعليقات القراء 0