لك بالمعالي رُتبة تختارُها
للشاعر الأخرس
1
لك بـالمـعـالي رُتـبـة تـخـتـارُها
فـافـخـر فـأَنـتَ فـخارُنا وفخارُها
2
يـا سـاعـدَ الدِّيـن القويم وباعَه
لَحَـظَـتْـكَ مـن عين العُلى أنظارها
3
لله أَيَّةـــُ رفـــعـــةٍ بُـــلّغْـــتَهـــا
قَـرَّتْ وليـس بـغـيـرك اسـتـقـرارها
4
فـي ذروة الشَّرف الرَّفـيع مقامها
وعـلى أهـاضـيـب العُـلى أوكـارها
5
فـلتَهْـنَ فـيـك شـريـعـة قـد أصبَحتْ
وعـليـك مـا بـين الأَنام مدارها
6
ولقد ملأْتَ الكون في نور الهدى
كـالشَّمـس قد ملأَ الفضا أنوارها
7
وكـشـفْـتَ مـن سـرِّ العـلوم غوامضاً
لولاك مـا انـكشَفَتْ لنا أسرارها
8
يـا دوحـةَ الفضل الَّذي لا يجتنى
إلاَّ بــنــائل جــوده أَثــمــارهــا
9
الله أكــبــر أَنــت أكــبـر قـدوة
لم تـعـرف الثـقـلات ما مقدارها
10
ولتـسـمُ فـيـك المسلمون كما سمتْ
فــي جــدّه عــدنــانُهــا ونـزارهـا
11
مـن حـيـث أنَّ لسـانه صمصامُها ال
مـــاضـــي وإنَّ يــراعَهُ خــطَّاــرُهــا
12
فــردٌ بــمــثــل كــمــاله ونــواله
لم تـسـمـح الدُّنـيا ولا أعصارها
13
دنياً بها انقرض الكرام فأَذنبت
فـكـأنَّمـا بـوجـوده اسـتـغـفـارهـا
14
وكـأَنَّمـا اعـتـذرت إلى أبـنـائها
فــيــه وقـد قُـبِـلَتْ بـه أعـذارهـا
15
أَمُــؤمّــلاً نَــيْــلَ الغـنـى بـأَكُـفِّه
يُـغـنـيـك عـن تـلك الأَكُفِّ نضارها
16
بَــسَــطَــتْ مــكـارمُه أَنـامِـلَ راحـةٍ
تــجــري عــلى وُفَّاــده أنــهـارهـا
17
أَحـرارنـا فـيـمـا تـنـيـل عبيدُها
وعــبــيــدُه مـن سـيـبـه أحـرارهـا
18
هـاتـيـك شِـنْـشِـنَـة وقـد عُـرِفَـتْ به
لم تــقـضِ إلاَّ بـالنَّدى أوطـارهـا
19
كـم روضـةٍ بالفضل باكرها الحيا
فــزهــتْ بــوابـل جـوده أزهـارهـا
20
هـو دِيـمـةٌ لم تـنـقـطـع أنـواؤها
وسـحـابـةٌ لم تـنـقـشـعْ أمـطـارهـا
21
أحـيـا ربـوعَ العـلم بعد دروسها
عِـلْمـاً وقـد رَجَـعَـتْ لهـا أعمارها
22
وكذا القوافي الغرّ بعد كسادها
رَبــحَــتْ بـسـوق عـكـاظـه تـجـارهـا
23
حَـمَـلَتْ جـمـيـل ثـنـائه ركـبـانـها
وتــحــدَّثــت بــصــنـيـعـهِ سـمَّاـرهـا
24
ورَوَتْ عـن المـجد الأَثيل رواتها
وتــواتَــرَتْ عــن صــحَّةـ أخـبـارهـا
25
فــضــلٌ يــســيــر بــكـلِّ أرضٍ ذكـرُه
وكـذا النـجـوم أَجـلُّهـا سـيَّاـرُهـا
26
وله التـصـانـيـف الحـسـان وإنَّها
قـد أسـفَـرَتْ عـن فـضـله أسـفـارها
27
هـي كـالرِّيـاض تـفـتَّحـت أزهـارهـا
أو كــالحِـسـان تـفـكَّكـتْ أزرارهـا
28
تبدي من المخفيّ ما يُعيي الورى
وتـحـيـر عـنـد بـروزهـا أفـكارها
29
لا زالَ خـائضُ ليـلهـا فـي ثـاقـب
