لمغناك سحَّ المزنُ أدمعَ باكٍ
للشاعر ابن الزقاق البلنسي
1
لمــغــنــاك سـحَّ المـزنُ أدمـعَ بـاكٍ
ورجّــــعـــتِ الورقـــاءُ أنّـــةَ شـــاكِ
2
وشـقَّ ومـيضُ البرقِ ثوباً منَ الدجى
كـأنْ لم يـكـنْ يُـجـلى بـضـوء سـناكِ
3
أظــاعــنــةً والحــزن ليـس بـظـاعـنٍ
لقــد أوحــش الأيــامَ يــومُ نــواكِ
4
نـوىً لا يـشـدُّ السَّفـْرُ راحـلةً لهـا
ولا يـشـتـكـيـهـا العيسُ ليلَ سراكِ
5
ولكـنـها تطوي المحاسنَ في الثرى
فـيـا حُـسْـنَ مـا يُـطـوى عـليه ثراكِ
6
وتُـشـعـرُ يـأسـاً مـنـك حـرَّان هاتفاً
لعــلَّكِ مــن بــعــد النــوى وعـسـاكِ
7
وتُــورثُ شـمـسَ الدُّجْـنِ أخـتـك لوعـةً
بــفــقـدكِ والبـدرَ المـنـيـرَ أخـاكِ
8
وتــعــلمــنــا أنَّ المــصــائبَ جـمّـةٌ
وأنَّ مــدانــا فــي المــقـامِ مـداكِ
9
وأنَّ الشبابَ الغضَّ والصوْنَ والنهى
طـوى الكـلَّ منها الحَيْنُ يوم طواك
10
غدا الدهرُ من مرِّ الحوادثِ كالحاً
ولم أَدْرِ أن الدهــرَ بــعــضُ عــداكِ
11
عــجــبــتُ له أنّــى رمــاكِ بــصــرفِهِ
ولم يَــغْــشَ عـيـنـيـه شـعـاعُ سـنـاكِ
12
فـعـطّـلَ جـيـداً أتـلعـاً كـان مُطْلعاً
ســمــيّــك مــنــصـوبـاً بـصَـفـح طَـلاكِ
13
فـيـا دُرُّ إن أمـسـيتِ عُطلاً فطالما
غـدا الدرُّ واليـاقـوتُ بـعـض حـلاكِ
14
ويــا دُرُّ مـا للبـيـتِ أظـلم كـسـرُه
تــراكِ تــيــمــمــت التــرابَ تــراكِ
15
ويـا زهـرةً أذوى الحـمـامُ رياضَها
لقــد فــجــعــتْ كـفُّ الحِـمـامِ ربـاكِ
16
سـقـاكِ النـدى حـتـى تـعودي نضيرةً
ومَــن للقــلوبِ الحــائمــاتِ بــذاكِ
17
ألا فُـتَّ فـي عضدِ الحمام لقد رمى
عــقــيــلةَ هــذا الحــيِّ يـوم رمـاكِ
18
فــدتـك كـريـمـاتُ النـسـاءِ وربـمـا
رأيـــنَ قـــليــلاً أنْ يــكــنَّ فــداكِ
19
وهــل دافــعٌ عـنـكِ الفـداءُ مـنـيّـةً
أهــبَّتــْ صــبـاحـاً فـي رِيـاضِ صـفـاكِ
20
عـزيـزٌ عـليـنـا أن مـضـجـعكِ الثرى
ومـا يـنـقـضـي حـتـى المـعادِ كراكِ
تعليقات القراء 0