هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لِمَنِ الرّكائبُ سَيْرُهُنّ تَهادِ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
لِمَـــنِ الرّكـــائبُ سَــيْــرُهُــنّ تَهــادِ
مِــيــلٌ مَــســامِــعُهـنّ نـحـوَ الحـادي
2
يَـطـلُعْـنَ مـن شَـرفِ العُـذَيبِ وهُنّ من
جـــذْبِ الأزِمّـــةِ ســامِــيــاتُ هَــواد
3
يــحــدو بــهـنَّ مـعَ الصّـبـاحِ مُـغَـرِدٌ
طــرِبٌ يُــنــاجِــي بـالهـوى ويُـنـادي
4
مـا زال يَـنْـظِـمُهـنّ فـي سِلْكِ البُرى
حـــتّـــى تَــوشّــحَهُــنّ بَــطْــنُ الوادي
5
فـغَـدتْ تَجوبُ البِيدَ من تحت الدُّجَى
ذُلُلاَ يَـــسِـــرْنَ مَــوائَر الأعــضــاد
6
والبِـيـضُ في الأحداجِ فوق متُونِها
مَـحْـجـوبـةٌ كـالبِـيـضِ فـي الأغـمـاد
7
فإذا اختلَسْنَ بها الخُطا أسمَعْنَنا
زَجَــلَ الحُــلِيِّ لَهُــنّ فــي الأجـيـاد
8
فــيــهـنّ لُبْـنَـي لم تُـقَـضِّ لُبـانـتـي
مــنــهـا وسُـعْـدَى مـا رأَتْ إسـعـادي
9
رحـلُوَا أمـامَ الرّكـبِ نَـشْرُ عَبيرِهم
ووراءهــم نــفَـسُ المـشـوقِ الصّـادي
10
فــكــأنّ هــذا مــن وراء رِكــابِهــم
حـــــادٍ لهـــــا وكــــأنّ ذلكَ هــــاد
11
للّهِ مَــوقــفُ ســاعــةٍ يــومَ النّــوى
بــمِــنَــى وأقــمــارُ الخُـدورِ بَـواد
12
لمّــا تــبِــعْــتُ وللمُــشِــيِّعــِ غـايـةٌ
أظــعــانَهـم وقـد امـتـلَكْـنَ فُـؤادي
13
أَتـبـعْـتُهـم عَـيـنْـي وقـلبـي واقِـفاً
فـــوق الثَّنـــيّــةِ والمَــطِــيُّ غَــواد
14
حـتـىّ بَـعُـدْنَ فـعـادَ عـنـهـم نـاظري
وأبَـى الصّـبـابـةُ أن يَـعـودَ فؤادي
15
أمّــا وقــد كــلّفُــتــمــوهُ راغِــمــاً
سَـــفَـــرَ الفــراقِ فــعَــلِّلوهُ بِــزاد
16
فــلقــد جَـزِعْـتُ لأنْ أقَـمـتُ وسِـرْتُـمُ
جــزَعَ العــليــلِ لوثْــبــةِ العُــوّاد
17
كـيـف السّبيلُ إلى التَّلاقي بعدما
ضــربَ الغَــيــورُ عـليـه بـالأسـداد
18
والحـيُّ قـد رَكَـزوا الرِّمـاحَ بمنزلٍ
فــيــه الظّــبــاءُ ربــائبُ الآســاد
19
وعَـد المُـنَـى بِهـمُ فـقـلتُ لصـاحـبي
كـــم دونَ ذلك مـــن عِـــداً وَعَـــواد
20
عَهْــدِي بــهــم وهــم بِـوَجْـرةَ جِـيـرةٌ
سُــقِــيَــتْ عُهــودُهــمُ بــصَــوْبِ عِهــاد
21
فـاليـومَ من نَفَسِ النّسيمِ إذا سرَى
تــبْــغِــي شِــفـاءَ غـلائلِ الأكـبـاد
22
يـا مُـظـهـرِيـن لبَـعْضِ ما يُخْفى لهم
بُـــعْـــدُ النّـــوى مـــن خِــلّةٍ ووِداد
23
لا تَــدَّعــوا شــوقـاً إليّ ولم يـدعْ
مــنّــي الغــرامُ ســوى مِــثـالٍ بـاد
24
إن تـذْكـرونـي تُـبـصـرونـي عـنـدَكُـم
ولَوَ انَّ دُونـــي صَـــرْفَ كــلِّ بِــعــاد
25
وكـفَـى الخـيـالُ مـطـيّـةً تَـسّـرِي بـه
تــغْــمــيــضــةٌ مــن نــاظــرٍ لرُقــاد
26
أمّــا الخَــليُّ فـليـس عِـبْـءَ جُـفـونِه
سَهَــرِي فــيَــجــزعَ إن أقَــضَّ مِهــادي
27
مــاذا عــليــه أن يَــبــيــتَ مُـتـيَّمٌ
مَـــكْـــحـــولةً أجـــفـــانُه بِـــسُهــاد
28
دنِــفٌ حــشــا نـارَ الجَـوى أحـشـاءَه
للوجْــدِ مُــذْ سَـعِـدَ النّـوَى بـسُـعـاد
29
جــلَب المَــشـيـبَ هُـمـومُه فـتَـرى له
أثَــرَ الفـؤادِ يـلوحُ فـي الأفـواد
30
شــابَ المَــفــارِقُ للمُـفـارقِ حُـرْقـةً
مُــذْ بَــدَّل الإدنــاءَ بــالإبْــعــاد
31
صَـــدعـــوا سَــوادَيْ فَــوْدِه وفُــؤادِه
فــانــجــابَ عـنـه ومـنـه كـلُّ سـواد
32
وكـــأنّـــمـــا أحـــبــابُه وشــبــابُه
رَحَـــلا غـــداتَــئِذٍ عــلى مِــيــعــاد
33
يــا حَــبّـذا عُـقَـبُ الزّمـانِ إليـهـمُ
قــبـل المَـعـادِ لئن سـخَـتْ بـمَـعـاد
34
أهُــوَ التــقــاءُ أحِــبّــةٍ بــحـبـائبٍ
أم ردُّ أرواحٍ إلى أجــــــــســــــــاد
35
إنّــي ليُـطْـرِبُـنـي الحَـمـامُ إليـهـمُ
مُــتَــرنِّمــاً فــي غُــصْــنِه المَــيّــاد
36
ويـشـوقُـنـي بَـرْقُ الحِـمَـى بـومـيـضِه
حــتّــى يــبُـلَّ الدّمْـعُ ثِـنْـىَ نِـجـادي
37
وكــأنّ عُـذّالي إذا ذكَـروا الحِـمَـى
تـــأْتِـــي حــشــايَ بــقــادحٍ وزِنــاد
38
إنّــي لأعــلَمُ حــيــن أَحــلُمُ أنَّنــي
لاقــــي مُــــصـــافٍ مَـــرّةً ومُـــصـــاد
39
ولكَــم ذَوِي بَــغْــيٍ كــرَهْــطِ مُهَـلْهِـلٍ
أنــظــرْتُهــم كــالحـارِث بْـنِ عُـبـاد
40
وبـذلْتُ جُهْـدِي فـي ارتـيـادِ تَـصادُقٍ
فــأبَــوا بــه إلاّ ازديــادَ تـعـاد
41
وغــدوْت كــالشّــاري بــشِـسْـعٍ نـفْـسَه
لمّــا خــطــبْــتُ صــلاحَهـم بـفَـسـادي
42
والمــرءُ ليــس يَــظـلُّ خـادعَ نـفْـسِه
حــتّــى يــكــونَ مُــصــادِقــاً لِمُـعـاد
43
اِلْقَ الزّمـانَ بـمـا يُـنـاسِـبُ طـبْـعَه
فــأخــو العَــنــاءِ مُـقـوِّمُ المُـنْـآد
44
ومـــتـــى أردْتَ سَــدادَ دَهْــرٍ أعْــوَجٍ
كــان الطّــريــقَ لِفَــوْتِ كــلِّ مُــراد
45
