هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هلمّ بنا يا برْقُ في أبرقِ الحِمى

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
هـلمّ بـنـا يـا بـرْقُ فـي أبـرقِ الحِـمى
نُــســاقــطُ دُرَّ الدّمْــعِ فــرداً وتـوأمـا
2
هـلمّ بِـنـا نـقـضـي مـن النّـدْبِ واجِـبـاً
لعــصــرٍ مــضــى فــيــه وعــهـدٍ تـقـدّمـا
3
فـإن كُـنـتَ لي يـا برقُ عَوناً فقُم بِنا
نـــروّي قُـــلوبــاً صــاديــاتٍ وأرسُــمــا
4
تـشـبّهـتَ بـي دعـوى ولو كـنـتَ مُـشـبِهـي
بـوجـدٍ إذاً أصـبـحـتَ تَـبـكـي مـعـي دَما
5
فـكـم بـيـن بـاكٍ مُـسـتـهـامٍ وبـيـن مَـنْ
تـبـاكـى خـليّـاً وهـو يُـبـدي التـبـسُّما
6
تــقــمّـصْـتُ ثـوبـاً مـن دُخـانٍ ومـهـجـتـي
عــليــهــا قــمـيـصٌ مـن لظـاكَ تـجـسّـمـا
7
فـوا عـجـبـاً تـسـقـي الرّبـوعَ مـدامِـعي
وقـلبـي إلى سُـكّـانِهـا يـشـتـكي الظّما
8
أروحُ ولي قـــلبٌ إذا مـــا نـــضَـــحْــتُه
بــمــاءِ عُــيــونــي كـي يَـبـوخَ تـضـرّمـا
9
وأُمــســي ولي دمــعٌ يَــجــودُ بـمُـقـلَتـي
وثـوبٌ إذا مـا أحـجَـمَ الصّـبـرُ أقـدَمـا
10
فــللّهِ مــا أجــراهُ فـي مَـعـرَكِ النّـوى
إذا الوجـدُ أجـرى جـيـشَهُ كَـرّ مُـعـلمـا
11
فــمَــنْ لي بــعــصــرٍ كــلّمــا مـرّ ذِكـرُه
بــســمــعـي حَـلا عـنـدي ووصـلٍ تـضـرّمـا
12
وليــلاتِ أُنــس نــادمَــتــنــي بُـدورُهـا
وفـي الأرضِ زارتْـني بها أنجمُ السّما
13
شِهــابٌ تـظـنّ الشُهْـبَ فـيـهـا لحُـسـنـهـا
ثُـغـورَ الغواني البيضِ في حوّةِ اللّما
14
سـقـى اللّه مـغـنـىً بـالحِمى صوبَ مُزنِه
يَــحــوكُ له وشــيَ الرّبـيـعِ المُـسـهّـمـا
15
ولا بــرحَـتْ فـيـه الأقـاحـي ضـواحِـكـاً
ولا صـرفَـتْ مـنـهـا يـدُ الدّهـرِ دِرْهَـما
16
مــحــلٌّ بــه حــلّ الشــبــابُ تــمــائِمــي
فــلا نـقـصَ إذ أصـبـحْـتُ فـيـه مـتـمِّمـا
17
ومــصــرعُ أســرى مــوثَــقــيــنَ قُـلوبُهـم
بــحَــومَــتِه أضــحـتْ مـع الطّـيـرِ حُـوَّمـا
18
حَــمــى حُــرمــةً مــسّ الصّــعـيـد صِـعـادَه
وأصـبـح فـيـه السّـيـفُ بـالحِـلِّ مُـحـرِما
19
وثـغـرٌ غـدت مـنـه الثّـنـايـا مـنـيـعـة
فــأضــحـى بـنـقْـعِ الصّـافِـنـاتِ مـلثّـمـا
20
قــد اِشــتــبــهَــتْ آفــاقُه فــي عِــراصِه
فــكــلٌّ حَــوى مــنـهـا بُـدوراً وأنـجُـمـا
21
فــكــم ثَــمّ مــن شـمـس بـلَيـلٍ تـقـنّـعـتْ
