هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هذا اللّوى لا حُطّ منه لواءُ

للشاعر ابن قلاقس

1
هــذا اللّوى لا حُــطّ مــنــه لواءُ
يـــرتـــاد عـــنـــه هـــوىً وهـــواءُ
2
فـاحْـلُل عـقـودَ الدمعِ في عقداتِه
إن جــرّعَــتْــك غــرامَــك الجَـرعـاءُ
3
والعـبْ بـعِـطـفِـك كـالقضيب فإنما
أهــدَتْ بــوارِحَهــا لك البُــرَحــاءُ
4
لم يـبـقَ مـن آثـارِ أنـجُـمِ غِـيـدِه
إلا الدمـــوع فـــإنــهــا أنــواءُ
5
جـعـلوا الحُـمـاةَ حِماهُم وترحّلوا
فـبـحـيـثُ مـا حـلّوا ظُـبـىً وظِـبـاءُ
6
وتـكـنّسوا قصَبَ الوشيجِ وتفعل ال
سّـمـراءُ مـا لا تـفـعـلُ السّـمـراءُ
7
هذي المنازلُ كالمنازل فاسألوا
عــن بــدرهـا فـلقـد دجَـتْ ظـلمـاءُ
8
ذُمَّ الفِــراقُ ومــا عــلقْــتَ بـذمّـةٍ
مــن ســلوةٍ فــمــتــى يُــذمّ لقــاءُ
9
لله ذاك العـيـشُ إذ لا بـيـنـنـا
بـــيـــنٌ ولا عــاداتُــنــا عُــدَواءُ
10
والجــوّ صــافٍ والمــواردُ عــذبــةٌ
والروضُ نــضْــرٌ والنــســيـمُ رُخـاءُ
11
ولقـد نـزعـتُ عـن الغرامِ فشاقَني
أرَجٌ نـــمـــاهُ مـــنـــدلٌ وكِـــبـــاءُ
12
هـبّـتْ صَـبـا نـجـدٍ وهـبّ لي الصِّبـا
فــتــلاقَــتِ الأهــواءُ والأهــواءُ
13
ماذا على العذّال أن خلعَ الهوى
عُــــذري وعُــــذري غـــادةٌ عـــذراءُ
14
بـل كـيـف يـحسنُ بي الهوى ومحلّهُ
دون الحــضــيــضِ ودونـيَ الجـوزاء
15
يـا حـبّـذا رِيُّ الكـئيب من الظّما
لا حـــبّـــذا أروى ولا ظَــمــيــاءُ
16
هــو مـنـكِـبُ العـزمِ الذي لو أنّهُ
ريــحٌ لقــالوا إنــهـا النّـكْـبـاءُ
17
ولديّ فـــكـــرٌ إن تـــبـــلّج نــورُه
شــهــد الذكــاءُ بــأن ذاك ذُكــاءُ
18
ألقـى القـريـضُ له مـقـالدَ أمـره
فـاخـتـارَ وهـو المـانـعُ كالأبّاءُ
19
كـم بـيـتِ شـعـرٍ قـد عـلا بـنيانُه
بــيــتـاً دعـائمُ سَـمـكِه العـليـاءُ
20
يُـحـيـي بـه الأمواتَ بعد فنائها
ولربّــمــا مــاتــت بــه الأحـيـاءُ
21
ألفــاظــه كــالشــهــبِ إلا أنـهـا
فــي كــل خــطــبٍ فــيــلقٌ شــهـبـاءُ
22
والى سَــراةِ بــنــي عـديٍّ أنـتـمـي
فـي حـيـثُ تُـنـمـى العزةُ القعساءُ
23
قــومٌ هــمُ غُــررُ الزمــان وأهــله
والعـــالمـــونَ جِـــبـــلّةٌ دهــمــاءُ
24
يــتــورّدون الخــطـبَ وهـو مـهـالكٌ
ويــبــادرون الحــربَ وهــي فـنـاءُ
25
ويـخـاطـبـون بـألسـنِ البيضِ التي
مــن دونـهـا يـتـلجـلجُ الخُـطـبـاءُ
26
مــن كــل أروعَ ضــاربٍ بــحــسـامـه
رأس الكـمـيّ إذا التـظَـتْ هـيـجاءُ
27
نــاءٍ مــنــاطُ نــجــادِه فــكــأنــه
مــن تـحـت مـنـعـقِـد اللواءِ لواءُ
28
مـتـنـاسـبِ الأجـزاءِ أجـمـعُ صـدرِه
قــــلبٌ وأجـــمـــعُ قـــلبِه ســـوداءُ
29
إن تـظـلِم الأفـدارُ فـهـو مـهـنّـدٌ
أو تُـظـلِم الأخـطـارُ فـهـو ضـيـاءُ
30
يـصـبـو الى نـار الوغـى فـيُشبُّها
بــأنــامـلٍ مـنـهـا يـفـيـضُ المـاءُ
31
ويــهــزّه هــزَجُ الصـهـيـل كـأنـمـا
حـكـمـتْ عـليـه القـهـوةُ الصّهـباءُ
32
أبـنـاء لخـمَ الأكـرمـيـنَ عـصـابةً
لا يـنـثـنـون وفـي الثّـباتِ ثناءُ
33