عِــدْنــي بــإســعـادٍ فـأمّـا أيـنُـقِـي
يــا صــاح فــهْــي تَـعِـدْنَ بـالإسْـآد
46
كـيـف المُـقـامُ بـبـلدةٍ يَـغْـدو بها
خـــوْفُ الهَـــوانِ مُـــحَـــلِّئاً أذْوادي
47
ولَديَّ نـــاجـــيــةٌ يــدايَ زِمــامُهــا
حــتّــى أُصــيــبَ لهــا حَـمـيـدَ مـراد
48
ومُــعــرَّجــي حــتّــى أُصـادِفَ مـطـلبـي
خَــرْقٌ مَــقــيــلي فــيــه ظِـلُّ جـوادي
49
فـاحْـلُلْ عنِ العيسِ المُناخةِ عُقْلَها
واشْــدُدْ لهــنّ مَــعــاقِــدَ الأقْـتـاد
50
أبَـنـي الرّجاءِ السّائرِين ليُدرِكوا
فـي الدّهـرِ أقـصَـى غـايـةِ المُرْتاد
51
مِــنَــحُ البِـحـارِ تَـدِقُّ عـن آمـالِنـا
فـــرِدُوا فِـــنــاءَ عــليٍّ بْــنِ طِــراد
52
وإلى مَــنِ اليـومَ المُـنـاخُ لوافـدٍ
إلاّ الرِّضـا بـعـدَ الإمـام الهادي
53
فاطْوِ البعيدَ إليه تَدْنُ من العُلا
وانْــزِلْ بــأَكــرمِ مــنــزلِ الوُفّــاد
54
وامْــلأْ يــداً مــنــه وعَــيْـنـاً إنّه
بـحْـرُ النَّدى كَـرمـاً وبَـدْرُ النّـادي
55
مــلِكٌ عــلُوُّ الجَــدِّ زاد تــراقِــيــاً
مـــا شـــيّــدتْهُ له عُــلا الأجــداد
56
طَــلْقٌ تَــخـالُ الدّهـرَ ضـوءَ جـبـيـنِه
قـــمـــراً أظَـــلّ لحـــاضـــرٍ ولبـــاد
57
وكــأنّ أعـيُـنـنَـا إذا مِـلْنـا بـهـا
عــن وجْهــهِ يَــرسُــفْــنَ فــي أقـيـاد
58
أخــلاقُه بــيــن الخـلائِق أصـبـحـتْ
مـــثـــلَ الدّراري فــي ظــلامِ دآدِي
59
وله أيـــادٍ مـــعْ إدامـــةِ طَـــيّهــا
هَـــدمـــتْ مــفــاخِــرَ طَــيّــئٍ وإيــاد
60
مـــن أيِّ آفـــاقِ البــلادِ يَــفــوتُه
شُــكْــرُ امــرئٍ ونَــداهُ بــالمِـرْصـاد
61
كَهْــفُ الإمــام إذا أوى مـنـه إلى
رَأْيٍ أفــــاء عـــليـــه ظِـــلَّ سَـــداد
62
ومُـجـرِّدُ السّـيـفَـيْـنِ يَـشـهَـدُ دائمـاً
يَـــــومَـــــيْ جِــــدالٍ دُونَه وجِــــلاد
63
يَـنْـفِي العِدا عنه وما ضَرب الهُدى
بـــجِـــرانِه إلاّ بـــضَـــرْبِ الهــادي
64
عَــزيَــتْ عــنِ العُــذّالِ روضـةُ جُـودِه
أن يَــرتَــعــوا ودنَـتْ مـن القُـصّـاد
65
وقــضَــى له بــالفـضْـلِ أهـلُ زمـانِه
بـــشـــهــادةِ الأعــداء والحُــسّــاد
66
وسَــمــعـتُ أَخـبـارَ النّـدى عَـنْ كـفِّه
فــعــرفْــتُ فــيـهـا صِـحّـةَ الإسْـنـاد
67
مــنْ مَــعْـشَـرٍ بـيـضِ الوُجـوهِ أَكـارمٍ
يـومَ السَّمـاحِ وفـي الوَغَـى أَنـجـاد
68