وبـــدرِ ظـــلامٍ بــالنّهــارِ تــعــمّــمــا
22
وليــثِ عَــريــنٍ بــالحــديــدِ مــســرْبَــلٍ
وخِــشــفِ كِــنــاسٍ بــالنُــضــارِ تــخـزّمـا
23
تــمــيــلُ بــأثــوابِ الحــريــر غُـصـونُه
وتـنـطِـقُ بـالسـحـرِ الحـلالِ بـه الدُمى
24
وتــفــتــرُّ عــن مــيـمـاتِ تِـبـرٍ حِـسـانُه
يــكــادُ بــهــنّ الحُــسـنُ أن يـتـخـتّـمـا
25
مــكـانٌ بـه كـنـزٌ مـن الحُـسـنِ لم يـزل
بــآيــاتِ أرصــادِ الحــديــدِ مـطَـلْسَـمـا
26
حـــمَـــتْهُ سَـــراةٌ لا تـــزالُ رُمــاتُهــم
مــفــوّقــةً للحَــتــفِ هُــدْبــاً وأســهُـمـا
27
قــد اِتّــخــذوا للفــتــكِ والطّـعـنِ آلةً
قُــدودَ العـذارى والوشـيـجَ المـقـوَّمـا
28
يـــرونَ هَـــوانَ الحُـــبّ عِـــزّاً وسُــؤدداً
وأحــســنَ آجــالِ النّــفــوسِ التّـيـتّـمـا
29
تـكـادُ الأقـاحـي خـجْـلةً مـن ثُـغـورِهـم
تَـعـودُ ثـنـايـاهـا شـقـيـقـاً مُـعَـنـدَمـا
30
إذا نــظــرتْ أقــمــارُهـم عـيـنَ مُـبـغـضٍ
يُــطــالبُهــم فــي مَـغـرَمٍ عـاد مُـغـرَمـا
31
بـروحـيَ مـنـهـم جـيـرةٌ جـاوَروا الحمى
فـجـاروا عـلى قـلبٍ بـهـم قـد تـذمّـمـا
32
هــمُ ألهَــبــوا صـدري وفـيـه تـوطّـنـوا
فـــللّه جـــنّــاتٌ ثــوَتْ فــي جــهــنّــمــا
33
حـلا لي بـهِـم مُـرُّ العَـذابِ كـمـا حَـلا
لنــفْـسِ عـليٍّ خـوضُهـا الحـتـفَ مـطْـعَـمـا
34
هُــمــامٌ لدى الهــيــجـاءِ لو أنّ بـأسَه
بــبــحــرٍ طَــمــا فــي مــدّه لتــحــجّـمـا
35
وذو عـــزَمـــاتٍ لو تُـــصـــاغُ صــوارِمــاً
لأوشـكْـنَ فـي صُـمِّ الصّـفـا أن تُـصـمّـمـا
36
سُــلالةُ خــيــرِ المــرسَــليــن مــطــهّــرٌ
أتــى طــاهِــراً مــن كـلّ أبـلجَ أكـرَمـا
37
أجــــلُّ مُــــلوكِ الأرضِ قـــدراً وقُـــدرةً
وأشــرفُهــم نــفْــســاً وأطـيـبُ مُـنـتَـمـى
38
جــوادٌ أتــى والجــوّ جَــونٌ فــأصــبـحـتْ
أيــاديــه فــيــه كــالشِّيـاهِ بـأدْهَـمـا
39
ووافـى المَـعـالي بـعـدمـا خـرّ سـقفُها
فــشــيّــد مــن أركــانِهــا مـا تـهـدّمـا
40
إذا الدهـرُ أجـرى جَـحْـفَـلاً كـان قبلَهُ
وإنْ هــزّ سـيـفـاً كـان كـفّـاً ومِـعـصَـمـا
41
كــريــمٌ عُــيــونُ الجــودِ لولا وُجــودُه
لَفـاضَـتْ جـواريـهـا وأغـضَـتْ عـلى عَـمـى
42
ولُطــفٌ بَــراهُ اللّه للنّــاس مُــجــمَــلاً
فـــنـــوّعَهُ بـــالمَـــكــرُمــاتِ وقــسّــمــا
43
هـــــو العـــــدلُ إلّا أنّه إذ يَــــرومُه
عـــدوٌّ بـــظُــلمٍ كــان أدهــى وأظــلَمــا
44
هِــــلالُ حِــــمــــامٍ فـــوقَه مـــن دِلاصِه
هِــلالُ حــيـاةٍ يـتـرُك الحـتـفَ أقـصَـمـا
45
وبـــدرُ كـــمـــالٍ بـــالسّـــروجِ بُـــروجُه
وليـــثُ نِـــزالٍ بــالعــوالي تــأجّــمــا
46
يــرى عــامــلَ الخــطّـيّ قـدّاً مُهـفـهـفـاً
ويــحــسَـبُ إيـمـاضَ اليـمـانـيّ تـبـسّـمـا
47
إذا مــا تــولّى للوثــوبِ عـلى العِـدا
يــكــادُ عــليــه الدِّرْعُ أن يــتـفـصّـمـا
48
غــنــيٌّ لديــه لا يــزالُ مــن الثّــنــا
كـنـوزٌ وإن أضـحـى مـن المـالِ مُـعـدما
49
له نِـــقَـــمٌ مـــحـــذورةٌ عــنــد سُــخــطِه
ولا غَـرْوَ أن عـادتْ مـن العـفوِ أنعُما
50
ضَــحــوكٌ إذا اِسـتـمـطـرتـهُ فـهـو بـارقٌ
يــجــودُ وإن جــرّبــتَهُ كــان مِــخــذَمــا
51
وصـعـبٌ إذا اِسـتـعـطَـفـتَه لانَ جـانـبـاً
وعــذْبٌ إذا عــادَيْــتَه صــارَ عَــلقَــمــا
52
حوى البأسَ والمعروفَ والنُسكَ والنُهى
وحـازَ المـعـالي والتُـقـى والتـكـرّمـا
53
أعــارَ ومــيــضَ الصّــاعــقــاتِ حُــســامَه
وصــاغَ لســانَ المــوتِ للرُمــحِ لهـذَمـا
54
وبــرقَــع فــي فــجــرِ الصّـبـاحِ جِـيـادَه
وجــلّلهــا ليــلاً مـن النّـقـعِ مـعـلَمـا
55
فــتــىً أصــلحَ الأيّـامَ بـعـد فـسـادِهـا
وكـــمّـــل أعـــوانَ الكِـــرامِ وتــمّــمــا
56
وبــيّــن مــا بــيــنَ الضّـلالةِ والهُـدى
فــأوضـحَ نـهـجـاً طـالمـا كـان أقْـتَـمـا
57
وقــوّم زَيــغَ الديــنِ بــعــد اِعـوِجـاجِه
فــأصــبــحَ فــيـه بـعـدَمـا كـان قـيّـمـا
58
وألزَمَ أهـل النُـصْـبِ بـالنّـصّ فـاِغـتـدى
فــصـيـحُهـمُ لا يُـحـسـنِ النُّطـْقَ أبْـكَـمـا
59
فـلولاهُ لم يـصْـفُ الغـديـرُ مـن القَذى
وأصـــبـــحَ غـــوْراً مـــاؤهُ وتـــأجّـــمــا
60
أفــــاضَ عــــليــــهِ مــــن أدلّةِ فَهــــمِه
سُـيـولاً فـأضـحـى طـيّـبَ الوِردِ مُـفـعَـما
61
ذكــــيٌّ إذا قُــــصّــــتْ دواويـــنُ مَـــدحِه
تــنـفّـسَ صُـبـحُ الطّـرسِ مِـسـكـاً مـخـتّـمـا
62
له قــلمٌ يــجــري الزّمــان بــمـا جـرى
ويـسـعـى القَـضا في إثر مَسعاهُ حيثُما
63
يــمــجّ رُضــابَ النّــحــلِ طــوراً لســانُه
ويــنــفــثُ طــوراً نــابُه سُــمَّ أرْقَــمــا