نـشـروا أمـام خـمـيـسِهم أحسابَهم
فـي الحـرب وهي الرايةُ البيضاءُ
34
أخـذوا عـن النـعـمان شرعَ مكارمٍ
دامَــتْ لضــيـفِهـم بـهـا النِّعـْمـاءُ
35
ضـربـوا بـمُـسـتـنِّ الركابِ قبابَهم
فــتــســاوتِ الغُـربـاءُ والقُـربـاءُ
36
وتـحـكّـم الضـيـفـانُ فـي أمـوالهم
حـــتـــى كــأنــهــمُ لهــم شُــركــاءُ
37
يـخـشـاهـم ريـبُ الزمـان فـجـارُهم
لم يـدْرِ فـي السّـراءِ مـا الضرّاءُ
38
نــسـبٌ لو انّ الزهـرَ فـي إشـراقِه
لتــشــابَه الإصــبــاحُ والإمـسـاءُ
39
أبـهـى مـن القـمر المنير وإنما
أقــوالُ عــبــد الله فــيـه عُـواءُ
40
أمــلفّـقَ الأحـسـابِ جِـئ بـقـبـيـلة
تُـنـمـى لهـا ولو انّهـا العـنقاءُ
41
زوّرْ كــعـادتـك القـديـمـة نـسـبـةً
واتـركْ عـديّـاً وامـضِ كـيـف تـشـاءُ
42
وأظــنّ أمــكَ يــا مــذَبــذبُ خـلّطَـتْ
فــالنــاسُ فــيـك جـمـعُهـم خُـلَطـاءُ
43
لا تـنـكـرنّ فـفـي قـريـضـك عُـجـمةٌ
ألفـــاظُه أبـــداً بـــهـــا شُهــداء
44
نــظِّفــْه مــن خــطــأٍ ولحــنٍ فـاحـشٍ
واذهـــبْ تـــصــوّبْهُ لك العــلمــاءُ
45
وانـقُـلهُ مـضـبوطَ الحروفِ فطالما
صــحّـفْـتَ مـا نـظـمَـتْ لك الشـعـراءُ
46
واردُدْ سـهـامـك فـي صـمـيمك إنما
تــتــنـاضـلُ الأمـثـالُ والأكـفـاءُ
47
أعُــبَـيْـدُ مـا خـابَ امـرؤٌ عـونٌ له
عــــونٌ إذا مــــا هــــزّتِ اللأواءُ
48
ولقــد نــزعــتْ لأمــةٍ نــبــطــيّــة
تُــبــديــك آنـفـةً لهـا الفُـصَـحـاءُ
49
أعُـبـيـدُ مـا لجـريـرَ فـيـك جريرةٌ
لو بــصّــرتْــك طــريــقَهــا الآراءُ
50
غـرّتـك بـارقـةُ اللقـاءِ فـخـفـتَها
خــوراً ولم تــهـطِـلْ عـليـك سـمـاءُ
51
وسـألتَ فـي إنـجـاءِ نـفـسك عندما
ظــنّــيــتَ جُــبــنــاً أنـهـم مُـدحـاءُ
52
فـركـبتَ قادمةَ الفرارِ وضاقتِ ال
غــبـراءُ فـي عـيـنـيـك والخـضـراءُ
53
وتـركـتَ كمالك يا لئيمُ ولم يكنْ
للمــال إلا المــعـشـرُ الكـرمـاءُ
54
قـد كـان مـن نـهـبٍ فـعـاد لأصـلِه
فـــي فـــضــلِه وكــذلك الأشــيــاءُ
55
هـا إنّ ظِـلفَـك سـاقَ حـتـفَـك عـنوةً
مُــتْ حـسـرةً قـد حـاقَ فـيـك الداءُ
56
لا تُـصـلحُ النـعـمـاءُ سـيرةَ مُفسدٍ
إصــلاحُ ســيــرةِ سـيـرِه البـأسـاءُ
57
والله أعــلمُ بــالعـبـادِ وحـكـمُه
عــدلٌ ورُبّ شــقــاً وفــيــه شِــفــاءُ
58
ومــعـرّضـيـنَ لخـاطـري عِـرضَـيـهِـمـا
والنـارُ لا تـقـوى بـها الحَلْفاءُ
59
أغـضـيْـتُ عـيـنـي عـنـهما حتى لقد
خــلنــا بــجــهــل أنــهـا عـمـيـاءُ
60
والأصـدقـاء إذا هـمُ لم يُـنصَفوا
فــاعــلَمْ بــأنــهــم هـم الأعـداء
61
إن لم يـقُـمْ بالعدل ميلُ ودادِهم
فــلديّ فــي أثــر العـتـابِ هِـجـاءُ
62
وعـداوة الشـعـراء مـا سمعوا به
فـليـفعلوا من بعد ذا ما شاءوا

عن القصيدة

«هذا اللّوى لا حُطّ منه لواءُ» قصيدة للشاعر ابن قلاقس، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «هــذا اللّوى لا حُــطّ مــنــه لواءُ ... يـــرتـــاد عـــنـــه هـــوىً وهـــواءُ». ولـابن قلاقس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0