هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما استشرفتْ منك العيونُ ضئيلا

للشاعر ابن الرومي

1
مـا اسـتـشـرفتْ منك العيونُ ضئيلا
لكـنْ عـظـيـمـاً فـي الصـدورِ جـليلا
2
أقْـبـلتَ فـي خِـلعِ الولايـةِ طـالعاً
والنــاسُ حــولَك يـوفـضـون قـبـيـلا
3
فــكـأنـك البـدرُ المـنـيـرُ مـكـلَّلاً
مــن طــالعــاتِ ســعــودهِ إكــليــلا
4
كــم مــن غــليــلٍ يــومَ ذلك هـجـتَهُ
لا زلتَ فـي صـدرِ الحـسـودِ غـليـلا
5
مـــنْ كـــان جــمَّلــهُ لَبــوسُ ولايــةٍ
وأعــاره التـعـظـيـمَ والتـبـجـيـلا
6
فـبـذاتِ نـفـسِـكَ مـا يـكـون جمالُها
وبــمــائهِ كــان الحــسـامُ صـقـيـلا
7
تــبّــاً لمَـنْ تَـعـمـيَ بـصـيـرةُ رأيـهِ
حــتّــى يــراك بـمـا سِـواك نـبـيـلا
8
إنـــي لأكـــبِـــرُ أنْ أراك مـــهــنَّأً
إلّا بــمــا يــتــجـاوزُ التـأمـيـلا
9
لأحــقُّ مــنــك بــأن يُهــنـأ مـعـشـرٌ
رُزِقُـوكَ حـظـاً فـي الحـظـوظ جـزيـلا
10
أنــصــفـتَهـم وأقـمـتَ عـدلكَ فـيـهـمُ
مــيــزانَ قِـسـطٍ لا يـمـيـلُ مَـمـيـلا
11
فــهَــدتْ عــيــونُهُــمُ وأفـرخَ روعُهـم
وأقــام مــنــهـم مَـنْ أرادَ رحـيـلا
12
مـنْ بـعـدِ مـا سـألَ الحـميمُ حَميمَهُ
مــا بــالُ دفّــكَ بـالفـراش مـذيـلا
13
لا يـعـدمـوك فـقـد نـصـحْـتَ إمامَهم
ووضــعْــتَ إصْــرهُــمُ وكــان ثــقـيـلا
14
أرفــقــتَهـم فـي خـرجِهـم ووفـرتَهـم
وكــذا المُــدِرُّ يُـقـدّمُ التـحـفـيـلا
15
فـتـنافسوا بك في العمارةِ بعدما
طــالَ العِــداءُ فــعُـطّـلتْ تـعـطـيـلا
16
فـقـضـاكَ ريْـعُ العـدلِ مـا أعطيتهم
أوفــى قــضـاءٍ واصـطـنـعْـتَ جـمـيـلا
17
والعـــدلُ مـــغــزرةٌ لكــلّ حــلوبــةٍ
والجَــوْرُ يُـعـقـبُ رِسـلَهـا تـشـويـلا
18
لِمْ لا تـكـونُ لدى إمـامِـك مُـرتـضىً
لا يـبـتـغـي بك في الكُفاةِ بديلا
19
وإذا وليــتَ فــليـسَ يـعْـدَمُ قـائلاً
مــا كــان رأيُ إمـامِـنـا ليـفـيـلا
20
تَـجـبـي له مـالَ البـلادِ وحـمـدهـا
إذ لا تـضـيـعُ مـن الحـقـوقِ فتيلا
21
قـال الإمـام وقـد جـمـعـتـهـما له
حــظــانِ مــثـلُهـمـا بـمـثـلكِ نِـيـلا
22
أنـت الذي يَـمـري اللّقـاح بـرفـقهِ
مـلءَ الوِطـابِ ولا يُـجـيـع فـصـيـلا
23
أســمــعـتَهُ شـكـرَ الرعـيَّةـِ بـعـدمـا
جــارَ الولاةُ فــأســمـعـوه عـويـلا
24
كـسـبـتْ له التـجـويـرَ قـبـلك عصبةٌ
فــكــسـبْـتَ بـعـدهُـمُ له التـعـديـلا
25
ولقــد قــطــعــتَ إليـه كـلَّ حِـبـالة
لا يـسـتـطـيـعُ لهـا الدهاةُ حويلا
26
ولقــد ركــبْــتَ إليــه كُـلَّ مـخـوفـةٍ
