هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لعمري لقد غاب الرضا فتطاولتْ

للشاعر ابن الرومي

1
لعـمـري لقـد غـاب الرضـا فـتـطـاولتْ
بــغــيــبـتِه البَـلْوى فـهَـلْ هـو قـادمُ
2
تـعـرَّفـتُ فـي أهـلي وصـحـبـي وخـادمـي
هــوانـي عـليـهـم مُـذْ جـفـانـيَ قـاسـمُ
3
جَــفَــوْنــي وعَـقُّونـي ومَـلُّوا ثِـوايـتـي
فـــكـــلٌّ مُـــلِيـــمٌ ظـــالمٌ وهـــو لائمُ
4
فـلو أبـصـرتـنـي بـيـنـهم عينُ حاسدي
لأضــحــى وأمـسـى حـاسـدي وهـو راحـمُ
5
أقــاســمُ قــد جــاوزت بـي كـلَّ غـايـةٍ
وليــس وراء الحَــيْــفِ إلا المــآثــمُ
6
كـــأنـــكَ قــد أُنــســيــتَ أنــك ســيــدٌ
له الفــضــل أو أُنــسـيـتَ أنِّيـَ خـادمُ
7
أَقَـــصَّرْتُ فـــي فــرضٍ فــمــثــليَ قــصَّرتْ
بـــه حـــالُهُ عــن كــل مــا هــو لازمُ
8
هـل العـسـرُ كـلُّ العـسـرِ مُـبْـقٍ عزيمةً
ألا إنــمـا حـيـث اليـسـارُ العـزائمُ
9
حــلفــتُ بــمــن أرجــو لعـطـفـكَ لُطْـفَهُ
إذا أنـت هـزَّتـكَ السـجـايـا الكرائمُ
10
لئن كنتُ في الإخلال بالفرض ظالماً
لهـــنَّكـــَ فــي رفــضِ الإقــالةِ ظــالمُ
11
ولِمْ لا وقـد صُـوِّرتَ مـن خـيـر طـيـنـةٍ
وأنــت بـفـضـلِ الحـلم والجـودِ عـالمُ
12
حـنـانـيـك لا تـظـلم بـي المـجدَ إنَّهُ
صــديــقٌ جــليــلٌ تــتــقـيـه المـظـالمُ
13
وهــبـنـيَ عـبـداً مُـذْنـبـاً أو مُـعـطّـلاً
ســلبـيـاً مـن الآلاتِ أيـن المـكـارمُ
14
ألا فــاضِــلٌ يــأوي لنُــقْـصـانِ نـاقـصٍ
فَــيُــلْبِــسَهُ مــن عَــفْــوه وهــو نـاقـمُ
15
ألا غــارمٌ صــفــحــاً ليـغـنـم سُـؤدداً
وحـمـداً وأجـراً إنَّ ذا الغُـنْـمِ غـارمُ
16
إلا غـانـمٌ أحدوثَةَ الصِّدقِ في الورى
بـغُـرم الأيـادي إن ذا الغُـرْمِ غانمُ
17
تــرفَّعــْ إلى الطــول العــليِّ مـكـانُهُ
فـمـا تـشـبـه النـعمى عليك السخائمُ
18
ولا يُــشْـبِهُ البـدءَ الذي قـد بـدأْتُهُ
مـن العُـرْفِ أن تُـشـكى عليه النقائمُ
19
وهـبـنـي جـفـانـي الإذنُ مـنـك عُقوبةً
عـلى غـيـرِ جُـرمٍ لمْ جَـفَـتْنِي الدَّراهمُ
20
أتــبــلغُ أقــدارُ الدراهــم أنْ تُــرى
تُــبــاريــكَ فـي هـجـرِ الذيـن تُـراغـمُ
21
أبــى ذاك أنَّ الله أعــلاك فــوقـهـا
وأنــك مــن آفــاتِ ذي البــخـل سـالمُ
22
ومــثــلك لا يــحـتـجُّ والخَـصْـمُ سـاغِـبٌ
ولكـــنّهُ يـــحــتــجُّ والخــصــم طــاعــمُ
23
فــأشــبِــعْ وأوجِـعْ بـالبِـعـادِ مـؤدِّبـاً
فـقـد يُـعْـدم التـقـريـبُ والبِـرُّ دائمُ
24
وكَــمْ سـفُهَ الهـجـرانُ والحـلمُ صـامـتٌ
وكــم خَـرُقَ الإقـصـار والجـودُ كـاظـمُ
25
فــقــوِّمْ بــمــا دون المـجـاعـةِ إنَّهـا
سِهـــامٌ حِـــدادٌ بـــلْ ســـيــوفٌ صــوارمُ
