لا تُكثرنَّ بِهذا العصر أصحابا
للشاعر قاسم الكستي
1
لا تُــكــثــرنَّ بِهــذا العــصـر أصـحـابـا
كــيــلا تـحـمـل مـنـك النـفـس أتـعـابـا
2
تـــرى القـــليــل لهُ نــفــعٌ بــلا ضــرر
مـــنـــهــم وأكــثــرهــم للشــر جــلابــا
3
لم يــبــق لي بـعـد ان جـربـتـهـم ثـقـةٌ
بــهــم وصــرت بــكــل النــاس مــرتـابـا
4
مـشـوا عـلى مـا مشى الدهر الخؤن بهم
وطــاوعــوا امــره ســلبــاً وإيــجــابــا
5
فــاليـأس راحـة مـن يـرجـو سـمـاحـتـهـم
فــانــهــم اغــلقــوا للخــيــر أبـوابـا
6
انـــــي أقـــــول لذي عــــقــــلٍ وذي أدبٍ
مــا جــرب النــاس ارضــاءً واغــضــابــا
7
ايــاك يــومــاً تــذل النــفــس فـي طـلبٍ
مـــن اللئيـــم وان تــمــتــاح كــذابــا
8
فــالحــر يــأنــف ان يــنــحــط جــانـبـه
ولا يـــزال لنـــيـــل العـــز طـــلابـــا
9
ومـــن يـــكــون بــحــال لا تــليــق بــه
وكــان فــيــهــا عــليـه الدهـر غـلابـا
10
فــليــتــخــذ حــالةً عــنــهــا تـنـاسـبـه
فـيـكـتـسـي مـن رغـيـد العـيـش جـلبـابا
11
ويــنــتـخـب مـن بـنـي الأيـام ذا هـمـم
فـــي قـــومــه حــائزاً مــجــداً وآدابــا
12
مثل الأمير ابن محيي الدين من ملأت
صــفــاتــه الكـون تـعـظـيـمـاً وارهـابـا
13
أكـــرم بـــه ســيــداً لم يــحــكــه أحــدٌ
فـي حـاضـر العـصـر أحـسـابـاً وأنـسـابا
14
أخــبــار ســيــرتــه تــحــلو لسـامـعـهـا
ونـشـرهـا فـي الأُنـوف الشـم قـد طـابا
15
لو صـور العـجـب فـي الدنـيـا وكان له
فـــم لقـــبــل مــن نــاديــه اعــتــابــا
16
لِلّه در عــــــــــلاه لم يــــــــــلد ولداً
إلا وكــانــت له الأنــجــال انــجـابـا
17
مـــشـــرف الذات مـــنـــســوب لخــيــر أبٍ
قــد فـاق بـالفـضـل أقـرانـاً وأتـرابـا
18
بــحــرٌ مــن العــلم فــيـه للهـدى سـفـنٌ
بـهـا النـجـاة لمـن فـيـهـا قد أنسابا
19
جــدواه يــصـرفـهـا نـحـو العـفـاة وهـم
يـــمـــيــزون بــهــا للشــكــر أعــرابــا
20
كـــأنـــه وهـــو يـــعــطــي كــل ذي أمــلٍ
عــن كــل ذي كــرم فـي الأرض قـدنـابـا
21
يــهــوى عــبــادة مــولاه فــتــحــســبــه
داود لازم فــــي مـــأواه مـــحـــرابـــا
22
عــن النــمــيــمــة صــان اللَه مــجـلسـه
وليــس يــألف مــنــه الطـبـع مـغـتـابـا
23
يــرى ويــســمــع مــنــه ضــيــفــه أبــداً
ان حــلَّ ســاحــتــهُ بــشــراً وتــرحــابــا
24
فــلم يــكــن مــخــلفــاً يـومـاً لمـوعـده
كــمــا شــهــدنــا ولا ظــن بــه خــابــا
25
ولم نـــجـــد مــن خــلافٍ فــي تــفــضــله
وفــي ســواه وجــدنــا القــوم أحـزابـا
26
مــن ادعــى انــه يــحــصــي مــنــاقــبــهُ
تــلقــاه للعــجــز فــيــمـا يـدعـي آبـا
27
ذو هـــيـــبــةٍ ووقــار لو درى بــهــمــا
رضــوى وقـيـسـون كـانـا مـنـهـمـا ذابـا
28
تـرضـى الأنـام بـمـا يـرضـى لذاك تـرى
له جــمــيــع المـلوك الصـيـد أحـبـابـا
29
إذا نـــوى ســـفــراً يــومــاً إلى جــهــةٍ
يــسـعـى لهـا سـابـق الأقـبـال نـجـابـا
30
قــد آنــس الشـرق مـذ ألقـى عـصـاه بـه
وأوحــش الغــرب لمــا عــنـه قـد غـابـا
31
مــن الفــخــار بــنــى بــيــتـاً ومـد له
مــن المــحــامـد فـي الآفـاق اطـنـابـا
32
رد الزمـــان بـــمــا أبــداه مــن كــرمٍ
إلى شــبــيــبــتــه مـن بـعـد مـا شـابـا
33
وجـــوده فـــي بــلاد الشــام مــرحــمــةٌ
إذ بـدلت فـيـه بـعـد المـحـل اخـصـابـا
34
تــمـسـي وتـصـبـح فـي الدنـيـا مـدائحـه
ولســت تـلقـى له فـي النـفـس إعـجـابـا
35
ان الســـعـــود كــأرحــاء لهــا جــعــلت
آراؤه فـــي مـــدار الكــون أقــطــابــا
36
تــحــكــي فــراســتــه وحــيــاً وهــمــتــه
تــكــاد تــوجـد فـي اليـاقـوت الهـابـا
37
يُهـدى لهُ النـظـم مـن مـثـلي فـيـطـربـهُ
ولا يــزال كــريــم الأصــل مــطــرابــا
38
كــم مــن أمــيــرٍ سـواه قـد مـدحـتُ ولم
أجـــد بـــهِ مــثــلهُ للمــدح أســبــابــا
39
مـعـنـاه عـلمـنـي القـول الفـصـيـح وقد
عـــلمـــت مــنــه ذوي شــعــر وكــتّــابــا
40
أســتــوجــبُ اللوم ان اوجــرتُ مــدحـتـهُ
ولا الام إذا مــــا زدتُ اســــهـــابـــا
41
وغـــايـــة الامـــر أَنـــي لتُ مُـــوفِـــيَهُ
حـــقَّ الثـــنــاءِ وان عــمَّرت أَحــقــابــا
تعليقات القراء 0