لو زلَّ راكــبُهــا لطــاحَ قــتــيــلا
27
ووهــبــتَ نــفــســكَ للمـتـالفِ دونَهُ
ورأيــتَ ذلك فــي الإمــام قـليـلا
28
شــهــدَ الخــليــفـةُ والرعـيـةُ أنـه
مـا كـان جـولُك عِـنـد ذاك مـهـيـلا
29
شــهــدَ الخــليــفـةُ والرعـيـةُ أنـه
مـا كـان رأيـك عـنـد ذاك سـحـيـلا
30
أنـتَ الذي قـطـعَ الحـبـائلَ بـعدما
أزِمَــت أزامِ وعــضَّلــتْ تــعــضــيــلا
31
فـنـجـوتَ مـن أيدي الأخابثِ سالماً
ورهــنــتَهــم لهـفـاً عـليـك طـويـلا
32
ولئنْ نــجــوتَ لقـد ركـبْـتَ عـزيـمـة
حَــذَّاءَ تــســبــقُ داعــراً وجــديــلا
33
وأجـــلتُ رأيـــاً أحــوذيــاً مــثــلَهُ
فـيـمـا يـنـوبُ مـن الخـطـوبِ أُجيلا
34
ولقـلَّ مـا يـنـجـو امـرؤٌ من مثلها
بــالرأي إلّا أنْ يــكــونَ أصــيــلا
35
دبَّرتَ تـــدبـــيـــرَ المـــدبّــرِ إنــه
مــا كــان عــنــدَ مَــضــلَّةٍ ضِــلّيــلا
36
بـلْ كـنـتَ للمـلكِ السـعـيـدِ وديـعةً
أمــرَ الإلهُ بــحــفــظِهـا جـبـريـلا
37
بـــل ذا وذاك وإن وُهـــبــتَ لأمــةٍ
تــعــفــو فــضــولَكَ بـكـرةً وأصـيـلا
38
ولقــد بـلاك الطـالبـونَ فـثُـبِّطـُوا
أن يُــدركــوكَ وخُــذّلوا تــخــذيــلا
39
ورأوا مــكــانـك ريـثَـمـا أخـليـتَهُ
كــمــكـانِ بـعـضِ الراسـيـاتِ أزيـلا
40
فـسـرَوْا عـلى حَـرَدٍ إليـك وأعـملوا
طــلبـاً يـحـثُّ بـه الرعـيـلُ رعـيـلا
41
فــسُــتِــرتَ دونـهـمُ بـسـتـرِ كـثـافـةٍ
حــتـى خـفـيـتَ ومـا خـفـيـتَ ضـئيـلا
42
فـثـنـوا أعـنّـةَ راجـعـيـن بـخـيـبـةٍ
كـرجـوعـهـم أيـامَ سـاقـوا الفـيلا
43
ولعـــلّهـــم لو أدركـــوك لأُرسِـــلتْ
طــيــرُ العـذابِ عـليـهـمُ السّـجِّيـلا
44
ولمَـا خـفـيـت بـأن وجـهـك لم يـكن
فـــي كـــل ليــلٍ دامــسٍ قــنــديــلا
45
لكــن بــأن خــالوه بــدراً بـاهـراً
وإذا أخــال شــبــيــهُ شـيـءٍ خِـيـلا
46
مــا قــدرُ ليــلٍ أن تـكـونَ لبـسـتَهُ
فـاخْـتِـيـنَ نُـوركَ تـحـتَه واغـتـيـلا
47
أنَّى تُــجــلّلُك الدجــى يــا بـدرَهـا
لن تـسـتـطـيـع لك الدجـى تـجـليلا
48
ولمـا خـفـيـتَ بـأن نَـشْـركَ لم يـنلْ
أقــصــى مــدى نــشــرٍ ونـيَّفـَ مـيـلا
49
لكــن بــأنْ حــســبــوه رَيّــا روضــةٍ
هــبّــتْ لهـا ريـحُ الشـمـال بَـليـلا
50
واللَّهُ ثــبّــطَهــم بــذاك فــكـذَّبـوا
فـيـك اليـقـيـنَ وصـدّقوا التخييلا
51
كـم ليـلةٍ نـسـي الصـبـاحَ مـسـاؤها
قـد بِـتَّ فـيـهـا بـالسُّهـادِ كـحـيـلا
52
مـا نـمـتَ نـومَ غـريـرةٍ فـي خِـدْرها
لكــن سَـريْـتَ سُـرى الرجـال رجـيـلا
53
ولعـمـرُ جـمـعِ الزنـجِ يـومَ لقيتَهم