مـن فـكـرة حـتَّى اسـتـبان نهارها
30
مــصــبــوبــة مـن لفـظـه بـعـبـارة
يـحـلو لسـامـع لفـظـهـا تـكرارها
31
لو كـانَ مـالُكَ مثل عِلْمكَ لاغتدت
مـن مـالِكَ الأَرضـون أو أقـطارها
32
ولقـد شـمـلت المـسـلمـيـن بـنعمةٍ
كُــفَّاــر نــعــمــةِ ربِّهـا كُـفَّاـرهـا
33
قــرَّتْ عـيـونُ الدِّيـن فـيـك وإنَّمـا
حُــسَّاــد فـضـلك لا يـقـرّ قـرارهـا
34
راموا الوصول إلى سعاد سعودها
فـنَـأَتْ بـهـم عـنـهـم وشـطَّ مزارها
35
تـخـتار لذَّات الكمال على الهوى
تـلك المـشـقَّةـ قـلَّ مَـنْ يـخـتارها
36
فـإذا نـثـرتَ فـأَنـتَ أَبـلغُ نـاثِـرٍ
نــظَّاــم لؤلؤ حــكــمــةٍ نــثَّاـرهـا
37
رسـائلٌ أيـن الصّـبـا مـن لفـظـهـا
الشَّاـفـي وأَيـن أريـجُها وعَرارُها
38
خَــطٌّ كــليــلاتِ السُّعــود تـراوَحَـتْ
فـيـهـا بـطـيـب نـسـيمها أَسحارها
39
هـل تـدري أيّ رويّة لك في الحجى
ومـن العـجـيـب فديتك استحضارها
40
تـأتـي كـسَـيْل المزن حيث دعوتها
وكــجُــودِ كــفّــك وافــرٌ مـدرارهـا
41
فــلكــم دجــوت دُجـنَّةـً مـن مُـشْـكِـلٍ
يـنـجـابُ فـيـك ظـلامُهـا وأُوارهـا
42
وجَـلَيْـتَ فـيـه من العلوم عرائساً
فـأتـاك مـن مـلك الزَّمان نثارها
43
قـد زدتَ فـيـهـا رفـعـةً وتـواضـعاً
وأرى الرِّجال يَشينُها استكبارها
44
إنَّ الرَّزانةَ في النُّفوس ولم تطش
نــفـسٌ وقـار الرَّاسـيـات وقـارهـا
45
إنْ كـنـتَ مـفـتـخـراً بـلبـس علامةٍ
فـعُـلاك يـا شـرف الوجود فخارها
46
صِــيــغَــتْ لعِــزّك سـيِّدي مـن جـوهـر
حـيـث الجـواهـر أَنتَ أَنتَ بحارها
47
فـكـأَنَّمـا مـن صَـدرِك اسـتـخـراجها
أَو مـن جـمـالك أشْـرَقـتْ أنـوارها
48
لا زالَ يـأخـذ بـالنـواظر نورها
لكـنْ بـأحـشـاء الحـواسـد نـارهـا
49
إنَّ العـنـايـة أَقْـبَـلَتْ بـجميع ما
تــهــوى عــليــك وهــذه آثــارهــا
50
قــتــلت عــداك بـلوغُهـا وكـأَنَّهـا
قـتـلى العيون فلبس يُدركُ ثارها
51
وكـفـاك إقـرار العـداة بـمـا به
قَـرَّ الولاة ولم يـفـد إنـكـارهـا
52
ولقــد خَـلَقْـتَ سـمـاء كـلّ فـضـيـلةٍ
طَــلَعَـتْ عـلى آفـاقـهـا أقـمـارهـا
53
هل في العراق ومن عليه ومن له
مـنـهـا وليـس لأَلْفِهِـمْ مـعـشـارها
54
ولقــد سَــتَـرْتَ عـلى عـوادي بـلدةٍ
لولاك لم يــسـتـر وحـقّـك عـارهـا
55
يـا قـطبَ دائرة الرئاسة والعلى
أضـــحـــى يــدور لأمــره دوارهــا
56
لحـقـت سـوابـقـك الأُلى فـسبقتهم
بــســوابــقٍ مـا شـقَّ قـط غـبـارهـا
57
خـذهـا تـغـيـظ الحـاسـديـن قصيدةً
مـا مـلَّ فيك أبا الثنا إكثارها
58
لا زالت الأَيَّاـم تـوليـك المـنى
وجـرتْ عـلى مـا تـشـتـهي أقدارها
تعليقات القراء 0