رُجُــحُ الحُــلومِ لدى النَّديِّ كـأنَّمـا
عُــقِــد الحُـبـا مِـنْهـم عـلى أطـواد
69
رضَعوا لِبانَ المَجْدِ في حِجْر العُلا
فـعَـلَوا عـلى الأكْـفـاء والأنـداد
70
وأَظـلَّهـم بـيـتُ النّـبـوّةِ وابـتـنَوا
مُــلكــاً بــبِــيـضٍ فـي الأكُـفِّ حِـداد
71
فــلهـم إذا مـا زُرتَهـم وَخَـبـرْتَهـم
شَـــرفُ المـــلُوكِ وسِــيــرةُ الزُهّــاد
72
قـومٌ إذا سَـفَـروا حَـسِـبـت وُجـوهَهـم
للنّـــاظـــرِيـــن أَهِـــلّةَ الأعْــيــاد
73
وتكادُ إن وَطِئوا المَنابرَ أَن تُرى
فـي الحـالِ وهْـي وريـقـةُ الأعـواد
74
وكَــفَــاهُــمُ شــرفــاً بــأنَّكــ مِـنْهـمُ
يــومَ افـتـخـارِ مَـعـاشـرِ الأمـجـاد
75
ذهــبـوا بِـفـخْـرٍ فـي زمـانِـك طـارفٍ
وأَتَــوك مــن عَــليــائهــم بــتِــلاد
76
ورِثَتْ يداك الجُودَ من عَمْرِو العلا
والجُــودُ يُــورَثُه بــنــو الأجــواد
77
وورِثْــتَ عِــلْمَ الحَــبْــرِ ثُـمَّ دهـاءه
والرأيَ ثُــــمَّ نــــزاهـــةَ السَّجـــّاد
78
ونَـظـمْـتَ أَشـتـاتَ المـنـاقـبِ جامِعاً
فــــأتـــتْـــك آلافٌ عـــنِ الاِفـــراد
79
يـا مَـن بـأشـرفَ مـن مـدائحِ مَـجْـده
لم يَــخــتــضِــبْ قَـلَمُ امْـرئٍ بـمِـداد
80
جـاءتْـك مـن غُـرَرِ الكـلامِ بـديـعـةٌ
تَـسـتـوقِـفُ الأسـمـاعَ فـي الإنـشاد
81
ســيّــارةٌ مــثــلُ النّـجـومِ طـوالعـاً
وقــفــتْ عـلى الإتْهـامِ والإنـجـاد
82
كـالتِّبـرِ حـيـن يَروقُ أَفناءَ الورى
وتَـــزيـــدُ قــيــمــتُه لدى النُّقــّاد
83
يـا مَـن إذا أَبـدا الجـميل أَعادَه
جَـــــدِّد عَـــــوارِفَ بـــــادئٍ عَـــــوّاد
84
كـــم عَـــمَّنــي مــن جــاهِه ونَــوالِه
بـــصَـــنـــائعٍ جَـــلَّتْ عــنِ التَّعــْداد
85
كــتــتــابُـعِ الأمـواج إنْ عَـدَّدْتَهـا
أَعــيــا لفَــرْطِ تــلاحُــقِ الأمــداد
86
صُــمْ أَلفَ عـامٍ مـثْـلِ عـامِـك مُـقـبِـلٍ
فــي ظــلِّ دائمــةٍ بــغَــيــرِ نَــفــاد
87
فــي دولةٍ تُـصْـمِـي العِـدا وسَـعـادةٍ
تُــنْــمــي عــلى الأزمـانِ والآبـاد

عن القصيدة

«لِمَنِ الرّكائبُ سَيْرُهُنّ تَهادِ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 87 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «لِمَـــنِ الرّكـــائبُ سَــيْــرُهُــنّ تَهــادِ ... مِــيــلٌ مَــســامِــعُهـنّ نـحـوَ الحـادي». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0