لو كنت أعبد فانياً في ذي الدنى
للشاعر معروف الرصافي
1
لو كـنـت أعبد فانياً في ذي الدنى
لعــبـدت مـن دون الإله المـحـسـنـا
2
وجــعــلت قــلبــي مـسـجـداً لتـعـبّـدي
ســرّاً وفــهــت له بــشــكـري مـعـلنـاً
3
كــي لا أكــون مـرائيـاً بـعـبـادتـي
ولكــي أكــون بــشــكــره مــتـفـنّـنـا
4
فـي مـجـتـنـى غـرس الخليقة لم أجد
غـرسـاً سـوى الإحـسان حلو المجتنى
5
هـو فـي الخـليـقـة ذو عـجائب سرّها
أعـيـا اللبـيـب وأعـجـز المـتـفطنا
6
بــيــنــاه يــغـدو للنـفـوس مـقـيّـداً
بـالحـب يـطـلق بـالثـنـاء الألسـنا
7
يـسـتـعـبـد الأحـراروهـو صـنـيـعـهـم
ويــردّ بــغـض المـبـغـضـيـن تـحـنّـنـا
8
كــم بــلّ نــائرةً فــأطــفــأ نـارهـا
مـن بـيـن مـشـتـبك الصوارم والقنا
9
مــا لاح كــوكــبــه بــمــوهــن غـمّـةٍ
إلاّ أعــاد ضــحـاً سـنـاه المـوهـنـا
10
مـــا إن تـــظــلّل مــوطــن بــظــلاله
إلاّ أعـــزّ اللّه ذاك المـــوطـــنـــا
11
نــفــحــاتــه تــمـحـو مـعـايـب أهـله
مـن حـيـث تـعمي عن رؤاها الأعينا
12
لم أدر والآثــار مــنــه كــثــيــرة
فـي الغـرب لم نـزرت وقـلّت عـنـدنا
13
أفــنــحـن نـجـهـله وقـد عـلم الورى
فـي الشـرق نـشـأتـه ربـيـبـاً بيننا
14
أو مـا أمـرنـا فـي عـظـات كـتـابنا
بــالعــدل والإحـسـان ان نـتـديّـنـا
15
ويــســرّنــي أنــي أشــاهــد مــوطـنـي
قـد نـال مـن بـركـاتـه بـعـض المنى
16
وإذا اسـتـريـب بـمـا أقـول فشاهدي
هـذا البـنـاء ومـن حـمـاه ومن بنى
17
قــد شــيـد للأيـتـام مـأوىً واقـيـاً
يـهـتـمّ بـالأيـتـام فـيـه ويـعـتـنـي
18
ليـكـون فـيـه شـفـاؤهـم مـن جـهـلهم
ومـن الظـما ومن الطوى ومن الضنى
19
جاد ابن دانيل الركيم لذا البنا
بـالمـال مـشـتـريـاً بـه كـل الثـنـا
20
فــاسـتـوجـب الحـمـد الذي كـلمـاتـه
مــســتـغـرِقـات بـالثـنـاء الأزمـنـا
21
فَـلْنـكْـنِه بـأبـي اليـتـامـى بعد ذا
إذ لا يـخـاطـب مـثـله بـسوى الكنى
22
رجــل عـلمـنـا اليـوم مـن إحـسـانـه
أن ليـس للإحـسـان ديـن فـي الدنـى
23
لا يــحــســن الإحــســان إلاّ هـكـذا
قـد صـار طـبـعاً في النفوس وديدنا
24
والمــال أن جــادت بــه يـد مـحـسـن
حــســن وإلاّ فــهـو بـئس المـقـتـنـى
25
ســعــد امـرؤ بـذل الفـواضـل للورى
عـــفـــواً نـــفـــســـه أن يـــحــســنــا
26
والجـهـد مـنـي هـا هـنـا هـو أنـنـي
أدعـو إلى الإحـسان من حضروا هنا
تعليقات القراء 0