مــا صــادفــوك يــراعــةً إجــفـيـلا
54
شــهــدتْ بـذلك فـي جـبـيـنـك ضـربـةٌ
كــانــتْ عـلى صِـدقِ اللقـاء دليـلا
55
تـركـتْ بـوجـهـك للحـفـيـظـة مِـيسماً
مــا رجَّعــتْ وُرقُ الحــمــامِ هـديـلا
56
مــن بـعـدِ مـا غـادرتَهـم وكـأنـمـا
قـعـرتْ بـهـم عُـصـفُ الريـاحِ نـخيلا
57
مــا زلت تــنــكــؤهــم بــحـدّ شـائكٍ
لم تــألُهُــم قـرحـاً ولا تـقـتـيـلا
58
تــقــريــهُــمُ طــعــنــاً أبـجَّ وتـارةً
ضــربــاً يُــزيّـلُ بـيـنـهـم تـزيـيـلا
59
حــتــى إذا ألبَ الجــمـيـعُ وألَّلوا
تــلقــاءَ نــحــرك حَــدَّهُــمْ تـأليـلا
60
أســرُوك إذ كَــثَــروكَ لا لعــزيـمـةٍ
فــشــلت عــليــك ولا لصـبـرٍ عِـيـلا
61
لكــنْ رمَــوْكَ بــدُهــمِهــم وكــأنـهُـم
جــيــشٌ أجــابَ دعــاءَ إســرافــيــلا
62
فـانـقـدْتَ طـوعَ الحزمِ لا مستقتلاً
خَــرِقــاً ولا سـلسَ القـيـادِ ذليـلا
63
ورأيـتَ أن تَـبـقـى لهـم فـتـكـيدهم
أجــدى ومـثـلُك أحـسـنَ التـمـيـيـلا
64
وقـتـالُ مـن لا تـسـتـطـيـع قِـتـالهُ
فـي النـاس يـكـسبُ رأيكَ التفييلا
65
ومـن اتَّقـى التـحـيـيـنَ فيما يتّقي
فـكـذاك أيـضـاً يـتَّقـي التـجـهـيـلا
66
بـل أعـجـلوكَ عـن المِـراس كـأنـهـم
عُـنـفٌ مـن السـيـلِ اسـتـخـفَّ حـمـيلا
67
لا فُـــلَّ حـــدُّك مــن حــســامٍ صــارمٍ
تــرك القِــراعُ بــحــدّهِ تــفــليــلا
68
لو حُـكـتَ فـي السـيفِ الذي كافحتَهُ
مـا حـاك فـيـك لأسـرعَ التـهـليـلا
69
لو مَـــسَّهـــُ الألمُ الذي أحــذاكــه
أو دونَ ذاك لمـا اسـتـفـاقَ صليلا
70
أو فـــلَّ فـــيــه حُــرُّ وجــهــك فــلّةً
فــي حُـرّ وجـهـك ريـعَ مـنـه وهـيـلا
71
للَّه نـــفـــسٌ يـــومَ ذاك أذلْتـــهــا
ولرُبَّ شــيــءٍ صــيــنَ حــيــن أُذيــلا
72
لوقـفْـتـهـا نـصـبَ الكـريـهةِ موقفاً
مــا كــان تـعـذيـراً ولا تـحـليـلا
73
لا جــاهـلاً قـدْرَ الحـيـاةِ مـغـمَّراً
بـل عـارفـاً قـدْرَ الحـيـاة بـسـيلا
74
مثل الهزبرِ المستميتِ إذا ارتدى
أشـــبـــاله مــن خــلفِهِ والغــيــلا
75
والحـربُ تـغـلي بـالكُـمـاةِ قدورَها
والمـوتُ يـأكـلُ مـا طـهـتْه نـشـيلا
76
تـخِـذوا الحـديـدَ مـغـافـراً وأشـلَّةً
وتــخــذتَ صــبـركَ مِـغْـفـراً وشـليـلا
77
نـفـسٌ طـلبـتَ بـهـا العلا فبلغتها
وركــبــتَ مــنـهـا كـاهـلا وتـليـلا
78
وإذا أذلتَ النـفـسَ في طلب العلا
فــلتُــلفَــيَــنَّ لمــا مـلكـتَ مُـذيـلا
79
أتُـراك بـعـد النـفس تبخلُ باللُّهى
اللَّهُ جــارُكَ أن تــكــونَ بــخــيــلا
80
مـا كـنـتَ تـمضي في اللقاء مُصمِّماً
فــتــكــون فـي شـيـءٍ سِـواهُ كـليـلا
81
مَـنْ جـاد بـالحَـوْبـاء جـاد بـمـالهِ
فــالمــالُ أيــسـرُ هـالكٍ تـعـجـيـلا
82
ونـظـرتُ مـا بـخـلُ امـرىءٍ وسـمـاحُهُ
والرأي يُــوجــدُ أهــلَهُ التـأويـلا
83
فـالبـخـلُ جُـبـنٌ والسـمـاحُ شـجـاعـةٌ
لا شــكَّ حــيـن تُـصـحِّحـُ التـحـصـيـلا
84
جَـبُـنَ البـخـيـلُ مـن الزمان وصَرْفِهِ
فــتــهــيَّبـَ الإفـضـالَ والتـنـويـلا
85
واسـتـشـعـرتْ نـفـسُ الجـوادِ شـجاعةً
فـرجـا الزمانَ على الزمانِ مُديلا
86
وإذا امـرؤٌ مُـنح الشجاعة لم يجدْ
عــنــه الســمــاحُ لرحـلهِ تـحـويـلا
87
ولقــلَّ مــا جــاد امــرؤٌ ليـسـتْ له
نــفــسٌ تــرى حــدَّ الزمــانِ فـليـلا
88
ليــشــمّــرِ الغــادي إليــك ذُيــولَه
كــيــمــا يــروحَ مُــرفَّلـاً تـرفـيـلا
89
فـــلربَّ تـــشــمــيــرٍ إليــك رأيــتُهُ
بــالأمــسِ أعــقــبَ أهـلهُ تـذيـيـلا
90
جُـعـل البـخـيـلُ لمـا يـفـيدُ قرارةً
لكــنْ جُــعـلتَ لمـا تـفـيـدُ مَـسـيـلا
91
صـرفـتْ يداك إلى المكارم والعلا
عـن مـالك التـثـمـيـر والتـأثـيلا
92
شــذَّبــتَ فــي دارِ الفـنـاءِ أثـيـلَهُ
ليــكـون فـي دارِ البـقـاءِ أثـيـلا
93
مـا سـوَّلتْ نـفـسٌ لصـاحـبـهـا الغنى
إلا انــبــريـتَ تُـصـدّقُ التـسـويـلا
94
تَـعِـدُ المـنـى عنك الغنى فتفي به
وتــقـيـمُ جـودَك بـالوفـاء كـفـيـلا
95
وتـفـي بـمـا يـعـدُ الكـذوبُ كـأنما
كُـــفّـــلتَ ذلك دونَهُ تـــكـــفـــيـــلا
96
ولو اسـتـطـعـتَ إذا وفـيـتَ بـوعـدِهِ
نــفَّلــتَه حُــســنَ الثـنـا تـنـفـيـلا
97
ولرُبَّ مـــــرجـــــوّ ســـــواك مُـــــؤمَّل
ألفــاه راجــيــهِ عــليــك مــحـيـلا
98
فــقــبــلتَ مــنــه حَـوالةً مـكـروهـةً
ورأيــتــهــا حــظــاً إليــك أَمـيـلا
99
ونـقـدتَ صـاحـبَهـا الثـوابَ مُـعـجّلاً
إذ مــا ســألتَ بــنــقـدهِ تـأجـيـلا
100
يــفـديـك مَـنْ تـفـدي بـمـالك عـرضَهُ
وتــذودُ عــنــه الذمَّ والتـبـخـيـلا
101
لولاك أصـــبـــحَ عــرض كُــلّ مــبــخَّل
شــلواً يُــمــزقــه الهـجـاء أكـيـلا
102
النـــاسُ أدهـــمُ أنــت فــيــه غُــرَّةٌ
جُـعـلَ الأفـاضـلُ تـحـتَهـا تـحـجـيلا
103
لو كـنـتَ فـي عـصـرِ النـبـيّ مـحـمـدٍ
أوحَــى الإلهُ بـمـدحِـك التـنـزيـلا
104
شـاركـتَ إبـراهـيـم فـي اسـمٍ واحـدٍ
ونــســخــتَه شــبــهـاً كـإسـمـاعـيـلا
105
لم يُــبــقِ إبـراهـيـم إرثَ خـليـفـةٍ
إلا وقــد قُــبّــلتــهــا تــقــبـيـلا
106
ولئنْ تــقــدّمــك الخــليــلُ بـزُلفـةٍ
لبـمـثـلِ مـا تُـسـديـه كـان خـليـلا
107
تـــقـــواك تـــقـــواهُ وبـــرُّك بـــرُّهُ
للَّهِ درُّكُــــمــــا أبــــاً وســـليـــلا
108
ولقــد دعــوتَ اللَّه مــثــلَ دعــائهِ
عــنــد البــلاءِ فـزلَّ عـنـك زليـلا
109
يــفــتــنُّ فـيـك المـادحـونَ وكـلُّهـم
يـتـجـنّـبُ التـشـبـيـه والتـمـثـيـلا
110
فُــتَّ العــديــلَ فـمـا يـقـالُ كـأنـه
مَـنْ ذا رأى لك فـي الأنامِ عديلا
111
هــذا أبــا إســحــاق مــوقـفُ عـائذٍ
بـك مـن نـوائبَ لم يَـدَعْـنَ ثَـمـيـلا
112
يــتــواعـدُ الأيـامَ مـنـك بـجـحـفـلٍ
يــنــفــي الأوابــدَ هـدَّةً وصـهـيـلا
113
شـئزَ المـقـيـلَ بـحـيث عبدُك ضاحياً
فـامـهـدْ لعـبـدك فـي ذَراك مـقـيلا
114
وأفــىءْ عــليـه الظَّلـَّ بـعـد زواله
لا زال ظــلُّك مــا حــيـيـت ظـليـلا
115
يــا مــنْ عـليـه عـيـالُ آدمَ بـعْـدَهُ
أكــفــلْ أخــاك وإن غـدوتَ مُـعـيـلا
116
يـا مـنْ تـكـفَّلـ للعـبـادِ بـرزقـهِـم
أتــخــالُنـي فـيـمـنْ كـفـلْتَ دخـيـلا
117
ســوّيــتَ بــيــن الخـلقِ إلا واحـداً
قـد كـان يـأمـلُ عـنـدك التـفـضيلا
118
لا تـقـسـمِ الضّـيـزَى كـقـسـمةِ معشرٍ
نـصـبـوا مـوازيـنَ الفـواضـل مِـيلا
119
صُــنْ عــرضَ عــبـدكِ أن يُـذالَ فـإنـه
مــا كــان قــطُّ لبِــذلةٍ مــنــديــلا
120
صُـنْ وجـهَ عـبـدك عـن سـؤال مـعـاشرٍ
ألفـــاهُـــمُ شــرَّ البــريــةِ حِــيــلا
121
مــنْ مــانــعٍ مــرعــىً وآخــرَ بــاذلٍ
مــرعــىً تــوخَّمــه الكــرامُ وبـيـلا
122
إنْ مــنَّ مــنَّنــ فــاســتـمـرَّ مـريـرُهُ
مِـــنْ مِـــنَّةــٍ فُــعــلت ومــنٍّ قِــيــلا
123
فــكــأن مــا يُـسـديـه شـهـدٌ مُـعـجِـبٌ
فــيــه الذُّعـافُ مـثـمَّلـاً تـثـمـيـلا
124
أصــبـحـتُ أرجـو مـنـك عـاجـلَ نـائلٍ
مــا زال مــرجــوّاً لديــك مَــنـيـلا
125
وكــأنــنــي بــي شــاكــرٌ لك قــائلٌ
لاقَــيْــتُ خــيــرَ مُــنـفّـل تـنـفـيـلا
126
لاقـيـتُ مـن لاقـى الزمانَ تحامياً
عــنــي فَــنَــكّــلَ صــرفــهُ تـنـكـيـلا
127
وأقــال جَــدّي بــعــد طــولِ عِـثـارهِ
لا زلتَ للجــدِّ العــثــورِ مُــقـيـلا
128
لاقــيــتُ إبــراهــيـمَ واحـدَ عـصـرِه
وكَــفــى بــه مــن جُـمـلة تـفـصـيـلا
129
لاقــيـتُ مَـنْ ألوى بـنـحـسـي سـعـدُهُ
لا زال ســعــداً للنــحــوسِ مُـزيـلا
130
قــالت لحــرمــانــي ســمــاحـةُ كـفِّهِ
لن تــســتــطـيـعَ لسـنـتـي تـبـديـلا
131
صـدقـتْ مُـنَـى نـفـسـي لديـه عِداتها
ولقــد عــهــدتُ عــداتِهـا تـعـليـلا
132
وارتـشـتُ ريـشَ غـنـىً أطـار جـديـدُه
مــا رثَّ مــن حـالي فـطـار نـسـيـلا
133
