للموتِ يُولَدُ مِنَّا كلُّ مَوْلودِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
للمـــوتِ يُـــولَدُ مِــنَّاــ كــلُّ مَــوْلودِ
يـا أيُّهـا الأُمُّ ربِّيـ الطِّفـلَ للدُّودِ
2
هــل تــحـسـبـيـنَ سـريـراً مـا تَـوسَّدَهُ
بـاللَّيـلِ أم نَـعْـشَ مَـيـتٍ غيرِ مَلحودِ
3
فـوقَ التُّرابِ تُـرابٌ قـد مَـشَـى وغـداً
تــحــتَ التُّرابِ يُـغـطَّى بـالجَـلامـيـدِ
4
كـانـتْ لهُ الأرضُ أيـامـاً فصارَ لَها
دهـراً طـويـلَ اللَّيـالي غـيـرَ محدودِ
5
فــي ذِمَّةــِ اللهِ مِــنَّاــ راحـلٌ رَحَـلَتْ
مَــعْهُ القـلوبُ رحـيـلاً غـيـرَ مَـردودِ
6
مَــضَــى عــلى غـيـر مـيـعـادٍ لرِحـلتِهِ
وكــانَ مـن شـأنـهِ حِـفـظُ المَـواعـيـدِ
7
غــصـنٌ أتـتـهُ ريـاحُ البـيـنِ لافـحـةً
فـجـفَّ في وقتٍ جَرْي الماءِ في العودِ
8
غـالتْ فـغَـلَّتْ أيـاديـهِ التَّيـ خُـلِقَـتْ
للمَـكـرُمـاتِ وصُـنـعِ الخـيِـر والجـودِ
9
بــدرٌ تَــوسَّد فـوقَ النَّعـشِ مـنـطـرِحـاً
فـاعـجَـبْ لِبَـدرٍ على الألواح مغمودِ
10
واعـجَـبْ لجـوهـرةٍ فـي التُّرْبِ نـازِلةٍ
واعـجَـبْ لسـيـفٍ بِـطَـيِّ اللَّحْـدِ مَـغمودِ
11
هــذا الذي حِـلْمُ مَـعْـنٍ مِـن شَـمـائِلهِ
مـن سَـطْـوةِ البـينِ لاقَى ظُلمَ نُمرودِ
12
أصـابـهُ البينُ في شَرْخِ الصِّبا عَبَثاً
فـاعـتـاضَ مـا كـانَ مـوعوداً بمنقودِ
13
يا أيُّها القبرُ تَدرِي مَن إليكَ أتى
ومَـن حَـوَيـتَ مِـن القَـومِ الأمـاجـيـدِ
14
يـا قَـبـرُ أكـرِمْ نـزيـلاً غير مرتحلٍ
إلى زمــانٍ لبــعــثِ النَّاــسِ مَـوعـودِ
15
قـد صِـرتَ أشـرَفَ أرضٍ فـي مـرابـعـنـا
إذ نِــلتَ أشــرَفَ مــولودٍ ومــفــقــودِ
16
هــذا مُــرادُ المُــرادِيُّ الأمـيـرُ لهُ
مـن نِـسـبـةِ اللَّمـعِ أصـلٌ غيرُ مجحودِ
17
زلَّت بـهِ قـدَمٌ فـي الأرضِ فـامـتَـلَكتْ
أقــدامُهُ فـي الأعـالي كـلَّ تَـوطـيـدِ
18
مَـضـى إلى ربِّهـِ الغَـفَّاـرِ مُـبـتـهِـجـاً
وخــلَّفَ النَّاــسَ فــي حُــزنٍ وتـسـهـيـدِ
19
مَـنـاحـةٌ عـنـدنـا فـي الأرضِ حـافلةٌ
وعـنـدهُ فـي الأعـالي بَهـجـةُ العيدِ
20
كـم نـادبٍ بـعـدَهُ عـافَ الحـياةَ ولَو
أعــطــتْهُ مُــلكَ سُــليــمـانَ بـنَ داودِ
21
لا خـيـرَ في عِيشةِ الدُّنيا لواجِدِها
إن كـانَ مـا يَـشـتَهـيـهِ غـيـرَ موجودِ
22
جُدْنا بدمعٍ على الموتى فما حَمِدوا
هـيـهـاتِ مـا كـلُّ ذي جُـودٍ بـمـحـمـودِ
23
مــا أغــفَـلَ الحـيَّ عـمَّاـ ذاقَ مـيِّتـُهُ
وأغــفَـلَ المَـيْـتَ عـن نَـوْحٍ وتـعـديـدِ
24
قد فات ما فاتَ يا مَن ذابَ مِن أَسَفٍ
فـلا تَـقَـلْ يـا لُوَيلاتِ الصَّفا عُودِي
25
بـيـضٌ وسُـودٌ ليـالي النَّاسِ فارتَحِلي
يـا أيُّهـا البِيضُ جاءَت نَوْبةُ السُّودِ
تعليقات القراء 0