26
وعــاقِــبْ بــمــحــمـودِ العـقـاب فـإنَّهُ
سـيـكـفـيـكَ مـذمـومَ العـقاب الألائمُ
27
وأحــســن مــن حُـسْـنِ العِـقـاب اطِّراحُه
إذا قــلّبَ الرأيَ الرجــالُ الأكــارمُ
28
وعــزَّ عــلى مــولاكَ صَــرْفُ اهــتـمـامِه
إلى القُــوتِ لكــنْ أمــرهُ مُــتــفـاقـمُ
29
له شـــاغـــلٌ عــن أنْ يــســامِــيَ هــمُّهُ
رضــاكَ وقــد أعْــيَـتْهُ فـيـه المـراومُ
30
عــلى أنــه لا بــد لي مــن طِــلابــهِ
وإنْ قــيــل مــغـرورٌ وإنْ قـيـل حـالمُ
31
ألا فــاسـتـمـعْ مـنـي بـأُذْنٍ سـمـيـعـةٍ
فـــذاك ســـمـــيـــعٌ لؤْمُهُ مُــتــصــامــمُ
32
أمـسـتـأثـرٌ بـالحـلم قـيـسُ بـنُ عـاصمٍ
عــليــك ولم يَــعــشِــرْك قـيـسٌ وعـاصـمُ
33
ومُــنْــفَــردٌ بــالجُــود دونــك حــاتــمٌ
وكــعــبٌ ولم يــعــشــركَ كـعـبٌ وحـاتـمُ
34
مــعـاذَ الذي أعـطـاكَ مـا أنـتَ أهـلُهُ
مــن الديــن والدنــيــا وضـدك راغـمُ
35
تــنــاومــتَ عـنـي بـعـد طـول عـنـايـة
وقـد نـهـسـتْ مـنـي الخُـطـوبُ الأوازمُ
36
فــيـا ليـتَ شـعـري لا عـدمـتَ سـلامـةً
ونُـعـمـى لهـا ظـلٌّ مـن العَـيْـشِ نـاعـمُ
37
مــتــى تـنـظـر الدنـيـا إليَّ بـنـظـرةٍ
بــعــيــنــك نـحـوي أيُّهـا المُـتـنـاومُ
38
هـــنـــالك أغــدو والســرور مــحــالِفٌ
بُــنَــيَّاــت قــلبــي والزمــانُ مُـسـالمُ
39
ويــومــيَ مــن إشــراقِ وجــهــك شـامـسٌ
مــضــيــءٌ ومــن إغــداق كــفَّيـْكَ غـائمُ
40
ألا إنَّ ثـلمـاً فـي السـمـاحِ عـقوبتي
كــأنــي نــظــيــرٌ أو كَــفِــيٌّ مُــقــاومُ
41
أقِـلْنـي عِـثـارَ الظـنِّ مـنـكَ فـلم تزل
تُـقـيـلُ التـي فـيـهـا تُـحـزُّ الحـلاقمُ
42
ومــا قِــبَــلي حــقٌّ وهَــبْه فــهــبْهُ لي
فـــإنّـــك لَلوهَّاــب لا المُــتــعــاظِــمُ
43
وأنـت الفـتـى كُـلّ الفـتـى في فعَالِهِ
إذا مــا وهــبـتَ الحـقَّ والحـقُّ قـائمُ
44
وأكـــرمْ بـــخــصْــمٍ بــاع الطَّوْلِ حــقَّه
وآثــر حــقَّ المــجْــدِ وهْــو مُــخــاصــمُ
45
ولاسِـــيَّمـــا والخــصــمُ قــاضٍ مُــحَــكَّمٌ
إليـه القـضـايـا والهـبـاتُ الجسائمُ
46
مــتــى يــهـبُ الخـصـمُ المُـطـالبُ حـقَّهُ
إذا لم يَهَـبْهُ الخَـصْـمُ والخـصمُ حاكمُ
47
وأنَّى يـكـونُ المـنـكـرُ الجُـرْمَ عادلاً
إذا مـا اسـتـوت أحـكـامُهُ والجـرائمُ
48
أنــا العــبــدُ سـاقـتْهُ إليـك نـوائبٌ
شِـــدادٌ وقـــادتـــهُ إليـــك الخــزائمُ
49
يـراه الورى ضـيـفـاً بـبـابـك صـائماً
وهَــلْ حــســنٌ ضــيــفٌ بــبــابــك صــائمُ
50
أمـنْ بـعـدمـا ابـيـضَّتـْ أيـاديك عندهُ
تُـريـه التـي تـبـيـضُّ مـنـها المقادمُ
51
بــحــقِّ الوزيــرِ بـنِ الوزيـرِ وعَـيْـشِهِ
تـأمَّلـْ مـليَّاـً هـل عـلى العَـفْـوِ نادمُ
52
وهَـبْ لي عـلى مـا كـان مـنـي مكانتي
وحَــظِّيــ فــإنــي ســيِّئــُ الحـال واجـمُ
53
ولا تَــنْــس أنَّ الله ســمَّاـك قـاسـمـاً
لأنــك فــي النـعـمـى شـريـكٌ مُـقـاسِـمُ
54
تُـقَـسِّمـُ فـي المـعـروفِ مـا أنـت مالكٌ
وتــجْــشَــمُ فــيـه كُـلَّ مـا أنـت جـاشـمُ
55
وحــاشــاك مــن تــمــويـه ظـنٍّ وشُـبْهـةٍ
يــقـولان إن المـانـعَ العـفـوَ حـازمُ
56
فـإنْ قـلتَ لي دَعْ وَصْـلَ مـن أنت واصلٌ
صــدَدْتُ بــطَـرْفِ العـيـنِ والقـلبُ دائمُ
57
ولاحــظــتُهُ والخــوفُ بــيـنـي وبـيـنَهُ
كـمـا تـلحـظُ الماءَ الظباءُ الحوائمُ
58
كــــذلك لا أشــــري ولاءك طـــائعـــاً
بــمــا مــلكــتــه عـبـد شـمـسٍ وهـاشـمُ
59
ولو ســامــنــي ذاك الوزيــرُ أبـيـتُهُ
وأنــكــرتُهُ النُّكــرَ الذي هــو صــارمُ
60
أأنـــزع إحـــدى مُــقْــلتــيّ لأخــتِهــا
كـــذا طـــائعــاً إنِّيــ هــنــاك لآثــمُ
61
أُحــبــكــمــا حُــبّـاً مـع القـلبِ أصـلُهُ
وأطــرافُهُ حــيــثُ النـجـومُ النـواجـمُ
62
هو الخوفُ والتأميلُ والرأيُ والهوى
فـيـا ليـت شـعـر النـفـسِ كـيف تصارمُ
63
ولِمْ لا وقـد أوضـحـتـمـا لي طـريقتي
فـأضـحـى هُـداهـا مُـفـصِـحـاً لا يـكاتمُ
64
وقـفـتُ بـنـورِ الفـرقـدَينِ على الهُدى
فــقــلبــي عــلى هــذا وهــذاك هــائمُ
65
ومــن يُـنـكِـرُ الحِـرمـانَ مـنـكَ لواحـدٍ
وربُّ الغِــنــى والفَــقْـرِ مُـعـطٍ وحـارمُ
66
سـيـحـمـيـك أن تـلقـى لسـانـي صـارماً
تـــذكُّرُ قـــلبـــي أنَّ ســـيــفــك صــارمُ
67
وإنِّيــ لأعــفــو عــن رجــالٍ وأتــقــي
رجـــــالاً وأدري أيَّ قِـــــرنٍ أصــــادمُ
68
فـإنْ سـدَّ بـابَ العـذر فـيـمـا نَـقِمتَه
هــواكَ فــلي بــالرأي فــيــه مـخـارمُ
69
أنـا المـرءُ لا يشقى الوفاءُ بغدرهِ
ولا شــامَ مــنــي ذلك البــرقَ شــائمُ
70
ولنْ أتــعــدَّى الحــقَّ فــي كُــلِّ حــالةٍ
وإنْ ســنَــحَــتْ فــيــه ومـنْهُ الأشـائمُ
71
تــمـسـكـتُ بـالأمـر الجـمـيـل مـبـرّءاً
مـــن الغِـــشِّ إلا مــا تــوهَّمــ واهــمُ
72
وأُقــسِــمُ أنــي لم أُمِــتْ لك نِــعــمــةً
عــليَّ ولا أحــيَــيْــتُ مـا أنـتَ كـاتـمُ
73
ولا حـارَبـتْ نـفـسي عليك ولا اصطفتْ
عِـــداكَ ولا لاءمَـــتُ مــن لا تُــلائمُ
74
وسـائلْ بـمـا أُخـفـيـهِ عـيْـنِـي فـإنَّها
تُــتَــرجــمُ عــنــي والعــيــونُ تـراجـمُ
75
ألم تَــرَهــا تــســمــو إليــك كـأنَّهـا
تُــعــانــق فــي ألحــاظــهــا وتُـلاثـمُ
76
ســتـعـلمُ مـا قـدْري إذا رقـد الهـوى
فــإنَّ الهــوى يـقـظـانُ والرأيُ نـائمُ
77
وللرأي هــبَّاــت مــن النـومِ يـجـتـلي
