هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إِيّاكَ أَن يَفتِنَكَ الشَبابُ

للشاعر أحمد الزين

البحر الرجز العصر الحديث 58 بيتاً رويّها ب
1
إِيّــاكَ أَن يَــفــتِــنَــكَ الشَـبـابُ
وَأَن يَـــغُـــرَّ عَــيــنَــكَ السَــرابُ
2
فَـــإِنَّمـــا الشَــبــابُ ظِــلٌّ زائِلُ
وَبَـــدرُهُ لا بُـــدَّ يَــومــاً آفِــلُ
3
وَزَهـــرَةٌ تُـــذبِــلُهــا اللَيــالي
وَلَيــــسَ وَصـــلُهُ سِـــوى خَـــيـــالِ
4
سَــرعــانَ مـا يَـنـقَـشِـعُ الجَهـامُ
مِــن سُــحــبِهِ وَيُـسـفِـرُ الإِظـلامُ
5
بـادِرهُ مـا اسـطَـعـتَ بِـما يَزينُ
وَلا تُـــدَنِّســـهُ بِــمــا يَــشــيــنُ
6
وَاِغـتَـنِـم الشَـبـابَ قَـبلَ الهَرَمِ
وَقَــبـلَ أَن تَـصـلى أُوارَ النَـدَمِ
7
وَاِبـخَـل بِهِ إِلّا عَلى ما يَنفَعُك
وَجُـد بِهِ فـيـمـا تَـراهُ يَـرفَـعُـك
8
فَـــــــإِنَّمـــــــا أَيّــــــامُهُ لَآلي
فَـابـخَل بِها إِلّا عَلى المَعالي
9
لا تُــفــنِهــا فـي لَذَّةِ المُـدامِ
فَـــــــلَذَّةُ الكَـــــــأسِ إِلى آلامِ
10
لا يَــســبِـكَ الدَلُّ مِـن الحِـسـانِ
وَاحـذَر مِـن التَشبيبِ بِالغَواني
11
وَاِطَّلــبِ العَــليـاءَ فَهـيَ أَطـيَـبُ
وَإِنَّ وَصــلَ الغــيــدِ بَــرقٌ خُــلَّبُ
12
إِيّــاكَ أَن تَــجــلِسَ فــي سَــبـيـلِ
تَــنــظُــر ذاتَ مَــنــظــر جَــمـيـلِ
13
تَــرشُــقُهــا بَــأَســهُـمِ الأَلحـاظِ
وَســاقِــطِ الأَقــوالِ وَالأَلفــاظِ
14
إِنّــي أَرى عَــجــائِبـاً فـي مِـصـرِ
لا سِـيَّمـا فِـتـيـانُ ذاكَ العَـصرِ
15
تَــجَــرَّدُوا مِــن حِــليـة التَـدَيُّنِ
فَـلَم يَـعُـد إِيـمـانُهُـم في مَأمَنِ
16
يَـقـضِـي الجَهـولُ نـاضِـرَ الشِهابِ
فـي لَعِـبِ النَـردِ مَـعَ الأَصـحـابِ
17
تُــنــذِرهُ السـاعـاتُ وَهـوَ سـادِرُ
وَكَــم هَـداهُ الدَهـرُ وَهـوَ حـائِرُ
18
يَـــقُـــولُ بــادِر لَذَّةَ الحَــيــاةِ
فَــــــكُــــــلُّ لَذّاتٍ إِلى فَــــــواتِ
19
مِــمــا حَــفِـظـنـاهُ مِـن العِـظـاتِ
وَمـــا رَوَيـــنــاهُ عَــنِ الهُــداةِ
20
أَوّاهُ لَو كـانَ الشـبـابُ يُـبـصِـرُ
وَآهِ لَو كــانَ المَــشـيـبُ يَـقـدِرُ
21
لا تَــزدَهــيــكَ عِـزَّةُ المَـنـاصِـبِ
فَــعِــزَّةُ الدُنــيـا كَـبَـرق خـالِبِ
22
عَــمّــا قَــليــلٍ شَــمـسُهـا تُـغَـيَّبُ
مـا فَـخرُ ذِي العَقلِ بِمَجدٍ يَذهَبُ
23
لا عِـــزَّةٌ بِـــمَـــنـــصِـــبٍ وَجـــاه
وَإِنَّمــا العــزُّ بِــتَــقــوى اللَهِ
24
فَــحَــسـبُـكَ التَـقـوى عُـلاً وَعـزاً
وَعُــــــدَّةً لِمَــــــن أَرادَ بَــــــزّا
25
لا تَــفــتَــخِــر بِــمَـنـصَـبٍ وَمـالِ
إِن كُــنــتَ ذا عَـقـلٍ وذا كَـمـالِ
26
دَع ما اِستَطَعتَ الفَخرَ بِالأُصُولِ
فَــذاكَ فَـخـرُ العـاجِـزِ الكَـسُـولِ
27
وَإِن تَـكُـن بَـيـنَ الوَرى شَـريـفاً
فَـاضـمُـم إِلى تَـلِيـدِهـم طَـرِيـفا
28
لا يُـرفَـعُ المَرءُ بِمَجد الوالِدِ
فَـــكُـــلُّنــا فــرعٌ لأَصــلٍ واحِــدِ
29
لا فَــضــلَ لامــرِئٍ عَــلى أَخـيـهِ
إلا بِــذِكــرٍ طَــيِّبــٍ يُــبــقــيــهِ
30
مِــمَّاــ حَــفِــظـنـاهُ مِـنَ الآثـارِ
وَمــا سَــمِـعـنـاهُ مِـن الأَخـبـارِ
31
أَنَّ امـــرَأً أَتـــى إِلى مُـــحَـــمَّدِ
يَــســأَلُه عَــن ديــنــهِ وَيَهـتَـدي
32
فَـــأَدرَكَـــتـــهُ رِعـــدةٌ وَهَــيــبَه
لَمّـــا رَأى مُـــحَـــمَّداً وَصَـــحــبَه
33
فَــإِنَّهــُ كــانَ مَهِــيـبَ المَـحـضَـرِ
إِن تَــلقَه كَــأَنَّهــُ فــي عَــسـكَـرِ
34
قــالَ لَهُ النَــبـيُّ مـاذا تَـرهَـبُ
مِـنّـا وَقَـد جِـئتَ إِلَيـنـا تَـرغَـبُ
35
هَــوِّن عَــلَيــكَ مــا أَنــا جَـبّـارُ
وَلا أَنــا بَــيــنَ الوَرى قَهّــارُ
36
أُمّــي كــانَــت تَـأكُـلُ القـدِيـدا
أَكــرم بِهَــذا خُــلُقــاً حَــمِـيـدا
37
وَهَــكــذا كُــلُّ عَــظــيــم القَــدرِ
دانٍ إِلى النـاسِ قَـليـلُ الفَـخرِ
38
وَمَــن تَــكُـن بُـغـيَـتُه العَـليـاءُ
فَـــقَـــدرُهُ فــي نَــفــسِهِ هَــبــاءُ
39
يَـسـعـى إِلى المَـجدِ وَلَيسَ يَقنَعُ
وَمَـن يَـذُق طَعمَ العُلا لا يَشبَعُ
40
أَمّـا قَـصِيرُ الباعِ في المَعالي
فَـــإِنَّهـــُ يَـــقـــنَــعُ بــالآمــالِ
41
مَهــمــا تَـكُـن رُتـبَـتـهُ صَـغِـيـره
فَــإِنَّهــا فــي ظَــنِّهــِ كَــبــيــرَه
42
حَـسـبُكَ ما قَد جاءَ في الأَمثالِ
وَالكَــلِمِ النَــفــائِسِ الغَــوالي
43
إِن الأُسُـــودَ فَـــخــرُهــا زَئيــرُ
وَبِــالنَهــيــقِ تَـفـخَـرُ الحَـمـيـرُ
44
لا تُــزهَ بِــالطَــريـفِ وَالتـلادِ
فَـــكُـــلُّ مــا تَــرى إِلى نَــفــادِ
45
أَوّاهُ لَو يَــعــرِفُ كُــنــهَ قَــدرِهِ
فـي النـاسِ مَـن أَسـقَـطَهُ بِـكبرهِ
46
لَو يَـنـظـرُ الإِنـسانُ مِمّا صُوِّرا
وَمـا يَـؤُولُ أَمـرُهُ مـا اِستَكبَرا
47
إِن كُـنـتَ ذا عُـلاً وَذا اِرتِـفاعِ
فـي النـاسِ فَـاِحـفَظهُ بِالاتِّضاعِ
48
وَكُـن شَـبـيـهَ البَدرِ في السَماءِ
وَنُـــورُهُ يَـــلُوحُ فَـــوقَ المـــاءِ
49
إِنَّ الفَتى مَن لَم يقُل أَنا أَنا
كَـالغُـصنِ إِن أَثمَرَ مالَ وَاِنثَنى
50
وَإِن يُــصِــب أَخُـوكَ فَـضـلَ مَـنـصِـبِ
فَــلا تَـزِد فـي الوُدِّ وَالتَـحَـبُّبِ
51
فَـــإِنَّهـــُ ضَـــربٌ مِـــنَ النِــفــاقِ
وَإِنَّهـــُ مِـــن سَـــيِّئـــِ الأَخــلاقِ
52
وَإِن تَــــكُــــن ذا أَدَبٍ وَكـــيـــسِ
فَــكُــن كَـمـا كُـنـتَ لَهُ بِـالأَمـسِ
53
وَزِدهُ فـي التَـبـجِـيلِ وَالتَعظِيمِ
وَلا تَـــزد فـــي وُدِّكَ القَــديــمِ
54
وَإِن تَــزُرهُ وَهــوَ فــي دِيــوانِهِ
فَــلا تُــداعِــبــهُ لَدى إِخــوانِهِ
55
تــريــدُ أَن يَـفـهَـم مِـنـكَ الكُـلُّ
أَنَّكـــَ أَنـــتَ الصــاحِــبُ المُــدِلُّ
56
دَع ذَلِكَ الخُـــلقَ فَـــإِنّ فـــيـــهِ
غَــيــظــاً لِمَــن آخَـيـتَه يُـؤذِيـهِ
57
لا تَــحـسَـبَـنَّ خُـلقَه مـا تَـفـهَـمُ
قَــبــلُ وَلا طِــبـاعَه مـا تَـعـلَمُ
58
فَــإِنَّمــا الأَخــلاقُ قَــد تُـبـدَّلُ
وَالطَــبــعُ بِــالعِـزَّةِ قَـد يُـحَـوِّلُ

عن القصيدة

«إِيّاكَ أَن يَفتِنَكَ الشَبابُ» قصيدة للشاعر أحمد الزين، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «إِيّــاكَ أَن يَــفــتِــنَــكَ الشَـبـابُ ... وَأَن يَـــغُـــرَّ عَــيــنَــكَ السَــرابُ». ولـأحمد الزين قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0