كم مقلةٍ للشقيقِ الغضّ رَمْداءِ
للشاعر ابن قلاقس
1
كــم مــقـلةٍ للشـقـيـقِ الغـضّ رَمْـداءِ
إنــسـانُهـا سـابـحٌ فـي بـحـرِ أنـداءِ
2
وكــم ثــغــورِ أقــاحٍ فـي مـراشـفِهـا
رضـــابُ طـــائفـــةٍ بـــالرِّيّ وَطــفــاءِ
3
فـمـا اعـتـذارُك عـن عـذراءَ جـامـحةٍ
لانـتْ كـمـا لامـسَـتْهـا راحةُ الماءِ
4
نَـضـا عـليـها حُسامَ المزج فامتنعتْ
بــلامــةٍ للحَــبــابِ الحُــمِّ حَــصــداءِ
5
أمـا تـرى الصُـبـحَ يَـخـفى في دُجُنّنه
كــأنــمــا هــو سِــقــطٌ بـيـن أحـشـاءِ
6
والطـيـرُ فـي عـذَبـاتِ الدّوحِ سـاجعةٌ
تُـطـابـقُ اللحْـنَ بين العودِ والناء
7
وقـد تـضـمّـخ ذيـلُ الريـح حـيـن سرَتْ
بــعــاطــرٍ مــن شـذا غَـيـنـاءَ غـنّـاءِ
8
فـحـيّ فـي الكـأس كِـسْـرى تـحـت رِمّته
بــروحِ راحٍ ســرتْ فــي جــســمِ ســرّاء
9
وعُــذ بـمُـعـجـزِ آيـات المُـدامـة مـن
نـوافـثِ السـحـر فـي أجـفـانِ حَـوراء
10
فــمــا الفــصــاحـةُ إلا مـا تـكـرّرُه
مــبــازلُ الدّنّ مـن تـرجـيـعِ فـأفـاءِ
11
يـديـرُهـا فـاتـنُ الألحـاظِ فـاتِـرُها
صــاحٍ مــعــربِــدُ أعــضــاءٍ وإغــضــاء
12
ومُـــحـــســنُ حــســنٌ ألقــتْ الى يــدِه
أعــنّــةَ الحُــبّ طــوعــاً كُــلُّ ســوداء
13
نـاهـيـك مـن شـادنٍ شـاد تـغـارُ على
أُذْن المُـــصـــطـــيـــخ إليــه مُــقــلةُ
14
فـاعـطِـفْ عـلى خُـلَس اللذاتِ مُـغتنماً
فـالدهـرُ فـي حـربِه تـلويـنُ حِـربـاء
15
وكُــنْ وليّ وليِّ الديــن تــســطُ عــلى
صَـرفِ الزمـانِ بماضي العزمِ والرّاء
16
القـاتـلُ المـحْـل والأنـواءُ بـاخلةٌ
بـــراحـــةٍ للعــطــايــا ذاتِ أنــواءِ
17
والوارثُ الحَــمـدَ يـرويـه ويُـسـنِـدُه
الى مــــنــــاســــبِ أجـــدادِ وآبـــاءِ
18
ســلْ عــن بــراعــتِه جــاري يـراعـتِه
تُـجْـر الفـصـاحـةَ مـن ألفـاظِ خـرساء
19
بـنـو المَـخـيـليّ مـعـنـى كـل مَـكرُمةٍ
ومُــلتــقــى طــرَفَــي مــجــدٍ وعـليـاء
20
المـقـتـفـون عـلى عـليـم سـبيلَ عُلاً
والى بـــهـــا أوّلوهُــم جــمْــع آلاءِ
21
سـاروا مـسـيـرَ قوافي الشعرِ سالمةً
مــن المَــعــيـبـيـن إقـواءٍ وإكـفـاءِ
22
قـومٌ عـوامـلُ نـحـو الفـضـلِ أنـمُلُهم
فــليــس تــعــثُــر فـي خـفـضِ وإعـلاء
23
مهلاً أبا القساسِم المُشني بسؤدده
عـــــليـــــه لفــــظُ أوِدّاءٍ وأعــــداءِ
24
لمـا ابـتـديـتَ لحفظِ المال قمتَ به
وكــيــف يــوهـنُ طـوداً حـمـلُ أعـبـاءِ
25
وصُـنـتُه عـن أيـادي الخـائنـين كما
جــعــلتَ جــودَك عــنــه رهــنَ إعـطـاءِ
26
وكـنـتَ كـالغـيثِ يحمي الشمسَ عارضُه
وإن أبــاح الذي فــيــه مـن المـاءِ
27
أنــت الكــليــمُ وقـد أوتـيـتَ آيـتَه
كـم مـن يـدٍ لك فـي الأقوامِ بيضاء
28
فـاضْـرِب بها الجامدَ الجاري مفجِّرةً
عــيــونَ صــخــرةِ مــنــعٍ مـنـه صـمّـاء
29
دَنــا بــعــدلِك للديــوان نـورُ هُـدىً
جــلّى مــن الظّـلمِ عـنـه كـلَّ ظـلمـاء
30
فــأبْــصــرَ الآن لمــا صــرتَ نـاظـرَه
وكــان ذا مـقـلةٍ مـن قـبـلُ عـمـيـاء
31
لا زلتَ تـسـمو سماءَ المجدِ مرتفعاً
حــتــى تــجــاوزَ مــنــه كــلَّ جــوزاء
تعليقات القراء 0