ما جاء قبلك للتخليد إنسان
للشاعر أحمد زكي أبو شادي
1
مـــا جـــاء قــبــلك للتــخــليــد إنــســان
عـــنـــا له الظــلم والظــلام أو دانــوا
2
أو دونـــت صـــحـــف التـــاريــخ مــعــجــزة
كــمــعــجــزاتــك فــيــهــا العـقـل بـرهـان
3
ألم تــكــن أنــت فــي صــحــراء مــوحــشــة
الواحــة السـمـحـة المـثـلى لمـن عـانـوا
4
ألم تــكــن أنــت فــي دهــمــاء قــاســيــة
النــــجــــم أضــــواؤه هــــدي وعــــرفــــان
5
ألم تــكـن أنـت مـحـيـي النـاس مـكـرمـهـم
من بعد ما أغرقوا في الموت أو هانوا
6
ألم تـــكـــن أنــت للدنــيــا مــعــلمــهــا
حــــيـــن الخـــرافـــة أديـــان وســـلطـــان
7
ألم تـــكـــن أنـــت للأســـرى مـــحـــررهــم
والأســــر والرق مــــثـــل المـــوت ألوان
8
ألم تـــكـــن أنـــت للإنـــســـان حـــجــتــه
عــلى الفــنــاء إذا الإنــســان إنــســان
9
يــا أيــهــا البــطــل الأمــيّ عــش أبــدا
ذكـــــراك عـــــطـــــر وأضـــــواء وألحــــان
10
إن الزمــــان الذي نــــورت طــــلعــــتــــه
مــــن نـــوره ســـطـــعـــت للخـــلد أزمـــان
11
لولا تــعــالمـيـكـم اللاتـي قـد ازدهـرت
مـــدى العـــصـــور لعـــم الأرض طـــوفـــان
12
والجــهــل أخــطــر مــن إعــصــار كــارثــة
فـــمـــا ســـواه لرزء النـــاس شـــيـــطــان
13
مـــيـــلادك الحــر مــيــلاد يــفــوح شــذى
كــمــا يــفــوح بــشــعــر الحــب بــســتــان
14
قــالوا أتــنــظــم شــعــرا فــي مــحــبّـتـه
فــالشــعــر للصــادق الإحــســاس مــيــزان
15
وأيّــشــعــر لمــثــلي كــيــفــمــا عــظــمــت
رمـــــوزه فـــــي الذي نــــجــــواه قــــرآن
16
مــن حــرر العـقـل حـيـن النـاس أكـثـرهـم
دون البـــــهـــــائم والأديــــان أوثــــان
17
مـن ثـار فـي النـاس لا تـخـشـى عـقـيـدته
إلا الإله فــــلم يــــردعـــه طـــغـــيـــان
18
مــن عـلم النـاس مـعـنـى السـلم فـي زمـن
كــــان الأعــــزّ بــــه بــــطــــش وعــــدوان
19
مــن لقّــن الحــكــمــة الشــورى بـسـيـرتـه
ووزّع الحــــــب فــــــالأعـــــداء إخـــــوان
20
مـــن رام كـــل الورى أنـــصـــار دعــوتــه
عـلى المـدى واصـطـفـاهـم أيـنـمـا كـانوا
21
مـــن راض للنـــاس أحـــلامـــا لعــزتــهــم
وبــعــض إلهــامــه الســامــي الســبـرمـان
22
مـــاذا أقـــول وشــعــري دون مــا مــلكــت
نـــهـــاي حـــيـــن جـــمـــيــع الكــون آذان
23
حــســبــي قــليــلي فــنــزري فــي جـواهـره
مـــن وحـــي مـــن حـــبـــه كـــنــز وديــوان
24
فــــي ظــــله كـــلنـــا أبـــنـــاء مـــلّتـــه
فــمــا تــتــاءت بــرغــم البــعــد صـلبـان
25
وكـــلنـــا يـــوم هـــذا العـــيـــد أمــتــه
إن العـــــروبـــــة إيـــــمـــــان وأوطــــان
تعليقات القراء 0