ليهْنك لبس المِهرجان وإن غدا
للشاعر ابن الرومي
1
ليــهْــنــك لبـس المِهـرجـان وإن غـدا
تُهـــنِّئـــه الدنــيــا بــأنــك لابــسُهْ
2
وأنـــك ركـــنُ المــلك والمــلِك الذي
تــطــول مـقـايـيـسَ المـلوك مـقَـايـسُهْ
3
ويَهــنــيـك أنْ لم يـبـقَ مـجـدٌ تـرومُهُ
يــداك وأن لم تــبــق كــف تُـنـافـسـه
4
وأنـــك ذلَّلت الخـــطـــوبَ فـــأذعــنــتْ
لعــزِّك حــتــى ليــس خَــطْــبٌ يــمـارسـه
5
فــقــد فــرَّغــتــك الشــاغـلاتُ وحـبَّذا
فَـراغُـك مـن أحـكـام مـا أنـت سـائسه
6
ألا فــالْهُ لهــوَ المـرء مـثـلِك إنـهُ
مُـــدارسُ عـــلمٍ لا تُـــمـــلُّ مَــدارســه
7
تــظــل له مــن ذاتِ نــفــســك قـادِحـاً
وليـس يُـدانـي قـادحَ العـلم قـابـسـه
8
وبــذل كــريــم ليــس يــنــفــكُّ مــالُهُ
كــــرائمُهُ مــــبـــذولةٌ ونـــفـــائســـه
9
لكـــل جـــليــسٍ مــن يــديــه ووجــهــه
يـدَ الدهـرِ يـومٌ غـائمُ الجـو شـامسه
10
تــطــيــب مَـجـانـيـه جـمـيـعـاً وإنـمـا
تـطـيـب مـجـانـي مـن تـطـيـب مَـغـارسه
11
وأخــذٌ بــحـظٍّ مـن سـمـاعٍ إذا التـقـى
وهـمُّ الفـتـى المـهموم ماتت هَواجِسه
12
تـسـيـرُ بـك الدنـيـا إذا ما تَنازَعتْ
نَــــواطــــقُــــة ألحــــانَهُ وخــــوارسُه
13
وشــربُ شَــمــول أطــلق اللَهُ شُــربَهــا
تَـديـن لهـا بِـكـرُ الشـبـاب وعـانِـسـه
14
مـن الكُـمت ألواناً ولولا اصْطِلاؤها
عَـلاهـا قـمـيـصٌ أصـفـر اللون وارِسـه
15
وقَـتْ شـاربـيـها النارَ عمداً بنفسها
ومـا كـان جـسـمُ النار جسماً تُلامسه
16
فـقـاسـت أليـمَ الطـبـخ يـومـاً مُكَمَّلاً
يــخــالسُهــا أجــزاءهــا وتُــخــالســه
17
فــلمــا تــجــلَّى حِـلُّهـا مـن حـرامـهـا
وزالت عـن المـرتـاب فـيـهـا وساوسه
18
ثـوتْ فـي قَـرار الدَنِّ حـتـى تـهـلهـلت
مــلابــسُهــا عــنِ صَـفْـوهـا ومـلابـسـه
19
وزُفَّتــ إلى شَــربِ كــرام فــمــهْـرجـوا
بـهـا مِهْـرجـانـاً غـاب عـنـه مَـنـاحسه
20
وحَــفَّتــه فــي أفــقِ السـمـاءِ سُـعـودُهُ
وفــي الأرض خِــيــريَّاــتـه ونَـراجـسـه
21
لدى مــلك يــأبَــى له الزَّهــوَ قَــدْرُهُ
ويُـــزهَـــى بــه جُــلاســه ومَــجــالســه
22
له راحــة لو مــسـتِ الصـخـر أنـبـعـت
جـــوانـــبُه مـــاءً وأورق يـــابـــســـه
23
إذا وجــــهُهُ أو رأيُهُ أو فَــــعــــالُهُ
تــبــلَّجــن فــيِ ليـلٍ تـجـلّتْ حَـنـادِسـه
24
رأى الراح قـدْمـاً والسماع ولم تزل
مـــــســـــدَّدةً آراؤُهُ ومَـــــحـــــادســــه
25
شـعـارَيـن يـهـتـز الكـريـمُ عـليـهـمـا
كـمـا اهـتـزَّ صَـمْـصَـامٌ جـلتْه مَـداوِسـه
26
إذا خــامــرا نــفـسَ امـرئٍ زيّـنـا له
سـدى أو نـدى أو وِرْدَ مـوتٍ يُـغـامـسه
27
فــضــافـاهـمـا للمـجـد لا أن نـفـسـهُ
إذا لم يَهــزّاهــا لمــجــدٍ تُـشـاكـسـه
28
ومـا البـحـر أضـحـى والبـحارُ شعابه
ولا الليـث أمـسـى والليـوثُ فرَائسه
29
بــأصــدق جــوداً مــنـه فـي كـل أزمـة
وبـأسـاً إذا ما الروْع ريعت فَوارسه
30
بــه أعــتــب الدهــرُ المــذمَّمـ أهـله
فـــأثَّلـــ راجـــيـــه وَأَمَّلـــ يـــائســه
31
غـدا يَـبـتـنـي مـا يبتني ولو اكتفى
كـفـاه مـن المـجـد الحـديـثِ قَـدامِسه
32
ولكــن أبَــى إلا فــعــالاً بــمــثــله
إذا ضــاع إرثٌ يـحـرس الإرثَ حـارسـه
33
فــيــا قـائل السـوءَى لتُـطـفِـئَ نـورَه
وذلك نـــورٌ لا تـــبــوخ مَــقــابــســه
34
نَــل النــجـمَ فـاطـمـسْه وأنَّى تـنـالُه
ولو نــلتَه مــا خــلتُ أنــك طــامـسـه
35
أبــا أحــمــدٍ لا زال مــجــدك غُــصّــةً
لكــل حــســودٍ أو يــواريــه رامــســه
36
حـلفـتُ لأنـت القـائلُ الفـاعـل الذي
غـدا المـجـدُ مـحـبـوساً عليه حَبائسه
37
يــراك إذا نــال النــظــيـرُ نـظـيـرَهُ
نَـظـيـرك مـثـلُ النـجـم عَـزّت مَـلامـسه
38
رأســتَ بــنـي الدنـيـا وليـس بـنـازل
بــمـنـزلةِ المـرؤوس مـن أنـت رائسـه
39
ألا رُب قــول قــلتَهُ يـا ابـن طـاهـرٍ
أصـاخـتْ له بـعـد الهـديـر قَـنـاعـسـه
40
وفـــعـــل رآك الفـــاعـــلون فــعــلتَهُ
فـــأغـــضــوا وكــلٌّ ذلُّه لك عــاكــســه
41
لك القـولُ يـستحيي ذوو القول بعدَهُ
مـن القـول حـتـى يترك النبسَ نابسه
42
إلى الفـعـل يَـسـتـخـذي له كـل فـاعل
من الناس حتى الأصيد الرأس ناكسه
43
عـجـبـتُ لمـن أهـدى لك الشـعـرَ تـحفة
ومـن قـال شـعـراً وهـو دونـك خـانـسه
44
أيــهـدي إليـك الشـعـرَ بـعـد سـمـاعِه
بــشـعـرِك إلا غـافِـلُ القـلب نـاعـسـه
45
وأنــت الذي يــدعـو الكـلامَ بـقـدرةٍ
فــيــأتــيــه وَحْــشـي الكـلام وآنـسـه
46
أذلك أم يَـــزويـــه عــنــك وقــد رأى
عــطـايـاك إلا عـاثـرُ الجَـدّ نـاعِـسـه
47
وأنـــت الذي ســـحَّ النــوالَ بَــنــانُهُ
كـمـا سـحَّ غـيـثٌ ضـاحـك المـزنِ راجسه
48
تــكــاد تــعـوق الشـعـرَ عـنـك عـوائق
إذا قــاســه يــومـاً بـشـعـرك قـائسـه
49
فــيَــحـدو بـه أنْ ليـس للحـمـدِ بـائع
يــراك وإن أغْــلى عــليــك تُـمـاكـسـه
50
تـقـول الذي يـنـهـى عـن الشعر أهلَه
بــكـل طِـرازٍ لم يَـرَوا مـا يـجـانـسـه
51
وتــفــعــل مــا يـدعـو إليـه فـكـلُّهـم
يــكــرُّ عــليــه عــائداً فــيُــلابــســه
52
فـــتـــركــهُــمُ إيــاه إقــرار أنــفُــس
بــأنــك دون الإنــس والجــن فـارِسـه
53
وقـــولُهُـــمُ إيــاه شــكــر تــقــودهــم
إليــه بــفــعــل لم تَــشـنْه خَـسـائسـه
54
عــوائدُ عُــرْفٍ يــوقــظ الشـكـرَ نـخـسُه
وكـيـف يـنـام الشـكـرُ والعرفُ ناخسه
55
عـلى أنـهـم مَـنْ أحـسـن القـول مـنهمُ
فـمـنـك ومـن آثـارِك امـتـار هـاجـسـه
56
تـــعـــلَّم مــا قــد قــلتَهُ وفــعــلتــهُ
