هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لا عُذرَ لِلقَلبِ إِن لَم يَنفَطِر كَمَدا

للشاعر أحمد الزين

1
لا عُـذرَ لِلقَـلبِ إِن لَم يَـنـفَطِر كَمَدا
وَلا الجُـفـونِ إِذ مـا سَـيـلُهـا جَـمَـدا
2
وَلا أَرى الصَـبـرَ فـي مَـنـعـاكَ مَحمَدةً
ذَمَّ الوَفـاءُ عَـلَيـكَ الصَـبـرَ وَالجَـلَدا
3
بَــقِــيَّةــٌ مِــن دُمـوعـي كُـنـتُ أذخَـرُهـا
حَـتّـى دَهـانـي مـا يَـسـتَـنـزِفُ الكَـبِدا
4
يـا جَـفـنُ لا تَـدّخِـر دَمـعاً تُريقُ غَداً
وَيــا حُـشـاشَـةُ ذوبـي قَـد أَمِـنـتُ غَـدا
5
حُــزنـي وَحُـزن صَـدِيـقـي فـيـكَ مُـخـتَـلِفٌ
إِن صـاح يـا وَاحِـدي نـادَيتُ وا عَدَدا
6
فَـجـائِعُ الدَهـرِ تُـنـسَـى غَـيـرَ فـاجِـعَةٍ
بِـمَـن وَفـى لَكَ فـيـمـا قـالَ وَاِعـتَقَدا
7
ما العَيشُ مِن بَعد مَن تَهوى سِوى غُصَصٍ
تـشـجى بِها النَفسُ حَتّى تَبلغَ الأَمَدا
8
وَيــحَ الليـالي أَمـا تَـرثـي لأربَـعَـةٍ
مِـن البَـنـاتِ فَـقَـدنَ الركـنَ والسنَدا
9
شَـقَـقـن فـيـهِ حِـجـابَ القَـلبِ مِـن جَـزَعٍ
وَمــا مَــدَدنَ إِلى شَــقِّ الحِــجـابِ يَـدا
10
فَــإِن تَــمَــيَّزنَ فــي أَعــمــارِهـنَّ فَـلَم
يُــمـيِّزِ الخَـطـبُ فـي حُـزنٍ عَـلَيـهِ بَـدا
11
وَإِنَّ غــايَــةَ مــا يَــمــلِكــنَ فـي جَـلَلٍ
دُمــوعُهــنَّ إِذا لَم يَــســتَــطِــعـنَ فِـدا
12
دُنيا مِن الفَضلِ يَطوي التُربُ نَضرَتَها
ما غَيَّبُوا في الثَرى إِذ غَيَّبُوا جَسَدا
13
نُــحِــسُّ أَنَّ الثَــرى مِـن خَـمـرِهـا ثَـمِـلٌ
وَيـوشِـكُ الصَـخـرُ مِـنـها أَن يَسيل نَدا
14
حَـوى الثَـرى مِنهُ أَخلاقاً لَو انَّ بِها
خُــلودَ حَــيٍّ عَــلى طُــولِ المَـدى خَـلَدا
15
صَــدِيــقُهُ الصِــدقُ مَهـمـا يُـؤذَ قـائِلُه
لَو أَنَّهـ الجَـمـر له يَـرهَـبـه مُـتَّقـِدا
16
وَالصِـدقُ إِن يَـجِـن ذَنـبـاً غَـيـرُ مُـتهَمٍ
وَالمَــيــنُ مُـتَّهـَمٌ بِـالذَنـبِ لَو عُـبِـدا
17
عـافَ التِـجـارَةَ فـي سُوقِ الرِياءِ إِذا
كـانَ الرِيـاءُ لمـا يَـرجُـوهُ مُـعـتَـمَدا
18
لَولا الرِيــاءُ يَــمُــتُّ الجـاهِـلونَ بِهِ
ما سادَ في الناسِ ذُو جَهلٍ وَلا مَجدا
19
هَـيـهـاتَ مِـنّـا لَدى قَـيـسُـونَ مَـجـلِسُنا
مَـضـى الصَـفـاءُ وَحَـلَّ الدَهـرُ ما عَقَدا
20
عَهــدٌ قَــضَـيـنـاه مَـن يَـشـهَـد لَيـالِيَهُ
كَــأَنَّمــا شَهِــدَ الدُنــيـا بِـمـا شَهِـدا
21
يَــرى القَـبـائِلَ مِـن قَـحـطـانَ مـاثِـلَةً
وَإِن تَــيَــقَّنــَ أَن العَهــدَ قَــد بَـعُـدا
22
مُــخَــضــرَمُــونَ وَإِســلامــيَّةــٌ جُــمِــعــا
فـي واحِـدٍ جـامِـعٍ في الفَضلِ ما شَرَدا
23
إِلى جُهَــيــنَــةَ يُــنـمـى فـي ذَوائِبِهـا
وَالفَـرعُ فـي دَأبِهِ مِـن حَـيثُ ما وُلِدا
24
وَاِسـتَـعـجَـم الشِـعـرُ فـي مِـصـرٍ فَـقَوَّمهُ
وَردَّهُ عَــــرَبِــــيّــــاً لُحــــمَـــةً وَســـدى
25
بِــمُــحــكَـمـاتٍ كَـسـاهـا الحَـضـرُ رِقَّتـَه
وَالبَـدوُ لَفـظـاً قَـويَّ النَـسـجِ مُـطّـرِدا
26
