لَشَتّانَ ما بَينَ المَخافَةِ وَالأَمنِ
للشاعر أبو العَتاهِيَة
1
لَشَـتّـانَ مـا بَـيـنَ المَـخـافَـةِ وَالأَمنِ
وَشَــتّـانَ مـا بَـيـنَ السُهـولَةِ وَالحَـزنِ
2
تَــنَــزَّه عَــنِ الدُنــيــا وَإِلّا فَـإِنَّهـا
سَـتَـأتـيـكَ يَوماً في خَطاطيفِها الحُجنِ
3
إِذا حُــزتَ مـا يَـكـفـيـكَ مِـن سَـدِّ خَـلَّةٍ
فَـصِـرتَ إِلى مـا فَـوقَهُ صِـرتَ فـي سِـجـنِ
4
أَيـا جـامِـعَ الدُنـيـا سَـتَكفيكَ جَمعَها
وَيـا بـانِـيَ الدُنـيا سَيَخرَبُ ما تَبني
5
أَلا إِنَّ مَـن لا بُـدَّ أَن يَـطـعَمَ الرَدى
وَشـيـكـاً حَـقـيـقٌ بِـالبُـكـاءِ وَبِـالحُزنِ
6
تَــعَــجَّبــتُ إِذ أَلهــو وَلَم أَرَ طَــرفَــةً
لِعَينِ امرِئٍ مِن سَكرَةِ المَوتِ لا تَدني
7
وَلِلدَهـــرِ أَيّـــامٌ عَـــلَيـــنـــا مُـــلِحَّةٌ
تُـصَـرِّحُ لي بِـالمَـوتِ عَـنـهُـنَّ لا تَـكني
8
أَيـا عَـيـنُ كَـم حَـسَّنـتِ لي مِـن قَـبيحَةٍ
وَمـا كُـلُّ مـا تَـسـتَـحـسِـنـيـنَ بِذي حُسنِ
9
كَـأَنَّ امـرَأً لَم يَـغـنَ في الناسِ ساعَةً
إِذا نُـفِـضَـت عَـنـهُ الأَكُـفُّ مِـنَ الدَفـنِ
10
أَلا هَــل إِلى الفِــردَوسِ مِـن مُـتَـشَـوِّقٍ
تَـــحِـــنُّ إِلَيــهــا نَــفــسُهُ وَإِلى عَــدنِ
11
وَمــا يَــنــبَــغـي لي أَن أُسَـرَّ بِـلَيـلَةٍ
أَبـيـتُ بِهـا مِـن ظـالِمٍ لي عَـلى ضِـغـنِ
12
وَمَــن طـابَ لي نَـفـسـاً بِـقُـربٍ قَـبِـلتُهُ
وَمَـن ضـاقَ عَن قُربي فَفي أَوسَعِ الإِذنِ
13
لَعَــمــرُكَ مــا ضـاقَ امـرُؤٌ بَـرَّ وَاتَّقـى
فَذو البِرِّ وَالتَقوى مِنَ اللَهِ في ضَمنِ
14
وَأَبــعِـد بِـذي رَأيٍ مِـنَ الحُـبِّ لِلتُـقـى
إِذا كـانَ لا يُـقصي عَلَيها وَلا يُدني
تعليقات القراء 0