فـأهـدى جنى الغرس الذي أنت غارسه
57
لئن نَـــفِـــس الأعـــداءُ حـــظــك إنــه
لحَــظّ جــزيــل لا يــعــنَّفــ نــافــســه
58
وإن بـــخـــسَ المُــطْــرون حــقــك إنــهُ
لحــق ثــقــيــل لا يُــظــلَّم بــاخــســه
59
فــعِـش أبـداً فـي خـفـض عـيـشٍ وغـبـطـةٍ
وإن رَغــمـت مـن ذي شـقـاقٍ مَـعـاطـسـه
60
ولا زلتَ فـــي يـــوم تــرنُّ قــيــانــه
فــكــم لك مــن يـوم أرنـت مـعـاجِـسـه
61
ومـــعـــتـــركٍ ضَـــنْـــكٍ تـــلوح زِجــاجُهُ
وتـــبـــرقُ هِــنْــديّــاتــه وقــوانــســه
62
شــهــدت فــضـلَّت تُـرّهـاتُ أخـي المُـنـى
وقــفَّتــ عــلى آثــارِهــن بــسَــابــســه
63
أتـــاك مُـــدِلّاً والحـــمـــام يــســوقُهُ
ولم تــنـهـه مـن قـالِ سـوءٍ عَـواطـسـه
64
يــرانــي بــعــيــنٍ مـن غـرورٍ وبـاطـلٍ
مُـنـىً مـن ضـلال والمـنـايـا تـشاوسه
65
فــلا قــال والخَــطِّيــّ حــولك بــيـنـه
فــوارســه كــالغـيـل فـيـه عَـنـابـسـه
66
بــــأرعــــنَ جــــرّارٍ عِــــراضٍ صــــدورُهُ
كــثــافٍ نَــواحــيــه ضــخــام كَـرادِسـه
67
فـــذيـــدت أمــانــيــه وهــنّ خَــوامِــسٌ
وقــد كــان مـمّـا لا تُـذاد خـوامـسـه
68
وأُورد حــــوضـــاً ظـــلَّ عـــقـــد وروده
يـجـود بـمـاء النـفـس والبحر قالسه
69
وكـم مـن مُنى حالَ المَنَى دون نيلها
وظــنِّ مــدلٍّ خــاس بــالعــهــد خـائِسـه
70
ومَــنْ قــامَــسَ الحــوتَ المــلجِّجـ مـرةً
ليــقــمِــسَه فـالحـوت لا شـك قـامـسـه
71
وكـــم لك مـــن ضِــدٍّ أذاقــتْه حــتــفَهُ
مــنــاصــلُ مــوتٍ نــاجــزٍ ومَــداعِــســه
72
وآخــــر نــــجّــــاهُ نــــجـــاءٌ مـــوائلٌ
إلى عُــقــر دارٍ أنـت لا شـك جـائسـه
73
عُــنــيــتَ بــأخـلاق الزمـان تـروضُهـا
ليــبــأسَ عــاتــيــه ويَــنـعـم بـائسـه
74
مــنــحْــتُـكَهـا كـالروض جـادتْه دِيـمـةٌ
بــكــت فـوقـه حـتـى تـضـاحـك عـابـسـه
75
غــدا بــيــن مــفــتــوقٍ وبـيـنِ مـكـمَّمٍ
مُــبَــرْنَــســةً قُــسَّاــنــه وشَــمــامــســه
76
يُــصــلِّي لقـرن الشـمـس مـيـلاً رؤوسـه
إليـهـا إذا لم يـتـبع الريحَ مائسه
77
فــطــوراً تُــولِّيــه المــجــوسَ صـلاتُـة
وطــوراً تــوليـه النـصـارى بَـرانـسـه
78
عــلى أنــه يُـثـنـي عـلى اللَه نـشْـرُهُ
بـنُـعـمـى غـدٍ إذ لم يـزل وهو غارِسه
79
حَــــيــــاً جــــاده وَســــمـــيُّهـــُ ووليُّهُ
يــراوحــه طــوراً وطــوراً يُــغــالســه
80
إذا لم يُــصِــبــه وابــلٌ طـلَّه النـدى
فــغــادَره خُــضـراً حِـسـانـاً طـنـافـسـه
81
وكـنـتَ إذا مـا الشـعـر صـينت بناتُهُ
حـقـيـقـاً بـأن تُـجـلَى عـليـك عـرائسه
82
تــقــاعــس شــعـري عـن سـواك فـسـقْـتُهُ
إليــك فـأضـحـى مُـعْـنِـقـاً مُـتـقـاعِـسـه
تعليقات القراء 0