شــعــرٌ يَــلذُّ عَـلى الأَسـمـاعِ مـوقِـعـهُ
كَــأَنّ فــي كُــلِّ بَــيــتٍ طــائِراً غَــرِدا
27
يُـجـيـدُ مـا شـاءَ فـيـهِ غَـيـرَ مُـفـتَـتِنٍ
وَإِن يُـجِـد غَـيـرُه لَم يَـحـمِـلِ الحَـسَدا
28
وَقُــوَّةُ النَــفــسِ حِـصـنٌ مِـن نـقـائِصِهـا
تَـذودُ عَـنـهـا مِـن الأَخـلاقِ ما فَسَدا
29
كَـم ذادَ عَـن حَوزَةِ الفُصحى دُعاةَ هَوىً
تَــكــادُ فِــتـنَـتُهـم تُـودي بِهـا بَـدَدا
30
جـيـشٌ تَـجـمَّعـ يَـبـغـي الهَـدمَ مُـعتَزِماً
فَــإِن طَــلَبــتَ بِــنـاء لَم تَـجـد أَحَـدا
31
مِــن كُـلِّ أَلكَـنَ مَـعـقُـودِ اللِسـانِ رَأى
أَن يَـسـتُرَ الجَهلَ بِالإِزراءِ فَاِنتَقَدا
32
يَهــيـمُ بِـالغَـربِ لَم يَـقـرَأ لَهُ أَدَبـاً
وَيَـجـحَـد العُـربَ لا يَدري الَّذي جَحَدا
33
وَكُــلُّ مــا عِــنــدَهُ كُــتــبٌ يُــعَــدِّدُهــا
لَم يَــدرِ مِـمّـا حَـوَت غَـيّـاً وَلا رشَـدا
34
وَقِـــصَّةـــٌ لَم يَــزِد عَــن عِــلمِ أَوَّلهــا
وَطـارَ يَـمـلأُ إِعـجـابـاً بِهـا البَـلَدا
35
مــقــلِّدون سَــرَوا فــي لَيــلِ جَهــلِهُــمُ
تَهـوِي الفَـيافي بِهم سَعياً لِغَير مَدى
36
وَمَـــن أَضـــاعَ تُـــراثـــاً مِــن أُبــوَّتِهِ
لَم يَـسـتَـفِـد مِن سِواهُم قَدرَ ما فَقَدا
37
إِنَّ المُــقَــلِّد لا يَــنــفَــكُّ مُـنـتَـقِـلاً
يَهـوى ويُـبـغِـضُ لا يُـبـقـي هَـوىً أَبَدا
38
يَـصـبُـو لِلَيـلى زَمـانـاً ثُـم يَهـجُـرُهـا
قِــلىً وَيَــصـبُـو إِلى أُخـرى إِذا وَجَـدا
39
حَـــظُّ الجَـــديـــد لَدَيـــهِ حَــظُّ تــالِدِه
مَــن لا يَــفـي لِقَـديـمٍ ضَـيَّعـَ الجُـدُدا
40
ما يَنفَعُ الناس يَبقى رَغمَ ما حَشَدوا
لِحَــربِه وَاللَيــالي تُــذهِــبُ الزَبَــدا
41
مــا أَعــدَلَ الدَهـرَ فـي هَـذا وَأَظـلَمَهُ
فـي حُـكـمِه أَمـسِ أَفنى العدَّ وَالعَدَدا
42
مَـضـى الَّذي كـانَ جَـيـشـاً فـي عَـزيمَتِه
كَـالسَـيـلِ مُـنـدَفِـعـاً وَالسَـيفِ مُنجَرِدا
43
رَأى اِرتِـداداً عَـن الفُـصـحـى وَسُـخرِيةً
بِهــا فَــشَــمَّرَ كَــالصــدِّيــقِ مُــنـفَـرِدا
44
وَقـــامَ لَم يـــثـــنِهِ عَـــمّــا يَهُــمُّ بِه
فـي اللَهِ أَلا يَـرى مِـن قَـومِهِ عَـضُـدا
45
وَشَــــدَّ شِـــدَّةَ جَـــبّـــاريـــنَ صـــادِقَـــةً
فَـمَـزَّقَـت مِـن جُـمـوعِ الزُورِ مـا حَـشَدا
46
وَأَوتَـرَ القَـوسَ يَـرمـى صَـدر بـاطِـلِهـم
بِــنــافِــذاتٍ أَصــابَــت لُبَّ مَــن قَـصَـدا
47
وَحُــجــةٍ خَــرِسَــت مِــنــهــا شَــقــاشِــقُهُ
لَولا العِـنـادُ لمـا تَـأتـى بِهِ سَـجَدا
48
وَمَــن حَــمـى لُغَـةَ الأَسـلافِ مِـن عَـبَـثٍ
وَذادَ عَـنـهـا حَـمـى دِيـنـاً وَمُـعـتَـقَدا

عن القصيدة

«لا عُذرَ لِلقَلبِ إِن لَم يَنفَطِر كَمَدا» قصيدة للشاعر أحمد الزين، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «لا عُـذرَ لِلقَـلبِ إِن لَم يَـنـفَطِر كَمَدا ... وَلا الجُـفـونِ إِذ مـا سَـيـلُهـا جَـمَـدا». ولـأحمد الزين قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0