لو حفظتْ يومَ النّوىَ عهودَها
للشاعر عماد الدين الأصبهاني
1
لو حـفـظـتْ يـومَ النّـوىَ عـهـودَهـا
مــا مَــطَــلَتْ بــوصــلكــم وعـودهـا
2
مــاذا جـنـتْ قـلوبـنـا حـتـى غـدا
فـي النـار مـن شـوقـكـم خـلودهـا
3
لم أَنــســهـا إذ نـثـرت دمـوعـهـا
فــي خــدِّهـا مـا نـظـمـت عـقـودهـا
4
إذا قــربــتــنـي للوداعِ نـحـوَهـا
فــبــان فــي وصــالهــا صــدودُهــا
5
كــأســهــم الرَّامـي مـتـى قـرَّبـهـا
يــكــونُ تــقــريـبـهـا تـبـعـيـدهـا
6
مـــحـــمــد يــحــمــدُ عــيــشَ بــلدةٍ
مــالكُهــا بــعــدلهِ مــحــمــودُهــا
7
مــــؤيــــد أُمــــورَه بــــعــــزمــــةٍ
مـن السـمـواتِ العُـلى تـأيـيـدهـا
8
آثــــارُهُ حــــمــــيــــدة وإنّـــمـــا
للمــرءِ مــن آثــارهِ حــمــيــدهــا
9
إنَّ الورى بــــحــــبّه وبــــغـــضـــه
يــعــرفُ مــنِ شــقــيـهـا سـعـيـدهـا
10
قــد جــاءَكــم نـورمـن اللّهِ فـمـن
بـــه اهـــتــدى فــإنّه رشــيــدهــا
11
جـلا ظـلامَ الظُّلم نورُ الدِّينِ عن
أَرضِ الشــآم فــله تــحــمــيــدُهــا
12
إنَّ الرَّعــايــا مــنـه فـي رعـايـةٍ
ونــعــمــةٍ مــســتــوجــب مــزيـدهـا
13
لنــومــهــا يــسـهـرُ بـل لأمـنـهـا
يــخــافُ بــل يـخـصـبـهـا بـجـودهـا
14
بــالدِّيــن والمــلكِ له قــيــامــهُ
وللمـــلوكِ عـــنـــهـــا قــعــودُهــا
15
ودأبــه ثــلمُ ثــغــورِ الكُـفـرِ لا
لثـــم ثـــغــورٍ نــاقــع بَــرُودُهــا
16
قــد أَســبــغَ اللّهُ لنــا بــعــدله
ظــــلالَ أَمـــنٍ وارف مـــديـــدهـــا
17
غـــدا مـــلوكُ الرُّوم فــي دولتــهِ
وهــم عــلى رغــمــهــم عــبــيـدُهـا
18
لمــا أَبــت هــامـاتـهـم سـجـودَهـا
للّهِ أَضـــحـــى للظُّبــى ســجــودهــا
19
إن فــارقــت ســيــوفُه غــمــودَهــا
فـــإنَّ هـــامـــاتـــهــمُ غــمــودهــا
20
كــم مــغــلقـات مـن حـصـونِ عـزمـهِ
مــفــتــاحـهـا وسـيـفـه إقـليـدهـا
21
قــد ودَّت الفــرنـج لو فـرَّت نَـجَـتْ
مــنــكَ ولكــن روعــهــا يـبـيـدهـا
22
قـــهـــرتَهـــا حـــتــى لودَّ حــبُّهــا
مــــن ذلةٍ لو أنّه فـــقـــيـــدُهـــا
23
أَمــاتــهــا رعــبُــكَ فـي حـصـونِهـا
كـــأنّـــمــا حــصــونُهــا لحــودُهــا
24
وإن مــصــراً لكَ تــعــنـو بـعـدمـا
لســيــفــكِ العــضـبِ عـن صـعـيـدهـا
25
والمــلة الغــراء خــالٍ بــالهــا
عــال ســنــاهـا بـكَ حـالٍ جـيـدُهـا
26
مــفــتــرةٌ ثــغــورُهــا مــمــنـوعـةٌ
ثــغــورُهــا مــحــفــوظــةٌ حـدودُهـا
27
وإن بـــغـــي جـــالوتُهـــا ضــلالةً
فـــأَنـــتَ فــي إهــلاكــه داودُهــا
28
يا ابنَ قيم الدَّولة الملك الذي
خــرَّت له مــن المــلوك صــيــدهــا
29
دع العــدا بــغــيــظــهـا فـإنّـمـا
يــذيــب أكـبـاد العـدا حـقـودهـا
30
يـــا دولة نـــوريــةً أمــن الورى
وخــصــبــهــا وجــودهــا وجــودهــا
31
مـا مَـثَـلُ الدُّنـيـا لمـن يـجـمعُها
بــــالحــــرصِ إلاَّ قَـــزَّةٌ ودودُهـــا
32
أَنــتَ الذي يــرفــضُهــا عـن قـدره
فـــلا يـــثــوب زهــدَه زهــيــدُهــا
33
فــابــقَ لنــا يــا مـلكـاً بـقـاؤه
فــي كــلِّ عـامٍ للرَّعـايـا عـيـدُهـا
34
فــي نــعــمــةٍ جــديــدةٍ ســعـودُهـا
ودولةٍ ســــعــــيــــدةٍ جــــدودُهــــا
تعليقات القراء 0