لَنا مِنكُمُ وَعدٌ فَهَلّا وَفَيتُمُ

46 أبيات | 489 مشاهدة

لَنـــا مِـــنــكُــمُ وَعــدٌ فَهَــلّا وَفَــيــتُــمُ
وَقُــلتُــم لَنــا قَــولاً فَهَــلّا فَــعَــلتُــمُ
حَــفِــظــنــا لَكُــم وُدّاً أَضَــعــتُـم عُهـودَهُ
فَــشَــتّــانَ فــي الحـالَيـنِ نَـحـنُ وَأَنـتُـمُ
سَهِــرنــا عَــلى حِــفــظِ الغَـرامِ وَنِـمـتُـمُ
وَلَيـــــسَ سَـــــواءً ســـــاهِـــــرونَ وَنُــــوَّمُ
وَكُــنّــا عَــقَــدنـا أَنَّنـا نَـكـتُـمُ الهَـوى
فَـــأَغـــراكُــمُ الواشــي وَقــالَ وَقُــلتُــمُ
ظَــلَلتُــم وَقُـلتُـم أَنـتَ فـي الحُـبِّ ظـالِمٌ
صَــدَقــتُــم كَــذا كـانَ الحَـديـثُ صَـدَقـتُـمُ
فَـيـا أَيُّها الأَحبابُ في السُخطِ وَالرِضا
عَـــلى كُـــلِّ حــالٍ أَنــتُــمُ لا عَــدِمــتُــمُ
وَرُبَّ لَيـــالٍ فـــي هَــواكُــم قَــطَــعــتُهــا
وَبِــتُّ كَــمــا قَــد قــيــلَ أَبــنـي وَأَهـدِمُ
وَلي عِــنــدَ بَــعــضِ النــاسِ قَــلبٌ مُـعَـذَّبٌ
فَـــيـــا لَيـــتَهُ يَـــرثــي لِذاكَ وَيَــرحَــمُ
وَمــا كُــلُّ عَــيــنٍ مِـثـلَ عَـيـنـي قَـريـحَـةٌ
وَلاكُـــلُّ قَـــلبٍ مِـــثـــلَ قَــلبــي مُــتَــيَّمُ
سِـــوايَ مُـــحِــبٌّ يَــنــقُــضُ الدَهــرُ عَهــدَهُ
يَــغــيــبُ فَــيَــســلو أَو يُـقـيـمُ فَـيَـسـأَمُ
وَيــا صــاحِــبــي لَولا حِــفــاظٌ يَــصُـدُّنـي
لَصَـــرَّحـــتُ بِـــالشَـــكـــوى وَلا أَتَـــكَــتَّمُ
سَـأَعـتُـبُ بَـعـضَ النـاسِ إِن كـانَ سـامِـعـاً
وَأَنــتَ الَّذي أَعــنــي وَمـا مِـنـكَ مَـكـتَـمُ
إِذا كـانَ خَـصـمـي فـي الصَـبـابَـةِ حاكِمي
لِمَـــن أَشـــتَـــكـــيــهِ أَو لِمَــن أَتَــظَــلَّمُ
وَلَولا اِحـتِـقـاري فـي الهَـوى لِعَـواذِلي
صَــرَفــتُ لَهُــم بــالي وَمِــنّــي وَمِــنــهُــمُ
فَـيـاعـاذِلي مـا أَكـبَـرَ البُـعـدَ بَـيـنَنا
حَـــديـــثُ غَـــرامـــي فَــوقَ مــا يَــتَــوَهَّمُ
لَقَــد كُــنـتُ أَبـكـي لِلحَـبـيـبِ إِذا جَـفـا
وَلا سِــيَّمــا وَهــوَ الأَمــيــنُ المُــكَــرَّمُ
أَمــيـري الَّذي قَـد كُـنـتُ أَسـطـو بِـقِـربِهِ
وَكُـــنـــتُ عَـــلى الدُنـــيــا بِهِ أَتَــحَــكَّمُ
سَـــأَصـــبِـــرُ لا أَنّـــي عَــلى ذاكَ قــادِرٌ
لَعَــــلَّ لَيــــالي هَــــجــــرِهِ تَــــتَـــصَـــرَّمُ
وَقــــالَ العِـــدى إِنَّ المُـــكَـــرَّمَ واجِـــدٌ
فَــــقُــــلتُ لَهُـــم إِنَّ المُـــكَـــرَّمَ أَكـــرَمُ
وَإِنَّ أَمـــيـــري إِن نَـــأَيـــتُ لِمُـــحـــسِــنٍ
وَإِنَّ أَمـــيـــري إِن قَـــرُبـــتُ لَمُـــنـــعِــمُ
وَعَهــدي بِهِ رَحــبُ الحَــظــيــرَةِ مُــجــمِــلٌ
يَــغُــضُّ وَيَــعــفــو عَــن كَــثــيــرٍ وَيَـحـلُمُ
مِــنَ النَــفَــرِ الغُــرِّ الَّذيــنَ حُــلومُهُــم
يَـــخِـــفُّ لَدَيـــهـــا يَـــذبُـــلٌ وَيُـــلَمـــلَمُ
هُمُ القَومُ كُلُّ القَومِ في الدينِ وَالتُقى
وَنــاهــيــكَ بِــالقَــومِ الَّذيــنَ هُــمُ هُــمُ