أنـت الذي مـا قـيـل حـيـن مـدحـتُهُ
خـاطـبـتَ رسـمـاً بـالفـلاة مُـحـيـلا
134
بـل قـيـل لي لا فـال رأيك مادحاً
أمَّلــْتَ مــأمــولاً وشِــمــتَ مُــخـيـلا
135
أصــبــحــتُ بــيــن خــصـاصـةٍ وتـجـمُّلٍ
والمـرءُ بـيـنـهـمـا يـمـوتُ هـزيـلا
136
فــامــددْ إليّ يـداً تـعـوَّد بـطـنُهـا
بـذلَ النـوالِ وظـهـرُهـا التـقبيلا
137
ووســيــلتــي أنـي قـصـدتُـك لا أرى
إلا عــليــك لحــاجــتــي تــعـويـلا
138
وأجــبــتُ مَـنْ قـال اتَّصـِل بـوصـيـلةٍ
حـسـبـي بـسـؤددِ مـنْ مـدحـتُ وصـيـلا
139
مـا فـي خـلائق مَـنْ مـدحـتُ نـقـيصةٌ
أبــغــي لهــا بــوسـيـلة تـكـمـيـلا
140
جُــعــلَ الرشـاءُ لمـنْ طُـوالةُ شُـربُهُ
لا لامــرىءٍ مــثـلي يـؤمُّ النـيـلا
141
ســـاحـــتْ مــواردُهُ فــليــسَ رشــاؤهُ
إلا شـــرائعَ سُهِّلـــَتْ تـــســـهــيــلا
142
فـعـلامَ تـقـتـسـمُ الوسـائل بـينهم
حــمــدي فــيــذهــبُ جُــلُّهُ تــضـليـلا
143
لا أُشـركُ الشـركـاءَ فـي حمدِ امرئٍ
مــنــه أؤمّــلُ وحْــدَهُ التــمــويــلا
144
أنَّى أخــوِّلُ مــن ســواه مــحــامــدي
وهــو الذي أرجــو بـه التـحـويـلا
145
وكّـلتُ مـجـدَك بـاقـتـضـائك حـاجـتـي
وكــفــى بــه مــتـقـاضـيـاً ووكـيـلا
146
إنـــي رأيـــتُـــك جـــنــةً عــدنــيــةً
قــد هُــدّلتْ ثــمــراتُهــا تــهـديـلا
147
حــمـلتْ فـذللتِ الغـصـون بـحـمـلِهـا
وكــفـتْ أكُـفّ جُـنـاتـهـا التـذليـلا
148
أحــسـنـتُ فـيـك الظـنَّ وهـي وسـيـلةٌ
شُــفِّعـتُ إنْ أحـسـنـتُ فـيـك القـيـلا
149
ولو التــقـيـتَ وحـاتـمـاً لحـسـبـتَهُ
أعــداه جــودُك أن عــراك نــزيــلا
150
فـقـد اكـتُـنِـفْـتَ بـكـلِّ أمرٍ لا تَرى
مــعــه إلى بـخـسِ الجـزاء سـبـيـلا
151
خـذهـا أبـا إسـحـاقٍ صـنـعـةَ شـاعـرٍ
صــنــعٍ أطــالَ لفـكـرهِ التـمـهـيـلا
152
وأطــاعــه حـرفُ الروي فـلم يـجـىءْ
فــيــه بــمــفــعـولٍ يـشـوبُ فـعـيـلا
153
كـثـرتْ مـعـانـي المـدحِ فيك فهيَّأتْ
للمــادحِ التــكـثـيـر والتـطـويـلا
154
فـــأطـــلتُ إيــفــاءً لمــجــدك حــقَّهُ
بـل لسـتُ فـيـك وإن أطـلتُ مُـطـيـلا
155
ولمَــا جــعــلْتُـك إذ أطـلتُ كـمـوردٍ
قَـــذَفٍ أُمِـــرَّ رشـــاؤُه فـــأطـــيـــلا

عن القصيدة

«ما استشرفتْ منك العيونُ ضئيلا» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 155 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «مـا اسـتـشـرفتْ منك العيونُ ضئيلا ... لكـنْ عـظـيـمـاً فـي الصـدورِ جـليلا». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0