أخـو الرأي فـيـهـا ما تَغُمُّ الغمائمُ
78
ومــا زالت الأشــبــاهُ وهـي كـثـيـرةٌ
مــجــاهــلَ فــيــهـا للبـصـيـر مـعـالمُ
79
ومـا قُـلتَ لي فـي ذاك قـولاً مُـصَـرِّحاً
ولكــنــه قــد يَــرْجــمُ الغــيـبَ راجـمُ
80
وإنـــي لسِـــكِّيـــتٌ وعـــنــدي مــعــارفٌ
إذا مـا اسـتـطـال الجاهلُ المُتعالمُ
81
وليـــسَ بـــشـــرِّيـــرٍ ضـــليـــعٌ بــحُــجَّةٍ
رمــى بــاطـلاً بـالحـقِّ حـيـن يـخـاصـمُ
82
ولا واســمٌ عِــرْضَ امــرئٍ كــان نــالهُ
بــســوء وإن لامــتْهُ فــيــه اللوائمُ
83
ومــا بــيَ زُهــدٌ فــي التــفــضُّلــِ إنّه
لفـــضـــلٌ ولكـــن للرجـــال شـــكـــائمُ
84
ولكــنــمــا الشــريــرُ مَــنْ عــمَّ شــرُّهُ
وسُــولم بَــدءاً فــأتــلى لا يــســالمُ
85
وعــــــاذ بــــــإذعـــــانٍ له وتـــــودُّدٍ
أخــوه فـلم تـنـفـعـه تـلك التـمـائمُ
86
وكــافــأ إحــســانـاً بـسـوءٍ ولم يَـزَلْ
يُــراجِــمُ بـالمـكـروه مـن لا يـراجـمُ
87
ولســتُ بــشــتَّاـمِ المـلوكِ وإن حَـمـوا
جَـداهـم وهـل لي فـي المـلوكِ مـشاتمُ
88
وكــيــف بِهَــدْمــي مــا بـنـتْهُ سـعـادةٌ
وليــس لمــا تـبـنـي السـعـادةُ هـادمُ
89
عــدانــيَ عــن تــلك العــرامـةِ أنَّنـي
عــليــمٌ بــأنَّ الســيــفَ مــثـليَ عـارمُ
90
وأنِّيــ شــكــورٌ للأيــادي التـي غـدتْ
لهــا فــي رقـابِ العـالمـيـن خـواتـمُ
91
أأشــتــمُ مــن لولاه لم يــكُ للهُــدى
صِــراطٌ ولا للشَّمــْلِ بــالعــدلِ نـاظـمُ
92
ومَــنْ بــعــطــايـاه تَـعـيـشُ نـفـوسُـنـا
وتـقـويـمِه الدنـيـا تـمـوتُ المـلاحمُ
93
وإن امْــرَأً يُــمــسِـي ويُـصـبِـحُ سـالمـاً
مــن النـاسِ فـي دار البـلاءِ لسـالمُ
94
ومَـنْ رام ثَـلْمِـي وانـتـقـاصـي فـإنَّني
لمُــنْـتَـقِـصٌ مـا اسـطـعـتُ مـنـه وثـالمُ
95
أيـــوجِـــبُ أنِّيـــ ذو ســـلاحٍ مَــذَلَّتــي
لأعْــزَلَ تُــثْــنَـى عـنـه فـيَّ العـظـائمُ
96
عــلامَ إذاً يـسـتـوجـبُ الشـعـرُ حـمـدَهُ
عـلى مـا حـبـانـيـه وحَـظِّيـ الهـضـائمُ
97
أرانــي سَــتَـرْمـي بـي أقـاصـيَ هِـمّـتـي
قــلوصـي ورحـلي والفـجـاجُ القـواتـمُ
98
ولله فــــي حــــاوي يــــديــــه وأرضِهِ
مـنـاديـح تَـرْضـاهـا القِلاص الرواسمُ
99
ومـا جـلجـل الوجـنـاءَ بـيـن قـتودِها
كـــغـــضــبــةِ حُــرٍّ شــيَّعــتْهــا عــزائمُ

عن القصيدة

«لعمري لقد غاب الرضا فتطاولتْ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 99 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «لعـمـري لقـد غـاب الرضـا فـتـطـاولتْ ... بــغــيــبـتِه البَـلْوى فـهَـلْ هـو قـادمُ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0