64
يــراعٌ يُــريــعُ البـيـضَ إمـضـاءُ حـكـمِه
فــتــحــسَــبُ أمــضــاهـنّ ظُـفْـراً مـقـلّمـا
65
يــتــرجــم مــا يــوحــي إليــه جَـنـانُه
فــيــنــثُـرُ دُرّاً فـي السّـطـورِ مـنـظّـمـا
66
فــصــيــحٌ عــن الأسـمـاءِ جـمـجـمَ لفـظُه
وأســمــعَ مــعــنــاهُ القُـلوبَ وأفـهَـمـا
67
بــروحــيَ مــنــه راحــةٌ نــفــحَــتْ بـهـا
أنــــامـــلُه مـــن دوحِه فـــتـــكـــلّمـــا
68
تـتـبّـع خُـضْـرَ الخـطِّ حـتّـى اِسـتـوى بها
فــحــلّ عــلى عــيــنِ الحــيـاةِ وخـيّـمـا
69
وشــارفَ مــنـهـا روضـةَ القُـدسِ فـاِدّعـى
إخــاءَ عَــصــا مـوسـى وأقـلام مـريَـمـا
70
تــقــدّسْــتَ مــن طــودٍ بــأيــمَــنِ طُــورِه
كــريــمٌ روى فــصـلَ الخِـطـابِ وتـرجَـمـا
71
أمَــولايَ إنّ الدهــرَ يــعــلمُ فــضـلَكُـم
ويــعــرِفُــكُــم أنــدى بَــنـيـه وأكـرَمـا
72
تــــمــــلّكـــتُـــمُ رِقَّ الزّمـــانِ وأهـــلَه
فــليـس الليـالي فـيـه إلّا لكُـم إمَـا
73
لقــد كـان وجـهُ الأرضِ أطـلسَ مـغـبَـراً
فـأمـسـى لكـم كـالأفـقِ يـزهـو مـنـجِّما
74
تــواضُــعُــكــم أدنــى مــواضـعَـكُـم لنـا
وقــدرُكــم فــوقَ السّــمــواتِ قــد سَـمـا
75
لعــمــرُك مــا جُــودُ السّــحــابِ غـريـزةً
ولكــــنّه عــــلّمــــتَهُ فــــتــــعــــلّمــــا
76
جــرَيْــتَ مــع الأقــدارِ فـي كـلّ غـايـةٍ
فـلم نَـدْرِ مـن كـان المـؤثّـرُ مـنـكُـمـا
77
بِــفَـتـوى أخـيـكَ السـيـفِ زُوِّجـت العُـلى
فــعــزّ حِــمـاهـا حـيـثُ صِـرْتَ لهـا حِـمـى
78
فَـدُمْ سـالمـاً مـا نـبّه الصُـبـحُ طـائِراً
ومــا هــيّــجَ الأشــواقَ شــادٍ تــرنّـمـا
79
ولا زِلْتَ غـيـثـاً بـرقُه يـصـعـقُ العِـدا
ويُــنــبِــتُ نُــوّارَ النُّضــارِ إذا هَــمــى
80
ولا بــرِحَ الدّهــرُ الحَــروبُ إذا سَـطـا
يــزورُك بــالأفــراحِ سِــلمــاً مُــسـلِّمـا
81
ووافـاكَ عـيـدُ الفِـطـر بـالعـزّ دائمـاً
ووفّــاك صــومُ الدهــرِ أجــراً مــعـظَّمـا

عن القصيدة

«هلمّ بنا يا برْقُ في أبرقِ الحِمى» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 81 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «هـلمّ بـنـا يـا بـرْقُ فـي أبـرقِ الحِـمى ... نُــســاقــطُ دُرَّ الدّمْــعِ فــرداً وتـوأمـا». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0