هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لَدُن هَجَرَتهُ زَحزَحَتهُ عَنِ الصَبرِ

للشاعر البُحتُرِيّ

1
لَدُن هَــجَــرَتــهُ زَحــزَحَــتــهُ عَــنِ الصَـبـرِ
سَــواءٌ عَـلَيـهِ المَـوتُ أَو لَوعَـةُ الهَـجـرِ
2
إِلَيــــكَ عَـــنِ الصَـــبِّ الَّذي بَـــرَّحَـــت بِهِ
صُـروفُ هَـوىً لَو كُـنَّ فـي المـاءِ لَم يَـجرِ
3
وَقـــائِلَةٍ وَالدَمـــعُ يَـــصـــبُـــغُ خَـــدَّهــا
رُوَيـدَكَ يَـا بـنَ السِـتِّ عَـشـرَةَ كَـم تَـسري
4
فَــقُــلتُ أَحَــقُّ النـاسِ بِـالعَـزمِ وَالسُـرى
طِــلابُ المَــعــالي صـاحِـبُ السِـتِّ وَالعَـرِ
5
مُـقـامُ الفَـتـى فـي الحَـيِّ حَـيّـاً مُـسَـلَّماً
مَــعــافــاً مُــقــامُ ذِلَّةٍ بِـالفَـتـى يُـزري
6
مَـتـى يُـمـسِـكِ العَـجـزُ الزَمـانَ وَتُـمـتَطى
مَـطـايا الهَوى وَاللَيلِ تَنسَ شَبا العُسرِ
7
وَمَهــمــا تَــنَـم فـي ظِـلِّ بَـيـتِـكَ عـاجِـزاً
تُـصِـبـكَ خُـطـوبُ الدَهـرِ مِن حَيثَ لا تَدري
8
وَمـا الحَـزمُ إِلّا العَـزمُ فـي كُـلِّ مَـوطِنٍ
وَمـا المـالُ إِلّا مَـعـدِنُ الجودِ وَالوَفرِ
9
وَمــــا المَــــرءُ إِلّا قَــــلبُهُ وَلِســــانُهُ
فَــإِن قَـصَّرا عَـنـهُ فَـلا خَـيـرَ فـي المَـرِّ
10
سَــأَخــبِـطُ وَجـهَ الدَهـرِ وَاللَيـلِ أَو أَرى
تَــمَــزُّقَ ثَــوبِ اللَيــلِ فـي وَضَـحِ الفَـجـرِ
11
وَأوثِــرُ عَــنــسـي فـي المَهـامِهِ وَالفَـلا
عَـلى قُـربِ عِرسي في السَواجيرِ أَو أُثري
12
تُــحَــمِّلــُنــي الأَيّــامُ مــا لا أُطــيــقُهُ
وَتَــحــمِــلُنــي مِــنـهـا عَـلى مَـركَـبٍ وَعـرِ
13
أَأَن كــانَ قَــومــي قَــوَّمــوا بِـفِـعـالِهِـم
شَـديـدَ اِعـوِجـاجِ الدَهرِ في سالِفِ العَصرِ
14
وَجـاروا عَـلى الأَمـوالِ بِـالجودِ جَورَهُم
عَـلى مَـعـشَـرِ الأَعـداءِ بِـالقَتلِ وَالأَسرِ
15
أَيَــقــتَــصُّ مِــنّــي آخِــرُ الدَهــرِ ظـالِمـاً
جَــــرائِرَ أَجــــدادي عَـــلى أَوَّلِ الدَهـــرِ
16
بَــنــو بُــحــتُـرٍ قَـومـي وَمَـن يَـكُ بُـحـتُـرٌ
أَبـاهُ يَـكُـن فـي مُـنـتَهى المَجدِ وَالفَخرِ
17
أَنـا البُـحـتُـرِيُّ اِبـنُ البَـحاتِرَةِ الأُلى
هُـمُ غَـمَـروا الأَيّـامِ بِـالنـائِلِ الغَـمـرِ
18
وَهُــم أَقــطَـعـوا كُـلَّ العُـفـاةِ بِـجـودِهِـم
وَبَــأسِهِــمُ مــالَ الأَعــادي عَــلى قَــســرِ
19
وَمــا نَــحــنُ إِلّا كَــالقَــضــاءِ فَــإِنَّنــا
ضَـرَبـنـا جَـمـيـعَ النـاسِ بِـالخَيرِ وَالشَرِّ
20
تَـضـيـقُ ذُروعُ المَـجـدِ عَـن رُحـبِ فَـضـلِنـا
إِذا اِتَّسـَعَـت فـي فَـضلِنا الإِنسُ بِالذِكرِ
21
لَقَــد عَــلِمَــت قَــحــطــانُ أَنّــا سَـراتُهـا
وَأَشـرافُهـا الساداتُ في البَدوِ وَالحَضرِ
22
وَأَنّــا لُيــوثٌ حــيــنَ تَــشــتَـجِـرُ القَـنـا
غُــيــوثٌ إِذا ضَــنَّ السَــحــائِبُ بِــالقَـطـرِ
23
وَإِنّـــا لَمَـــشّــاؤونَ تَــحــتَ سُــيــوفُــنــا
إِلى المَـوتِ مَـعـروفـونَ بِالبَأسِ وَالنَصرِ
24
فَــنُــدرِكُ بِــالإِقــدامِ بُـغـيَـتَـنـا الَّتـي
نُــطــالِبُهــا لا بِــالمَــكـيـدَةِ وَالمَـكـرِ
25