إِذا حَــدَّثــوا عَــن فَـضـلِ مـوسـى وَأَحـمَـدٍ
فَــــلِلَّهِ مــــيــــراثٌ هُــــنــــاكَ يُـــقَـــسَّمُ
أَمَـــــولايَ إِنّـــــي عـــــائِذٌ بِـــــكَ لائِذٌ
أُجِــــلُّكَ أَن أَشــــكـــو إِلَيـــكَ وَأُعـــظِـــمُ
أَأَنــكِــرُ مــا أَولَيــتَــنــي مِــن مَـواهِـبٍ
يُــقِــرُّ بِهــا مِــن جِـسـمِـيَ اللَحـمُ وَالدَمُ
وَوَاللَهِ مــا قَــصَّرتُ فــي شُــكــرِ نِــعـمَـةٍ
وَيَـــكـــفـــيـــكَ أَنَّ اللَهَ أَعــلى وَأَعــلَمُ
فَـيـا تـارِكـي أَنـوي البَـعيدَ مِنَ النَوى
إِلى أَيِّ قَــــومٍ بَــــعــــدَكُــــم أَتَـــيَـــمَّمُ
أَلا إِنَّ إِقــليــمــاً نَــبَــت بــي دِيــارُهُ
وَإِن كَـــثُـــرَ الإِثــراءُ فــيــهِ لَمُــعــدَمُ
وَإِنَّ زَمــــانــــاً أَلجَـــأَتـــنـــي صُـــروفُهُ
فَـــحـــاوَلتُ بُـــعـــدي عَـــنـــكُــمُ لَمُــذَمَّمُ
وَلي فــي بِــلادِ اللَهِ مَــســرىً وَمَــســرَحٌ
وَلي مِــن عَــطــاءِ اللَهِ مَـغـنـىً وَمَـغـنَـمُ
وَأَعـــلَمُ أَنّـــي غـــالِطٌ فـــي فِــراقِــكُــم
وَأَنَّكــــُمُ فــــي ذاكَ مِــــثــــلِيَ أَعـــظَـــمُ
وَمَـن ذا الَّذي أَعـتـاضُ مِـنـكُـم لِفـاقَـتي
مِـــنَ النـــاسِ طُـــرّاً ســـاءَ مــا أَتَــوَهَّمُ
فَــلا طــابَ لي عَــنــكُــم مَـقـامٌ وَمَـوطِـنٌ
وَلَو ضَـــمَّنـــي فــيــهِ المَــقــامُ وَزَمــزَمُ
وَمِــثــلُكَ لا يَــأســى عَــلى فَـقـدِ كـاتِـبٍ
وَلَكِـــنَّهـــُ يَـــأســـى عَـــلَيـــكَ وَيَـــنـــدَمُ
فَـمَـن ذا الَّذي تُـدنـيـهِ مِـنـكَ وَتَـصـطَـفي
فَــيَــكــتُــبُ مــا يــوحــى إِلَيـكَ وَيَـكـتُـمُ
وَمَــن ذا الَّذي يُــرضــيـكَ مِـنـهُ فَـطـانَـةٌ
تَــقــولُ فَــيَــدري أَو تُــشــيــرُ فَـيَـفـهَـمُ
وَمـــا كُـــلُّ أَزهـــارِ الرِيـــاضِ أَريــجَــةٌ
وَمـــا كُـــلُّ أَطـــيـــارِ الفَــلا تَــتَــرَنَّمُ
فَـيـالَيـتَ ذا العـامَ الَّذي جـاءَ مُـقبِلاً
يَــفــيــضُ لَنــا فــيــهِ رِضــاكَ وَيُــقــسَــمُ
وَلا زالَتِ الأَعــوامُ تَــأتــي وَتَـنـقَـضـي
فَــتَــبــدَؤُهــا بِــالصــالِحــاتِ وَتَــخــتِــمُ
تُــضــيــءُ لَيــالي الدَهـرِ مِـنـكَ مُـنـيـرَةً
وَأَيّــــامُهُ مِــــن فَــــرحَــــةٍ تَــــتَـــبَـــسَّمُ
وَيـا لَيـتَ شِـعـري إِن قَضى اللَهُ بِالنَوى
لِمَــن أَبــتَــغــي هَــذا الكَــلامَ وَأَنـظِـمُ
نَــســيــبٌ كَــمــا يَهــوى العَـفـافُ مُـنَـزَّهٌ
وَمَــدحٌ كَــمــا تَهــوى المَــعــالي مُـعَـظَّمُ
وَشَـكـوى كَـمـا رَقَّ النَـسـيـمُ مِـنَ الصَـبـا
وَعَــتــبٌ كَـمـا اِنـحَـلَّ الجُـمـانُ المُـنَـظَّمُ
تَــــأَخَّرَ عَــــن وَقــــتِ الهَــــنــــاءِ لِأَنَّهُ
لَهُ كُـــلَّ يَـــومٍ مِـــن جَـــنــابِــكَ مَــوسِــمُ
وَتَـــعـــلَمُ أَنّـــي فـــي زَمـــانِـــيَ واحِــدٌ
وَأَنَّ كَـــــلامـــــي آخِـــــرٌ مُـــــتَــــقَــــدِّمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك