هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لعمري لقد سهَّلْتَ ما ليس بالسهلِ

للشاعر ابن الرومي

1
لعـمـري لقـد سـهَّلـْتَ مـا ليـس بـالسـهـلِ
فــســمـعـاً لوعـظٍ أو فـوعـظـاً عـلى رِسْـلِ
2
أســهَّلــْتَ عــنـدي والسـفـاهـةُ كـاسـمـهـا
رزيــئةَ وُدّ ليــس مــن نــاجــمِ البــقْــلِ
3
ولكــن مـن الغَـرس الكـريـم الذي سـمـتْ
بــواســقُه غــيــر الأشــاءِ ولا الجـعـلِ
4
ألا فـــي ســـبـــيـــل الله وُدٌّ ربَــبْــتُهُ
بـمـاءِ الصفاءِ العذب في الخُلُقِ السهلِ
5
فــلمــا تــطــعَّمــْتُ الثــمــارَ وجــدتُهــا
أمــرَّ مــن البــلوى وأدهَـى مـن القـتـلِ
6
ألا لا أُرانــي أيــهـا النـاس لاقـيـاً
مـن النـاس مـن يُـرعـى لخـيـر ولا فـضلِ
7
ولا مُـــعـــظــمــاً خِــلّاً لغــيــر ثــرائه
وإن كـان ذا تـقـوى وإن كـان ذا عـقـلِ
8
وكـــم واعـــدٍ عـــدلاً عـــلى خـــلطـــائه
إذا قُــلّد الأحــكــامَ تــاب مـن العـدلِ
9
يــنــوحُ عـلى الأحـرارِ فـي جـوْرِ غـيـره
ويُــوسـعـهُـمْ جَـوْراً ويَـشْـرَى عـلى العـذلِ
10
فـــلو ســـاس مــن ألحــاه جَهْــلٌ عَــذَرْتُه
ولكــنّ مــن ألحــاه عــالٍ عــن الجــهــلِ
11
إليــك أبــا عــبــدِ الإله بــعــثــتُهــا
عــلى ثــقــةٍ بــالحــلمِ مـنـك وبـالبـذلِ
12
جــريــتُ مــع الإدلال شــأواً مُــغَــرِّبــاً
فــإن قـلتَ لي مـهـلاً مـشـيـتُ عـلى مَهْـلِ
13
ولكـــنـــنـــي لا بُـــدَّ لي مــن مــقــالة
أقــومُ بــهــا ليــســتْ بــظـلمٍ ولا هَـزْلِ
14
ألســتَ الذي أصــفــيــتُه واصــطــفــيــتُه
وآثــرتــه قِــدْمـاً عـلى المـالِ والأهـلِ
15
ألســـــــتَ الذي أمَّلـــــــتُهُ وادَّخــــــرتُه
فـمـالي وقـد أمـرعـتَ أَرتـعُ فـي المـحلِ
16
تــجــاوزْ حــديــثَ البـخـس والوكـسِ كـلِّه
وخــذْ فــي حــديــثٍ جـلَّ عـن ذلك الفـصـلِ
17
أتــحْــدِثُ أمــراً مــثــلَ أَمــرِك جــامـعـاً
فــأُخــرَج مــنـه مـخـرجَ السـاقـط النـذلِ
18
أكـنـتُ قـذاةَ العـيـن دونَ الألى دُعـوا
أم الســوءةَ الســوآء فــي ذلك الحـفـلِ
19
أكــانَ تــخــلّي مــغــرســي واشــتــغــالُه
ســواءً وقــد صُـنّـفْـتُ فـي جـوهـر النـخـلِ
20
ألا صــاحــبٌ يــبــكــي لمــصــرع صــاحــبٍ
وإنْ كــان لم يُــكْــلَمْ بـرمـحٍ ولا نـصـلِ
21
ألا أيــن عــنـي المـعْـظِـمـون لحـرمـتـي
فــقـد فَـضَـلَتْهـا عـنـدكـم حـرمـةُ الوغـلِ
22
ألا أيــن عــنــي الصـائنـونَ لصـفـحـتـي
فــهــا هــي قـد أضـحـت أذلَّ مـن النـعـلِ
23
ألا أيــن عــنـي الحـافـظـونَ صـنـيـعَهـم
ألا أيـن مـنـي حـافـظـو البعْدِ والقَبْلِ
24
أأفـــضـــتْ بـــيَ الأيـــامُ لا درَّ درُّهــا
إلى مـا تـرى عـيـني من الهُون والأزلِ
25
تــيــقَّظــْ أبــا عــبــدِ الإله فــإنــهــا
مَـنـاعـس لا تـعـشَـى امرءاً فائز الخصْلِ
26
أتــهــجـرنـي والحـبـلُ فـي خـيـر مـعـقـدٍ
وتـحـنـو وتـدنـو عـنـد مـضـطـرب الحـبـلِ
27
ومـــا ذاك عـــن ذنــبٍ ســوى أنّ خُــلَّتِــي
بــلا مَــلقٍ فــيــمــا عــلمــت ولا خَـتْـلِ
28
تـــأمَّلـــْ فـــإنـــا والبـــهـــائمَ أُسْــوَةٌ
سوى عدلنا في النقضِ طوراً وفي الفتلِ
29
فَــضَــلنــا بــإيــثـارِ الجـمـيـلِ وفـعـلِه
ونــحــن ســواءٌ والبــهــائم فـي الأكـلِ
30
أمــا لتــأذّيــنــا عــلى النــاس حـرمـةٌ
لديــكـم أمـا للشـكـل حَـقٌّ عـلى الشـكـلِ
31
أمــا للتــشــاكــي والتــبــاكـي ذمـامُهُ
ليـــاليَ ذادونـــا عــن العَــلّ والنَّهــْلِ
32
ضــربــتُ لك الأمــثــالَ تــنـبـيـه واعـظٍ
وحــاشــاك مــن قـيـلٍ وحـاشـاك مـن قَـوْلِ
33
وتــجــمــعـنـا مـن بَـعْـدِ قُـرْبَـى كـتـابـةٌ
وإنْ قــلَّ عِــلْمــي بــالجـريـب وبـالأشـلِ
34
ألم تــرَ أنَّ الغــدر أردَى ابــنَ بـلبـلٍ
وقــد كـان ذا خـيـلٍ وقـد كـان ذا رَجْـلِ
35
ومــا زلتَ تــلحــاهُ عـلى مـثـل مـا أرى
فــنــكِّبــْ هـداك اللَّه عـن سـنـن التـبـلِ
36
ولا تــعــتــذرْ إلا بــمــا أنــت أهــلهُ
فــلم تُـؤتَ مـن فـرعٍ ولم تُـؤتَ مـن أصـلِ
37
وكـــم عـــاتـــبٍ أهـــدى إليــك عــتــابَه
فــكــافـأتـه بـالجـاه والنـائل الجـزلِ
38
كــذاكَ عَهِـدنـا السـؤددَ الطـفـلَ فـيـكـمُ
فــكــيـف تـراه وهْـو فـي نُهْـيَـةِ الكـهـلِ
39
ولا تــشــتــغــلْ عـنـي بـلومِـك خـطـبـتـي
فــتــودعَ صــدر الودّ ذَحــلاً عــلى ذَحْــلِ
40
إلى الله أشـــكـــو أن شــعــري مُــظَــلَّم
وأنــي مــن الأيــام فــي مَــنْهــلٍ ضـحـلِ
41
ثــــنــــاؤكُــــمُ للبــــحــــتـــري وودُّكُـــمْ
ومـدحـي لكـم حـاشـا هـواكـم مـن الخبلِ
42
فــإن قــلتُــم للحــكــم بــالحــق فـضـلُه
فـمـا للديـغِ النـحـلِ مـن عـسـل النـحـلِ
43
أســارتْ له فــيــكــم أمــاديـحُ مـثـلُهـا
يُـحـمّـلُ ثـقـلَ الحـق مـسـتـثـقِـلي الحـملِ
44
أمِ الخـلةُ الأخـرى التـي تـعـرفـونـهـا
بـل الخـلةُ الأخرى وما النكث كالجدلِ
45
ألم يـــتـــجـــهـــمْــكُــمْ بــمــدحٍ كــأنــه
شَـبـا الحدّ أسَرى في البقاعِ من النملِ
46
هــجــاكــم بــمــنْــزُورِ الهــجـاءِ ووغـدِه
ومـا حـليـة الحـسـنـاءِ بالعاجِ والذَّبلِ
47
فــنــال التــي أجــرَى لهــا وهْــو وادعٌ
مــصــونٌ وقــد أســقـاكُـمُ حَـمـأة السـجـلِ
48
فـــكـــان هـــجـــاءٌ أن هــجــاكــم وأنــه
أبــى شَــغْــلَكُـم أشـعـارَه غـايـة الشَّغـْلِ
49
فـــعـــارضْــتُهُ فــيــكــم بــمــدحٍ كــأنــه
شــبــابٌ جــديــدٌ أو صــقــالٌ عــلى نـصـلِ
50
فــكــافــأتــمــونــي بــالذي هــو أهْــلُه
مـن المـنـع والحـرمان والرفضِ والخذلِ
51
وكـــافـــأتـــمـــوه بـــالذي أســـتــحــقُّهُ
مـن البـرّ والإحـسـانِ والعـطـفِ والوصلِ
52
هــطــلتُ فــأطــفــأتُ الصــواعــقَ عــنـكُـمُ
فـلم تَـفْـرِقـوا بـيـن الصـواعـقِ والهطلِ
53
بــلى قــد فــرقــتــم فــرقَ عــاكِـس خُـطَّةٍ
ومـا المـغزِلُ المعكوسُ بالمحكمِ الغزلِ
54
إلى الله أشـــكـــو أنَّ بـــحـــريَ زاخــرٌ
وأنــي مــن المـعـروف فـي مـنـهـل ضـحـلِ
55
ولو كـــفَّ وجـــهــي قــوتُه صــنــتُ مــاءه
ومــنــطــقَهُ عــن مـوقـعِ الجـوْدِ والوبـلِ
56
وأعــفــيــتُ نــفــســي مــن أنـاسٍ أراهـمُ
يــعــدُّونــنــي رَذْلاً ومــا أنـا بـالرذلِ
57
ويــرمــونــنــي دون امــرىء لو نـضـلْتُه
لكــان لهــم حــظــانِ فــي ذلك النــضــلِ
58
مـــديـــحٌ يــعــالي ذكــرَهُــمْ وحــمــايــةٌ
لأعـــراضِهـــم أمــدادُهــا عِــدَّة الرمــلِ
59
ومــا ذاك عــنــد البــحــتــريّ لصــاحــب
ولا بــعــضُه فــي بــاب فــرضٍ ولا نـفـلِ
60
ومـــا بـــيَ قــصْــبُ البــحــتــري وثــلبُهُ
وإن صــال فــحــلٌ ذاتَ يــومٍ عــلى فـحـلِ
61
شـهـدتُ له بـالعِـتْـق فـي الشـعـر مخلصاً
ومـا أنـا فـيـه بـالهـجـيـن ولا البغْلِ
62
ألا ذاكَ مــــجَّاـــجُ السُّلـــافِ عـــلمـــتُه
وإنــي لمــجــاجٌ لمــا ليــس بــالنــطــلِ
63
ولكـــــنَّ حـــــظــــاً نــــاله وحُــــرمــــتُهُ
أرى خــشـلَه مـعـوىً ومـعـوي مِـنَ الخـشـلِ
64
لقــد أنــكــرتــنــي بــعــلبــكُّ وأهْـلُهـا
بـل الأرضُ بـل بـغـدادُ صـاحـبـةُ التَّبـْلِ
65
أرى لصــديــقــي أَمْــنَ ظُــلمــي ولا أرى
له أمــنَ إنــصــافـي وإن كـان فـي وعـلِ
66
فــلا يــغــتــرر مــن امــرؤٌ بــدمــاثــةٍ
فـــإنـــي امـــرؤ آوي إلى جَـــلَدٍ عــبْــلِ
67
وفـي السـيـف فـصـل تـحـت صـقـلٍ يـزيـنـه
وفــيَّ الذي فــيـه مـن الصـقـل والفـصـلِ
68
ومـــا هـــذه مــنــي وعــيــداً بــجــهــلةٍ
ولكــنــهــا الإخــبـارُ عـن عـزمـةٍ بـتـلِ
69
أُمِــرُّ وأُحْــلِي مــنــطــقـي فـي عـتـابـكـم
وكـــلُّ عـــتـــابٍ ذو سَـــجــاح وذو كَــحــلِ
70
وفــي غــيــرتــي خــفَّتـْ وزفَّتـْ نـعـامـتـي
ألا فــاعــذروهــا أن تَــزِفَّ مــن الرأْلِ
71
ولا تــنــكــروا صــقـلي الإخـاءَ فـإنـه
إذا طــبــعَ الصــمـصـام حـودثَ بـالصـقـلِ
72
ومــهــمــا أقــلْ فــيـكـم فـإنـي أخـوكُـمُ
عــلى كــلّ حــالٍ مــن مــريـرٍ ومـن سـحـلِ
73
ومـــا أنـــا للَّحــمِ الخــبــيــثِ بــآكــلٍ
ومــا أنــا للَّحــمِ الذكــيِّ بــمـسـتـحـلي
74
إلى كــم يُــحــازُ الرزقُ دونــي وإنـمـا
إلى الله رزقــي وحــده لا إلى بــعــلِ
75
ومــا كــنــتُ للزوجــات قِــدْمــاً بــضَــرَّةٍ
فــيـهـجـرنـي بـعـلٌ فـتـرضـى عـن البـعـلِ

عن القصيدة

«لعمري لقد سهَّلْتَ ما ليس بالسهلِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 75 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «لعـمـري لقـد سـهَّلـْتَ مـا ليـس بـالسـهـلِ ... فــســمـعـاً لوعـظٍ أو فـوعـظـاً عـلى رِسْـلِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0