أَبَــدنــا جُــمـوعَ الرومِ حـيـنَ تَـنـازَعَـت
فَـوارِسُـنـا الهَـيـجـاءَ فـي وَقـعَةِ الجِسرِ
26
غَـدَت بـيـضُـنـا مِـثـلَ اللُجَـينِ اِبيِضادُها
وَراحَـت مِـنَ التَـضـرابِ كَـالذَهَـبِ التِـبـرِ
27
وَخَـــلَّوا لَنـــا عَــن مَــنــبِــجٍ وَذَواتِهــا
مَــخــافَــةَ صَـدِّ البـيـضِ وَالأَسَـلِ السُـمـرِ
28
سَــمَــونــا لَهُــم فــي عُــصــبَـةٍ بُـحـتُـرِيَّةٍ
يَــكُــرّونَ لَيــسـوا يَـعـرِفـونَ سِـوى الكَـرِّ
29
قَـــليـــليـــنَ إِلّا أَنَّ حُـــســنَ بَــلائِهِــم
كَــثــيــرٌ إِذا قَــلَّ الحِــفـاظُ لَدى الفَـرِّ
30
أَشِـــدّاءَ مـــا شَـــدّوا كَـــأَنَّ قُـــلوبَهُـــم
وَآراءَهُـم فـي الحَـربِ يُـنـحَـتـنَ مِـن صَخرِ
31
إِذا وُتِــروا خَــلَّوا جُــفــونَ سُــيــوفِهِــم
خَــلاءً وَلا يُــغــضـونَ جَـفـنـاً عَـلى وَتـرِ
32
وَأَفـــلَتَ مِـــنّــا عــامِــرٌ كَــبــشُ عــامِــرٍ
كَـــحَـــبَّةــِ بُــرٍّ مِــن دُقــاقِ رَحــى البُــرِّ
33
فَــقَـأنـا وَقَـد أَصـغـى إِلى الكَـرِّ عَـيـنَهُ
وَفَـــرَّ فَـــرَدَّتـــهُ الرِمـــاحُ إِلى عَـــقـــرِ
34
وَيَـومَ القَـريـنَـيـنِ اِنـتَـصَـرنا وَلَم نَخَف
بِــكُــلِّ طَــويــلِ البـاعِ مُـنـفَـسِـحِ الصَـدرِ
35
كَــــأَنَّهـــُمُ تَـــحـــتَ السُـــيـــوفِ غَـــرائِبٌ
مِـنَ البُـدنِ سـيـقَـت يَـومَ عـيـدٍ إِلى نَحرِ
36
كَــأَنَّهــُمُ إِذ أَســلَمــوا بِــنــتَ شَــيـخِهِـم
سَــحــابٌ تَــجَــلّى عَــن سَــنــا قَــمَـرٍ بَـدرِ
37
فَـــلَولا عَـــفـــافُ البُـــحـــتُـــرِيِّ وَمَــنُّهُ
عَــلَيــهِــم لَمــا آبَــت بِــعَـوفٍ وَلا فِهـرِ
38
وَمَــرَّ طَــريـداً لِلقَـنـا السُـمـرِ بَـعـدَمـا
نَـكَـحـنـاهُ بِـالخَـطِّيـَّةِ السُـمرِ في الدُبرِ
39
وَأَســـــلَمَ مَـــــولاهُ وَخَـــــلَّفَ بَـــــيــــنَهُ
وَنَــجّــاهُ خِــنــذيــذٌ كَــخــافِـيَـةِ النَـسـرِ
40
هُـــنـــاكَ يَــقــولُ وَهــوَ يَــعــذِلُ نَــفــسَهُ
وَيَـشـكـو تَـمادي الحَربِ في مُحكَمِ الشِعرِ
41
لَحــا اللَهُ قَـيـسـاً حـيـنَ وَلَّت حُـمـاتُهـا
عَـنِ الأَشـعَـثِ المَـقتولِ وَالكاعِبِ البِكرِ
42
وَلَم تَـــكُ مِـــنّـــي نَـــبــوَةٌ غَــيــرَ هَــذهِ
فِــراري وَتَــركــي صــاحِــبِــيَّ وَرا ظَهــري
43
وَفـي يَـومِ صِـفّـيـنَ اِقـتَسَمنا ذُرى العُلا
وَقَــد جَــعَــلَ الخَــطِّيــُّ يَـعـثُـرُ بِـالكَـسـرِ
44
لَنــا حَــسَــبٌ لَو كــانَ لِلشَـمـسِ لَم تَـغِـب
وَلِلبَدرِ ما اِستَولى المَحاقُ عَلى البَدرِ
45
فَـــأَبـــخَــلُنــا بِــالمــالِ نِــدٌّ لِحــاتِــمٍ
وَأَجـبَـنُـنـا فـي الرَوعِ أَشـجَـعُ مِـن عَمروِ

عن القصيدة

«لَدُن هَجَرَتهُ زَحزَحَتهُ عَنِ الصَبرِ» قصيدة للشاعر البُحتُرِيّ، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 45 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «لَدُن هَــجَــرَتــهُ زَحــزَحَــتــهُ عَــنِ الصَـبـرِ ... سَــواءٌ عَـلَيـهِ المَـوتُ أَو لَوعَـةُ الهَـجـرِ». ولـالبُحتُرِيّ قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0