لَقَد صاحَ بِالبَينِ الحَمامُ النَوائِحُ
للشاعر ابن المُعتَز
1
لَقَـد صـاحَ بِـالبَـيـنِ الحَـمامُ النَوائِحُ
وَهــاجَـت لَكَ الشَـوقَ الحُـمـولُ الرَوائِحُ
2
حَلَلنا الحِمى حَتّى اِنمَحَت نَبهَةُ النَدى
وَســارَت بِــأَخـبـارِ المَـصـيـفِ البَـوارِحُ
3
رَمَــتــنــي بِـلَحـظٍ فِـعـلَهُ المَـوتُ واصِـلٌ
إِلى النَـفـسِ لا تَـنـأى عَلَيهِ المَطارِحُ
4
كَـــلَحـــظَـــةِ بـــازٍ صــائِدٍ قَــبــلَ كَــفِّهِ
بِـــمُـــقــلَتِهِ وَالطَــيــرُ عَــنــهُ بَــوارِحُ
5
لَنــا وَفــرَةٌ مــا وَفَّرَتــهــا دِمــاؤُنــا
وَلا ذَعَـرَتـهـا فـي الصَـبـاحِ الصَـوابِـحُ
6
تَــــقَـــسَّمـــَهُـــنَّ الحَـــربُ إِلّا بَـــقِـــيَّةً
تَــرُدُّ عَــلَيـنـا حـيـنَ تُـخـشـى الجَـوائِحُ
7
إِذا غَــدَرَت أَلبــانُهــا بِــضُــيــوفِــنــا
وَفَــت لِلقِــرى جــيــرانُهـا وَالصَـفـايِـحُ
8
وَقَـــيَّدَهـــا بِـــالنَـــصـــلِ خِـــرقٌ كَــأَنَّهُ
إِذا جَـدَّ لَولا مـا جَـنـى السَـيـفُ مازِحُ
9
كَـــأَنَّ أَكُـــفَّ القَـــومِ فـــي جَــنَــبــاتِهِ
قَــطــاً لَم يُــنَــفِّرهُ عَــنِ المـاءِ سـارِحُ
10
وَقَـــدَّمَ لِلأَضـــيــافِ فَــوهــاءَ لَم تَــزَل
تُــجــاهِــرُ غَــيــظــاً كُــلَّمــا راحَ رائِحُ
11
كَــأَنَّ بَــنــاتِ الغَــليِ فــي حَــجَـراتِهـا
إِذا مــا اِنــجَـلَت أَفـلاءُ خَـيـلٍ رَوائِحُ
12
وَكَـم حَـضَـرَ الهَـيـجـاءَ في ناصِحِ الشَظا
تَــكــامَــلَ فــي أَســنــانِهِ فَهــوَ قــارِحُ
13
لَهُ عُـــنُـــقٌ يَـــغـــتــالُ طــولَ عِــنــانِهِ
وَصَــدرٌ إِذا أَعــطَــيــتَهُ الجَــريَ سـابِـحُ
14
إِذا مــالَ فــي أَعــطــافِهِ قُــلتَ شــارِبٌ
عَــنــاهُ بِــتَــصــريــفِ المُـدامَـةِ صـابِـحُ
15
أَبــى المَــوتُ أَن تُـخـشـى شُـرَيـرَةُ حَـلَّهُ
لَعَـــلَّ الَّذي تَـــخــشــى شُــرَيــرَةَ صــالِحُ
16
فَـإِن مُـتُّ فَاِنعيني إِلى المَجدِ وَالتُقى
وَلا تَــســكُـبـي دَمـعـاً إِذا قـامَ نـائِحُ
17
وَقــولي هَــوى عَـرشُ المَـكـارِمِ وَالعُـلى
وَعُـــطِّلـــَ مــيــزانٌ مِــنَ العِــلمِ راجِــعُ
18
فَـمـا يُـخـلِقُ الثَـوبَ الجَـديدَ اِبتِذالُهُ
كَـمـا يُـخـلِقُ المَـرءَ العُـيونُ اللَوامِحُ
تعليقات القراء 0