هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

وَجْدِي بلَومِك يا عذولُ يَزيدُ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
وَجْــدِي بــلَومِــك يـا عـذولُ يَـزيـدُ
فـاسـتَـبْـقِ سَهْـمَـك فـالرَّمِـيُّ بَـعـيدُ
2
بـلَغ الهـوى مـن سِـرِّ قلبيَ مَوضِعاً
لا العَـذْلُ يَـبـلُغُه ولا التَـفْنيد
3
وتَـنِـمُّ بـالشَّجـْوِ المُـكَـتَّمـِ عَـبْرَتِي
ومـنَ الدُّمـوعِ عـلى الغـرامِ شُهود
4
كـيـف السّـبـيـلُ إلى مِـزَارِك ليلةً
ومــنَ التّهــائمِ دونَ وَصْــلِكِ بِـيـد
5
يَـصِـلُ الرّسـولُ إليـكِ وهْـو مُـساعِدٌ
ويــعــودُ عــنــكِ إليّ وهْــو حَـسـود
6
وأُراقِـبُ المِـيـعـادَ مـنـك وإنّـمـا
مــن دونِ وَعْــدِكِ للغَــيــورِ وَعـيـد
7
واهـاً لطـيـفِـكِ حـيـن يَـطْـرُقُ فِتيةً
شُـعْـثـاً تَـمِـيـلُ بها السُّرى ونَميد
8
عُـنِـيَ الغـرامُ بـهم فأيقظَ شَوقَهم
بــيـنَ الجـوانـحِ والعـيـونُ رُقـود
9
وجَـلا لَهـم وجْهَ المـليـحةِ مَوهِناً
فــهـمُ إليـه عـلى الرِحّـالِ سُـجـود
10
يـا صـاحِ إنّ الدّهـرَ يـأْبَـى خُـلْقُه
ألاّ يَــشــوبَ عــطــاءهُ تَــنْــكــيــد
11
فـانْهَـضْ إلى فُرَصِ السُّرورِ مبادِراً
فـــالعُـــمْــرُ عِــقْــدٌ دُرُّه مَــعْــدود
12
أوَمـا تَـرى بُدَدَ النُّجومِ وقد بَدَتْ
فــوق السّــمــاء كــأنّهــنّ فَــريــد
13
والبـدرُ تَـأْتـلِقُ الكـواكـبُ حَـوْلَهُ
فــي جُــنْــحِ داجــيــةٍ وهُــنّ رُكــود
14
فــكــأنَّهــا زُهْــرُ الأئمّــةِ وَشّـحَـتْ
أُفُـــقَ الهـــدَى وكــأنّه مَــسْــعــود
15
هادي الهُداةِ بعِلْمِه العَلَمُ الذي
فـضَـل الأنـامَ مَـقـامُه المَـحْـمـود
16
صــــدْرٌ لديــــنِ اللّهِ أُودِعَ سِــــره
فــارتــدَّ عــنـه الغَـيُّ وهْـو مَـذود
17
مَـلَكَ العـلومَ فـراحَ وهْـو لأهلِها
مَــلِكٌ حَــمــاهــم ظِــلُّهُ المَــمْــدود
18
فـإذا بـدا العـلمـاءُ وهْو بمَجْمَعٍ
يـــومـــاً تــبَــيَّنــ سَــيِّدٌ ومَــســود
19
مُـــتـــجّـــرِدٌ للهِ يَـــنــصُــرُ دِيــنَهُ
والسّــيـفُ أحـسَـنُ حَـلْيِه التَّجـْريـد
20
فـالدِّيـنُ فـوق النَّسـْرِ من إعْلائهِ
وعَـــدُوُّه فـــي بَـــطْـــنِه مَـــلْحـــود
21
وهــواهُ حَــدٌّ فــي البـريّـةِ فـاصـلٌ
بــيــن الضَّلـالةِ والهُـدَى مَـحْـدود
22
فــفَـداهُ فـي الأقـوامِ كُـلُّ مُـقَـصِّرٍ
يَـــنْـــمــيــهِ لُؤْمٌ طــارِفٌ وتــليــد
23
كَــثُــرَتْ نــفــائسُه وقَــلّتْ نَــفْــسُه
كــالحَــدِّ زاد لنَــقْــصِه المَـحْـدود
24
ومُــحَــرِّفــون عـن الصّـوابِ مَـقـالَهُ
والإفْـــكُ رُكْـــنُ سَـــدادِه مَهْـــدود
25
مـا ضَـرَّ ما قال الغُواةُ فأكثروا
واللهُ بــالحــقِّ المُــبـيـنِ شَهـيـد
26
أعَـربْـتَ للسّـلطـانِ عـن حُـجَـجٍ وقـد
أصـبَـحْـتَ تُـبـدِيـءُ قـائلاً وتُـعـيـد
27
جـلَتِ الشُّكـوكَ عـن التـيقُّن مِثْلما
فـلَق الظّـلاَمَ مـن الصّـبـاحِ عَـمود
28
أحـسَـنْـتَ غـايـةَ مـا يُـطـاقُ وإنّما
فـي النّـاسِ مَـن إحـسـانُه مَـجْـحـود
29
فـاليـوَم أذعَـنَـتِ العُداةُ وراعَهم
عِـــزّاً لواءُ جَـــلالِك المَــعْــقــود
30
بـلَغُـوا نـهـايـةَ مـا يُشاءُ فَردَّهُم
لك صـاحـبـانِ النّـصـرُ والتّـأيـيـد
31
ولَربّـمـا جَـمـعَ الأعـادي كَـيْـدُهـم
ويُــزادُ فـي تَـمْـكـيـنـهِ المَـجْـدود
32
وكـذا يُـعادِي النّاسُ طُرّاً قولَ لا
ويُــحِــلُّهــا فــي صَـدْرِه التّـوحـيـد
33
فــاللهَ أســألُ أن يَـزيـدَك رِفْـعـةً
إن كــان فــوقَــك للعــلاء مَـزيـد
34
وَيُـتـابـعَ الأعـيـادَ نَـحوك يَنْثَنِي
عِــيـدٌ ويُـقْـبِـلُ بـالمَـيـامِـن عِـيـد
35
يـا مَـن حُـسِـدْتُ عليه من شَرفى به
قـولُ الحـسـودِ عـلى الفَتى مَردود
36
قَـسَـمـاً بـخُـوصٍ كـالحـنـايا فوقَها
أشــيــاخ صِــدْقٍ مـن كِـنـانـةَ صِـيـد
37
أَمُّوا بـهـا البلدَ الحرامَ فكلها
ذُلُلٌ يُـــبـــارِيـــنَ الأزِمّـــةَ قُــود
38
وطَـوَوْا إليـه فِـنـاءَ كـلِّ قـبـيـلة
فــهــم عــلى ربِّ العــبــادِ وُفــود
39
لم يَـصْـدُقِ الواشـون فـيما بَلّغُوا
كَـــلاّ ولم يَـــتــغــيَّرِ المَــعْهــود
40
لكــنّــنــي لمّــا رَمــيْــتُ بــنَـظـرة
حَــوْلي كـمـا حَـذِرَ الرُّمـاةَ طَـريـد
41
وتَـفـرَّق الأنـصـارُ واجتمَع العدا
ألْبـاً وهـل يَـكْـفـي الجُـموعَ وحيد
42
وهَـمـمْـتُ مـنـهـم أن ألوذ بـنَـحْوةٍ
فــرأيــتُ أن طَــريــقَهــا مَــسْــدود
43
شِــمْــتُ اللّســانَ تَــقـيّـةً ولَربّـمـا
حَــنِــقَ الكَــمِــيُّ وسَــيْـفُه مَـغْـمـود
44
عِـفْـتُ الكلامَ وقد تَكنّفَني العِدا
حـذَراً كـمـا عـاف النَّشـيـدَ عَـبـيد
45
وغــدوْتُ فــي إســخـاطِهـم لرِضـاكـمُ
حَـــدَّ المُـــطــاقِ ولِلأُمــورِ حُــدود
46
مــــا كـــان ذلك لا وعَهْـــدِكَ إنّه
مــا سَــرَّنـي بـالنّـفْـسِ دُونَـكَ جُـود
47
بـلْ غَـيْرةً من أن يَغيْبَ بيَ الرّدى
عـــن خِـــدْمـــةٍ والآخَـــرون شُهــود
48
فـأَعِـدْ لهـا نـظَـر المُـصيبِ فَرُبّما
ذمَّمــْتَ بــعـضَ النّـاسِ وهْـو حـمـيـد
49
أفــمِــثْـلُ وُدِّي للكـرامِ وإن جـنَـتْ
نُــوَبُ الزمّــانِ تُــذَمُّ مــنـه عُهـود
50
أم مِـثْـلُ خُـبْـرِكَ للرّجالِ يَجوزُ أن
يَـــخْـــفَــى عــليــه كــاشِــحٌ ووَدود
51
لا تَـحـسَـبِ المُـتـصـادقِينَ أصادِقاً
مــا كُـلُّ مَـصْـقـولِ الحـديـدِ حَـديـد
52
واعْــلَقْ بــمَــنْ أولاك خــالصَ وُدِّه
يــومــاً فــمــا أُمُّ الصّـفـاءِ وَلُود
53
أفـبَـعْـدَ إبْـلائي وإنْ لم يُـرضِـكم
أيّـــامَ صِـــدْقٍ كُـــلُّهـــا مَـــشْهـــود
54
أصـبـحـتُ أسـتَـكْـفِـي التَـوعُّدَ منكمُ
والحِـلْمُ أنْ يُـسـتَـنـجَـزَ المَـوعـود
55
وأُســامُ عُـذْرَ جـريـمـةٍ لم أجْـنِهـا
إنّ الشّــقــيَّ بــمـا جَـنَـى لَسـعـيـد
56
أمّــلْتُ مـا طَـرق الزّمـانُ بـغـيـرِه
اَلغَــرْسُ سَــعْــيٌ والقِــطــافُ جُــدود
57
ولأبــكِــيَــنَّ عــليــه عُــمْـرِيَ كُـلَّه
لا مــثــلّمـا حَـدَّ البُـكـاءَ لَبـيـد
58
أحـبـابَـنـا كَثُرَ العِتابُ فأقصِروا
حـتّـى نـعـودَ إلى الرِّضا وتَعودوا
59
لا تُـطـلِقـونـا بـالإسـاءةِ بعدما
لُوِيَــتْ عــليــنـا للجـمـيـلِ قُـيـود
60
لا تَهْـجُـروا إنّـي عـلى ما نابَني
فــي الدّهـرِ إلاّ هَـجْـرَكـم لجَـليـد
61
وصِـلُوا فـقـد جُـبِـلَتْ عـلى حُـبِّيـكمُ
نَــفْـسـي وتَـبـديـلُ الطِّبـاعِ شَـديـد
62
إن كان ما زعَم الوُشاةُ فلا يَزلْ
حَـــظَّيـــَّ مــنــكــم هَــجْــرةٌ وصُــدود
63
مـن بَـعْـد صـحـبـةِ خـمـس عشْرة حِجّةً
أنـــســـاكُـــمُ إنّـــي إذَنْ لَكَــنــود
64
ولنــا بِــكُــم عَهْــد يَــرِقُّ لذِكْــرِه
قَــلْبُ الفــتَــى ولَوَ انّهُ جُــلْمــود
65
وسَـوابـق الخِـدَمِ التـي يأْبَينَ أنْ
يــتَــتـابَـعَ الإنـضـاجُ والتَّرمـيـد
66
يا مَنْ ثَنى العِطْف المَهابةُ دونه
حــيــرانَ أَمــضــي خُــطْــوة وأَعــود
67
لم تَـخْـل عَـيْـنـي مـن خِيالِك ساعةً
فــتَـشـابَه التّـقـريـب والتَّبـعـيـد
68
كُـنْ كـيف شِئْت فبي وإن لم تُدنني
مــا عــشْــتُ حُــبٌّ لا يــزال يَـزيـد
69
إن أخـلق الوُدُّ القـديـم فـعِـفْـتَهُ
فَهُــنــاك وُدُّ تَــصــطَــفــيــهِ جَـديـد
70
أوْ لم ترِدْني في الأصاغرِ خادماً
فــبَــقِـيـتَ والقـومَ الّذيـن تـرِيـد

عن القصيدة

«وَجْدِي بلَومِك يا عذولُ يَزيدُ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 70 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «وَجْــدِي بــلَومِــك يـا عـذولُ يَـزيـدُ ... فـاسـتَـبْـقِ سَهْـمَـك فـالرَّمِـيُّ بَـعـيدُ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0